الخميس، 26 فبراير 2026

09:31 ص

صندوق النقد الدولي يوافق على صرف 2.3 مليار دولار لمصر

صندوق النقد الدولي

صندوق النقد الدولي

أكمل المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي المراجعتين الخامسة والسادسة لترتيبات تسهيل الصندوق الممدد لمصر والمراجعة الأولى في إطار تسهيل المرونة والاستدامة.

وبذلك، بات بإمكان القاهرة سحب حوالي ملياري دولار أمريكي (1465.44 مليون وحدة حقوق سحب خاصة) فورًا بموجب اتفاقية التمويل الموسع، و273 مليون دولار أمريكي (200 مليون وحدة حقوق سحب خاصة) بموجب آلية دعم الإصلاح، ليصل إجمالي مشتريات مصر بموجب هاتين الاتفاقيتين إلى حوالي 5207 ملايين دولار أمريكي (3885.7 مليون وحدة حقوق سحب خاصة، أي ما يعادل 190.7% من الحصة المخصصة).

وقد تم تمديد اتفاقية التمويل الموسع لمصر، التي تمت الموافقة عليها في 16 ديسمبر 2022، لمدة 46 شهرًا ، حتى 15 ديسمبر 2026.

تحسّن الوضع الاقتصادي الكلي في مصر

شهدت الأوضاع الاقتصادية الكلية في مصر تحسناً ملحوظاً مع ترسيخ سياسات الاستقرار، وقد ساهم الانتعاش الاقتصادي الشامل في رفع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 4.4% في السنة المالية 2024/2025، بينما انخفض التضخم بشكل ملحوظ إلى 11.9% في يناير 2026، مدعوماً بسياسات نقدية ومالية صارمة.

كما انخفض عجز الحساب الجاري إلى 4.2% من الناتج المحلي الإجمالي، مما يعكس قوة التحويلات المالية وعائدات السياحة، في حين استمر تحسن ثقة السوق، كما يتضح من الإصدارات الخارجية الناجحة، وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، والتدفقات القياسية من غير المقيمين إلى أسواق الدين المحلية.

وقد ساعد تحسن الوضع الخارجي، إلى جانب مرونة سعر الصرف، على زيادة الاحتياطيات الإجمالية من 54.9 مليار دولار أمريكي في ديسمبر 2024 إلى حوالي 59.2 مليار دولار أمريكي في ديسمبر 2025.

كما تحسن الأداء المالي، مدعوماً بانخفاض الاستثمار العام وارتفاع الإيرادات الضريبية، على الرغم من أن الميزان الأولي لم يبلغ هدف البرنامج في غياب عائدات التخارج المبرمجة.

يسير تنفيذ إطار الإصلاحات المستدامة - الذي يدعم الإصلاحات الرامية إلى تسريع خفض الانبعاثات الكربونية، وتعزيز إدارة المخاطر البيئية، وتحسين القدرة على التكيف مع تغير المناخ - على نحو جيد.

وقد أنجزت السلطات إجراءين إصلاحيين رئيسيين، هما نشر جدول زمني لتنفيذ أهداف الطاقة المتجددة، وإصدار توجيه يلزم البنوك برصد مخاطر التحول المناخي والإبلاغ عنها.

رغم ترسيخ الاستقرار الاقتصادي الكلي، إلا أن التقدم المحرز في الإصلاحات الهيكلية ضمن البرنامج كان متفاوتاً.

وكانت الجهود المبذولة لتقليص دور الدولة، ولا سيما التقدم المحرز في برنامج الخصخصة، أبطأ من المتوقع، في حين أن ارتفاع الدين العام وزيادة احتياجات التمويل الإجمالية لا يزالان يقيدان الحيز المالي ويؤثران سلباً على آفاق النمو على المدى المتوسط.

بالنظر إلى المستقبل، تتمثل أولوية مصر في الانتقال نحو نموذج نمو أكثر استدامة بقيادة القطاع الخاص. يوفر المخطط الوطني للتنمية الاقتصادية إطارًا هامًا لتعزيز القدرة التنافسية ودعم مشاركة القطاع الخاص، إلا أن الإصلاحات بحاجة إلى تسريع وتيرتها، لا سيما من خلال تقليص دور الدولة، بما في ذلك التخارج من بعض الاستثمارات، وتوفير بيئة تنافسية عادلة.

تشمل أولويات السياسة الحفاظ على مرونة سعر الصرف، واستكمال خفض التضخم، وتعزيز تعبئة الإيرادات المحلية، وتنفيذ استراتيجية شاملة لإدارة الدين، مع زيادة الإنفاق الاجتماعي وتدابير حماية الفئات الأكثر ضعفًا. وسيكون التقدم المستمر في إصلاحات حوكمة الشركات المملوكة للدولة والبنوك، إلى جانب أجندة المناخ، أمرًا أساسيًا لدعم نمو مرن وشامل ومستدام.

