"الحرب قادمة".. توتر في الشارع الإيراني مع اقتراب الجولة الأخيرة بمفاوضات جنيف
إيرانيون يسيرون فوق كوبري علوي للمشاة في طهران
بينما تحشد الولايات المتحدة أكبر قوة عسكرية لها منذ عقود في الشرق الأوسط، ينتظر الإيرانيون بحذر الجولة القادمة من المحادثات في جنيف هذا الأسبوع - وهي مفاوضات يعتبرها الكثيرون الفرصة الأخيرة لنظامهم الثيوقراطي الحاكم للتوصل إلى اتفاق مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب-.
ويخشى الكثيرون اندلاع حرب قد تتجاوز الصراع الدموي الذي خاضته إيران مع العراق في ثمانينيات القرن الماضي.
وأثار ذلك الصراع استجابة وطنية من المتطوعين الإيرانيين، لكن الآن، أدت احتمالات الحرب مع الولايات المتحدة إلى انقسام الشعب الإيراني، الذي يضم مؤيدين متشددين للنظام الثيوقراطي، وأولئك الذين يشعرون بأن إيران تتفكك.
ويرى البعض في إيران أن الوضع يبدو ميؤوساً منه، حيث صرحت سيبيده بافاراني، 29 عاماً لوكالة “أسوشيتد برس” الأمريكية، قائلة: "كل صباح عندما أستيقظ، يكون عقلي مليئاً بالفوضى، إنها حرب محتملة.. ووضع اقتصادي سيء مستمر".
فيما أعرب رسول رزاقي، وهو مقيم في العاصمة طهران ويبلغ من العمر 54 عاماً، عن مخاوف مماثلة قبل بدء المحادثات، وقال: "أتوقع أنه إذا كان كلا الجانبين يعنيان ما يقولانه حقاً، فستبدأ الحرب".
ومع ذلك، فإن إيران تدخل محادثات يوم الخميس "بعزيمة على تحقيق اتفاق عادل ومنصف - في أقصر وقت ممكن"، حسبما نشر وزير الخارجية عباس عراقجي يوم الثلاثاء على موقع X.
أسطول ترامب يقترب
على مدى أسابيع، تحدث ترامب عن "أسطول" متمركز حالياً قبالة سواحل إيران، ويضم حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس أبراهام لينكولن".
كما أرسل حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس جيرالد آر فورد”، أكبر حاملة طائرات في العالم، من منطقة البحر الكاريبي باتجاه الشرق الأوسط.
وبحسب تحليل أجراه مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، يتم تجميع ما لا يقل عن 16 سفينة تابعة للبحرية الأمريكية.
هذا يُشابه عملية ثعلب الصحراء عام 1998، حين قصفت القوات الأمريكية والبريطانية العراق لأربعة أيام بسبب رفض صدام حسين الامتثال لقرارات مجلس الأمن الدولي بشأن عمليات تفتيش الأسلحة.
وإلى جانب حاملات الطائرات والطائرات المتمركزة في الأردن، توجد أيضاً مقاتلات الشبح إف-35 وطائرات حربية أخرى قادرة على شن هجوم كبير على إيران.
وفي الوقت نفسه، نشرت وكالة المخابرات المركزية تعليمات باللغة الفارسية على الإنترنت حول كيفية اتصال الإيرانيين بوكالة التجسس بشكل آمن.
ويتابع الإيرانيون التطورات بقلق متزايد، ويلجأ بعضهم إلى التحايل على قيود الإنترنت أو مشاهدة قنوات الأخبار الفضائية، ويواصل التلفزيون الإيراني الرسمي عرض تدريبات الجيش الإيراني وتهديدات قادته بردٍّ واسع النطاق على أي هجوم أمريكي.
وذكر التلفزيون الإيراني الرسمي يوم الثلاثاء أن الحرس الثوري الإيراني أجرى تدريباً تضمن إطلاق صواريخ وتحليق طائرات بدون طيار وإطلاق النار على أهداف على طول ساحل البلاد، دون الخوض في تفاصيل الوقت أو المكان المحددين للتدريب.
وقال أحد المارة لوكالة “أسوشييتد برس” يوم الثلاثاء في طهران، رافضاً الكشف عن اسمه خوفاً من الانتقام: "الوضع غير متكافئ، أحد الطرفين دخل المفاوضات بقوة كبيرة، ويمتلك الكثير من المعدات، في المقابل، إيران في موقف ضعيف، إنهم يريدون استسلاماً كاملاً، لكنني أعتقد أن هذا غير ممكن".
وقال ستيف ويتكوف، الملياردير الصديق لترامب والذي يشغل منصب مبعوثه الخاص للشرق الأوسط، إن الرئيس لم يفهم سبب عدم استسلام إيران، بالنظر إلى القوى التي تقف ضدها في المنطقة وخارجها في أوروبا.
ورفض المتحدث باسم وزير الخارجية الإيراني، إسماعيل بقائي، تصريحات ويتكوف يوم الإثنين، قائلاً: "كلمة 'استسلام' غير موجودة في قاموس الإيرانيين".
وأكد عراقجي في منشوراته على موقع X يوم الثلاثاء أن إيران لا تنوي تطوير سلاح نووي على الإطلاق، لكنه قال أيضاً إنها لن تتخلى عن "حقها في تسخير فوائد التكنولوجيا النووية السلمية لشعبها".
