الامتنان ليس عيبا
في أوقات الأزمات والحروب تظهر معادن الناس الحقيقية، ويظهر معها أيضاً نوع آخر من الأصوات التي لا تتوقف عن المزايدة والتشكيك في النوايا..
خلال الأيام الماضية عبّر كثير من المصريين المقيمين في دول الخليج، وفي مقدمتها دولة الإمارات، عن تضامنهم مع البلدان التي يعيشون فيها، مؤكدين أن ما يجمعهم بهذه المجتمعات ليس مجرد إقامة أو عمل، بل علاقة إنسانية عميقة قائمة على الاحترام والأمان والعيش الكريم.
لكن اللافت أن بعض الأصوات سارعت إلى التشكيك في هذه المواقف، واعتبرتها نوعاً من المجاملة أو المصلحة، وكأن التعبير عن الامتنان أصبح تهمة تحتاج إلى تبرير!
والسؤال البسيط هنا: ما الذي يجبر إنساناً على الكذب في ظرف كهذا؟
فالمصريون الذين يعيشون في بلدان مثل الإمارات لم يكتشفوا فجأة أنهم يعيشون في دولة توفر لهم الأمان والاستقرار وفرص العمل والعدالة في القانون.
هذه حقيقة يعرفها كل من عاش هناك سنوات طويلة، ورأى بنفسه كيف تُعامل الناس على أساس العمل والالتزام واحترام النظام.
الامتنان ليس ضعفاً، والوفاء ليس موقفاً سياسياً، بل هو سلوك إنساني طبيعي. فمن يعيش في بلد يجد فيه الأمان والكرامة وفرص الحياة الكريمة، من الطبيعي أن يقف معه في لحظات القلق أو التوتر.
المشكلة الحقيقية ليست في الذين عبّروا عن تضامنهم، بل في الذين يصرّون على تفسير كل موقف صادق بمنطق الشك والمزايدة، فالعلاقات بين الشعوب لا تُبنى بالشعارات، بل بالتجارب الحقيقية التي يعيشها الناس كل يوم.
المزايدات لا تتوقف عند هذا الحد، فمع الوقت أصبحت تشكل عبئاً ثقيلاً على الناس، حتى بات كثيرون يترددون في التعبير عن رأي صادق أو كلمة تقدير بسيطة.
قد يرى شخص إنجازاً تحقق في بلده، أو تطوراً في البنية التحتية، أو خطوة إيجابية في أي مجال، لكنه يفضل الصمت حتى لا يُتهم بالتزلف أو النفاق.
وفي مصر تحديداً أصبح هذا الشعور واضحاً لدى كثيرين، فالبعض يتردد حتى في الإشارة إلى إنجازات تحققت على الأرض، مثل الطفرة في مشروعات الطرق والبنية التحتية- على سبيل المثال- ليس لأنهم لا يرونها، بل لأنهم يخشون أن يُفهم ذلك وكأنه إنكار للمشكلات أو تبرير لها، وكأن الاعتراف بما تحقق من إنجاز أصبح موقفاً يحتاج إلى دفاع مسبق.
الحقيقة أبسط من ذلك بكثير، يمكن للإنسان أن يرى الإنجاز والمشكلة في الوقت نفسه، يمكنه أن يقدّر ما تحقق، وأن ينتقد ما يحتاج إلى إصلاح دون تناقض.
المشكلة ليست في الامتنان، بل في ثقافة المزايدة التي تجعل الناس تخجل من قول كلمة صادقة..
وحين يصبح الصدق مخاطرة، يختار كثيرون الصمت!
الأكثر قراءة
-
أرعبت الإنجليز وتبنت محمود المليجي.. من هي "الفحلة" التي ظهرت بمسلسل النص التاني؟
-
موعد مباراة ريال مدريد اليوم في الدوري الإسباني والقنوات الناقلة
-
برنامج رامز ليفل الوحش.. تعرف على ضيف حلقة اليوم
-
موعد صرف منحة عيد الفطر 2026 للعمالة غير المنتظمة.. تفاصيل
-
عمرو الليثي سفيرا لحملة جمعية رعاية الكبد لدعم المستشفى
-
توجيه عاجل من محافظ سوهاج بشأن أسطوانات البوتاجاز
-
منتج "إفراج": المسلسل يتصدر المشاهدات ولدينا بيانات رسمية
-
ياسين أحمد السقا عن "مضغ اللبان في نهار رمضان": "ربنا يسامحهم"
مقالات ذات صلة
غباء سياسي.. ومغامرة غير محسوبة!
01 مارس 2026 06:28 م
ليست مجرد لحظة غضب!
21 فبراير 2026 02:54 م
ما وراء زيارة الرئيس إلى أبوظبي
12 فبراير 2026 02:11 م
المستشار محمد نجيب يكتب: الغلاء الصامت.. والوجع المكتوم!
09 فبراير 2026 07:09 م
أكثر الكلمات انتشاراً