الأربعاء، 25 فبراير 2026

06:17 ص

كيف يؤثر إغلاق باب الغرفة على جودة النوم؟

 إغلاق الباب بالكامل قبل الذهاب إلى الفراش يمكن أن تؤثر على جودة نومنا ليلاً

إغلاق الباب بالكامل قبل الذهاب إلى الفراش يمكن أن تؤثر على جودة نومنا ليلاً

لا يقتصر النوم الجيد على المرتبة والظلام والهدوء فحسب، ففي السنوات الأخيرة، ركز العلم على عامل أقل وضوحًا وهو جودة الهواء في غرفة النوم.

يحذر بعض الخبراء من أن إبقاء الباب مغلقًا تمامًا طوال الليل قد لا يكون الخيار الأمثل، خاصةً إذا لم تكن الغرفة جيدة التهوية.

في كل مرة نتنفس، نستنشق الأكسجين ونزفر ثاني أكسيد الكربون (CO₂)، أثناء النوم، فيمكن للشخص البالغ أن يزفر حوالي 250 ملليلترًا من ثاني أكسيد الكربون في الدقيقة. 

وفي الظروف الطبيعية، يتخفف هذا الغاز بسهولة في الأماكن جيدة التهوية، حيث يبلغ تركيزه في الهواء المحيط حوالي 400 جزء في المليون (ppm).

تنشأ المشكلة عندما ينام شخصان أو أكثر في غرفة مغلقة غير جيدة التهوية، في هذه الحالة، قد يتراكم ثاني أكسيد الكربون تدريجيًا، ليصل إلى مستويات تتجاوز 1000 جزء في المليون، بل ويتجاوز 1300 جزء في المليون في الغرف الصغيرة.

وربطت العديد من الدراسات المنشورة في المجلات العلمية المتخصصة في جودة الهواء الداخلي، هذه التركيزات العالية بانخفاض كفاءة النوم.

ماذا يحدث في الجسم عندما يرتفع مستوى ثاني أكسيد الكربون؟

وفقًا لصحيفة “لا راثون” الإسبانية، لا يُعدّ ثاني أكسيد الكربون سامًا بالتركيزات المنزلية المعتادة، ولكنه قد يُسبب آثارًا فسيولوجية عند ارتفاع مستوياته في الأماكن المغلقة، إذ تُحفّز المستويات العالية منه مستقبلات كيميائية في جذع الدماغ، ما يُنشّط الجهاز العصبي الودي المسؤول عن استجابة اليقظة.

عمليًا، قد يُترجم هذا إلى المزيد من الاستيقاظات القصيرة، وهي انقطاعات وجيزة في النوم غالبًا ما لا نتذكرها، وانخفاض في مدة النوم العميق. 

علاوة على ذلك، لاحظت بعض الدراسات ارتفاعًا في مستوى الكورتيزول صباحًا عندما يكون هواء الليل أكثر تركيزًا بثاني أكسيد الكربون، ما يشير إلى أن الجسم يفسر البيئة على أنها مُجهدة بشكل طفيف.

أجرت دراسة تجريبية من قبل باحثين في جامعة آيندهوفن للتكنولوجيا تحليلاً لنوم متطوعين في ظل ظروف تهوية مختلفة، فعندما كان الباب أو النافذة مفتوحين، تراوحت مستويات ثاني أكسيد الكربون بين 700 و750 جزءًا في المليون. 

أما عند إغلاق الغرفة تمامًا، فقد تجاوز التركيز 1100 جزء في المليون، وأظهر المشاركون جودة نوم أفضل في البيئة الأكثر تهوية.

وتشير الأدلة العلمية إلى أن الحفاظ على مستوى ثاني أكسيد الكربون في غرفة النوم أقل من 800 جزء في المليون يُحسّن جودة النوم. 

وارتبطت المستويات التي تتجاوز 1000 جزء في المليون بانخفاض كفاءة النوم وزيادة طفيفة في الاستيقاظ الليلي. 

أما عند المستويات التي تقارب أو تتجاوز 1300 جزء في المليون، فيكون انخفاض النوم العميق أكثر وضوحًا.

ومن جانبه، أشار البروفيسور باول وارجوسكي، من جامعة الدنمارك التقنية (DTU)، الذي أجرى أبحاثًا مكثفة بشان جودة الهواء الداخلي، إلى أن تحسين التهوية الليلية لا يؤثر فقط على النوم، ولكن أيضًا على التركيز ووقت رد الفعل في اليوم التالي.

هل هذا يعني أنه لا ينبغي لنا إغلاق الباب؟

ليس بالضرورة، لا يُنصح بترك الباب مفتوحًا دائمًا، بل بضمان تهوية كافية، إذا كانت غرفة النوم مزودة بتهوية ميكانيكية فعالة أو يتم تهويتها جيدًا قبل النوم، فلن يُمثل إغلاق الباب مشكلة.

وتتضمن بعض التدابير العملية لتحسين جودة الهواء ليلاً ما يلي:

قم بتهوية الغرفة لمدة 10-15 دقيقة على الأقل قبل النوم.

ابقِ الباب أو النافذة مفتوحين قليلاً إذا سمحت درجة الحرارة والضوضاء بذلك.

استخدم أنظمة التهوية أو أجهزة تنقية الهواء المزودة بنظام تجديد الهواء.

تجنب غرف النوم الصغيرة جداً لعدة أشخاص.

بالإضافة إلى ذلك، تؤثر عوامل مثل درجة الحرارة (من الناحية المثالية بين 17 و 21 درجة مئوية، وفقًا لتوصيات جمعيات طب النوم)، والرطوبة النسبية (بين 40٪ و 60٪) وغياب الملوثات أيضًا على جودة الراحة.

على الرغم من أن ثاني أكسيد الكربون مؤشر رئيسي للتهوية، إلا أنه ليس العامل الوحيد المؤثر، فالغبار والمركبات العضوية المتطايرة وضعف دوران الهواء قد تؤثر أيضاً على جودة الحياة الليلية. 

ولهذا السبب، أصبحت جودة الهواء الداخلي من أكثر مجالات البحث نشاطاً في مجال الصحة البيئية.

إغلاق باب غرفة النوم ليس خطأً بحد ذاته، لكن القيام بذلك دون ضمان تهوية كافية قد يؤثر على عمق النوم واستمراريته، أحيانًا، لا يكمن تحسين النوم في تغيير المرتبة، بل في أمر بسيط كالسماح للهواء بالدوران.

اقرأ أيضًا..

منها حرق للدهون.. فوائد خفية للصيام الطويل تكشفها التكنولوجيا الحديثة

search