وقال إن محادثات جنيف “فرصة تاريخية للتوصل إلى اتفاق غير مسبوق يعالج المخاوف المشتركة ويحقق المصالح المشتركة”.
وأضاف: "إن التوصل إلى اتفاق بات في المتناول، ولكن فقط إذا أعطيت الأولوية للدبلوماسية، إيران لن تتوانى عن فعل أي شيء لحماية سيادتنا بشجاعة".
لا يزال من غير الواضح ما الذي يمكن أن تقدمه إيران لترامب، فقد أصرت طهران على رغبتها في مواصلة تخصيب اليورانيوم، وهو أمر طالب ترامب مرارًا بوقفه.
كما رفضت إيران مناقشة ترسانتها من الصواريخ الباليستية أو دعمها للقوى الإقليمية الوكيلة، وهو مطلب آخر من مطالب ترامب.
الشعب الإيراني يشعر بالقلق
لا يزال التواصل مع الناس في إيران صعباً؛ إذ لا تزال خطوط الإنترنت والهاتف معطلة في أعقاب الاحتجاجات التي عمت البلاد الشهر الماضي.
وفي شوارع طهران، يشكّ كثيرون في التحدث إلى الصحفيين، ظنّاً منهم أنهم يعملون لصالح الحكومة، وتسيطر الحكومة الإيرانية على جميع محطات الإذاعة والتلفزيون في البلاد.
أولئك الذين تحدثوا مع وكالة أسوشيتد برس ذكروا مراراً حرب الثمانينيات مع العراق، وهو حدث كارثي في أذهان أولئك الذين كانوا كباراً بما يكفي لتذكره.
وقال حسن ميرزائي، سائق سيارة أجرة يبلغ من العمر 68 عاماً: "أتذكر العديد من المواقف السيئة، لكن حتى خلال الحرب الإيرانية العراقية في ثمانينيات القرن الماضي لم يكن الوضع هكذا، أنا مصدومٌ فاقدٌ للأمل، خاصةً عندما نسمع أخباراً عن الحرب".
وأضاف: "لدي حفيدان يتيمين، وأحتاج إلى العمل لإطعامهما".
بينما قال رجل في طهران تحدث عن عدم تكافؤ المفاوضات: "لقد حاربنا العراق لمدة ثماني سنوات، لكنها كانت دولة على نفس مستوانا، إن خوض حرب مع أمريكا وإسرائيل وحلف شمال الأطلسي سيكون له عواقب وخيمة وغير متوقعة".
وأضاف: "ماذا بوسعنا أن نفعل؟ لا يمكننا مغادرة بلدنا".
ووصفت أمي ميانجي، البالغة من العمر 33 عاماً والتي تدير ورشة لتصليح السيارات، الإيرانيين بأنهم شعب شجاع لا يخشى الحرب.
وقال ميانجي: "لا أهتم بالتهديدات التي يطلقها ترامب وغيره؛ في النهاية سيرد الإيرانيون أي مثير للحرب".
فيما قال طالب تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: "إيران ترفض التراجع عن مواقفها بالتأكيد، لأنه إذا فعلت ذلك، فإنها ستكون قد تخلت رسمياً عن أيديولوجيتها التي دامت 40 عاماً".
وأضاف: "لا أملك أي أمل، يتحدث قادة البلدين كثيراً، ولا أحد منهم مستعد للتنازل من أجل التوصل إلى اتفاق، لذا فإن احتمالية نشوب حرب عالية".
اقرأ أيضًا..
رقم مفاجئ.. كم يوما تكفي القدرات الأمريكية بالمنطقة لشن هجوم على إيران؟
الأكثر قراءة
-
سعر صرف الدولار مقابل الجنيه اليوم الثلاثاء 24 فبراير 2026.. بكم الآن؟
-
سبب وفاة شقيق زينة، تفاصيل رحيل إسلام رضا وأبرز ردود الفعل
-
ما مصير الطالب الذي يتجاوز نسبة الغياب عن المدرسة في رمضان 2026؟
-
بعد قرار النائب العام.. ما موقف سارة خليفة في قضية المخدرات الكبرى؟
-
رمضان الذي لا يعرفه جيل z.. قرآن ولحمة ومرق وعيش طازة
-
ارتفاع ضحايا حادث انقلاب ميكروباص بترعة الإبراهيمية لـ4 وفيات و3 مصابين
-
أول تطبيق لحكم الدستورية.. إلغاء سجن 6 سنوات وبراءة متهم في قضية “آيس” (خاص)
-
خرجت ولم تعد منذ 3 أيام، الأمن يكثف جهوده لفك لغز اختفاء طفلة في أسيوط
أخبار ذات صلة
بعد عنف العصابات.. المكسيك تتعهد بضمان الأمن قبل مباريات كأس العالم
25 فبراير 2026 04:08 ص
سقوط 67 قتيلا وجريحا في هجوم لـ"الدعم السريع" على قرية بشمال دارفور
25 فبراير 2026 12:05 ص
رقم مفاجئ.. كم يوما تكفي القدرات الأمريكية بالمنطقة لشن هجوم على إيران؟
24 فبراير 2026 10:48 م
فيضانات مدمرة في البرازيل تخلف 14 قتيلا و20 انهيارا أرضيا
24 فبراير 2026 09:59 م
أكثر الكلمات انتشاراً