في الوقت نفسه، لا تزال المخاطر السلبية كبيرة، لا سيما تلك المرتبطة بتصاعد التوترات الجيوسياسية الإقليمية وتشديد الأوضاع المالية العالمية، فضلاً عن تأخر تنفيذ الإصلاحات في قطاع الطاقة والإصلاحات الهيكلية.

أما على الجانب الإيجابي، فإن تسارع وتيرة النشاط في قناة السويس أو انتعاش إنتاج الهيدروكربونات من شأنه أن يدعم النمو ويعزز الوضع المالي والخارجي. وتشكل المشاريع الضخمة المدعومة من دول الخليج، والتي أُعلن عنها في السنوات الأخيرة، مخاطر إيجابية على توقعات الاستثمار الأجنبي المباشر.

في ختام مناقشة المجلس التنفيذي، أدلى السيد نايجل كلارك، نائب المدير العام ورئيس المجلس، بالبيان التالي:

لا تزال إجراءات الاستقرار التي اتخذتها السلطات تؤتي ثمارها، ويشهد النمو الاقتصادي انتعاشًا، وقد ساهمت السياسة النقدية المتشددة في خفض التضخم، كما تحسن الوضع الخارجي مدعوماً بمرونة سعر الصرف وتدفقات رأس المال الأجنبي.

وقد ساهم ضبط الأوضاع المالية، بما في ذلك إبطاء وتيرة الاستثمار العام وخفض الدعم، في احتواء ضغوط الطلب وخفض نسب الدين.

ومع ذلك، ثمة حاجة إلى إحراز مزيد من التقدم في الإصلاحات المعمقة، لا سيما في مجال سحب الاستثمارات من القطاعات غير الاستراتيجية وإدارة الديون، وذلك للحد من المخاطر التي قد تعيق تحقيق أهداف البرنامج الرئيسية.

وسيكون إحراز مزيد من التقدم في هذه المجالات أمراً بالغ الأهمية لجذب الاستثمارات الخاصة، وتقليل الحاجة إلى التمويل، وتحقيق نمو أكثر شمولاً واستدامة على المدى المتوسط.

يتطلب تعزيز الاستدامة المالية تعبئة مستدامة للإيرادات المحلية إلى جانب استراتيجية شاملة لإدارة الدين. وتشمل الأولويات الرئيسية توسيع القاعدة الضريبية عن طريق تقليص الإعفاءات، لا سيما في ضريبة القيمة المضافة، وتعزيز الامتثال الضريبي لإتاحة المجال للتنمية ذات الأولوية والأهداف الاجتماعية. وفي هذا السياق، سيكون التنفيذ الكامل للتدابير الضريبية التي أقرها مجلس الوزراء مؤخرًا أمرًا بالغ الأهمية لتحقيق أهداف البرنامج.

كما يتطلب الحفاظ على استدامة الدين تنفيذ استراتيجية متوسطة الأجل للدين، ومواصلة تطوير سوق الدين المحلي، وزيادة الشفافية في العمليات المالية، وتشديد الرقابة على الكيانات غير المدرجة في الميزانية، وتسريع وتيرة عمليات التخصيص.

يُعدّ الحفاظ على نظام سعر صرف مرن أمرًا بالغ الأهمية لتجنب عودة الاختلالات الخارجية، وينبغي أن تظل تحركات سعر الصرف خاضعة لقوى السوق، مع اقتصار تدخل البنك المركزي المصري في سوق الصرف الأجنبي على معالجة اضطرابات السوق، وذلك بطريقة شفافة. 

ولتعزيز القدرة على الصمود في وجه الصدمات الخارجية، وتماشيًا مع التزامات البرنامج، ينبغي على البنك المركزي المصري مواصلة تعزيز احتياطياته الخارجية.

"لا يزال تعزيز الحوكمة والمنافسة في القطاع المصرفي يمثل أولوية رئيسية في سياسة القطاع المالي. ويجب تعزيز ممارسات إدارة المخاطر في البنوك المملوكة للدولة بسرعة، بما يتماشى مع التقييم الأخير للسياسات والإجراءات والضوابط الخاصة بالبنوك المملوكة للدولة".

لتعزيز المرونة ودعم النمو الديناميكي والشامل والقائم على التصدير، ستكون الجهود الحاسمة لتقليص دور الدولة في الاقتصاد ضرورية.

وبينما يُتوقع أن يُسفر التقدم السريع في تيسير التجارة والتحول الرقمي وإصلاحات بيئة الأعمال عن آثار إيجابية على النمو، إلا أن تأثيرها سيظل محدودًا دون إحراز تقدم ملموس في مجال سحب الاستثمارات. وفي الوقت نفسه، سيُسهم استمرار تنفيذ الإصلاحات المناخية الحاسمة على المستوى الكلي في تعزيز المرونة الاقتصادية.

search