الأحد، 08 مارس 2026

01:09 ص

الهيكل الثالث وتدمير الأقصى.. نظرية مؤامرة أم مخطط إسرائيلي؟

“الضربات على إيران قد تكون جزءاً من مشروع ديني أكبر مرتبط بإقامة الهيكل الثالث في القدس”.. بتلك التصريحات أثار الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون جدلا واسعا.

كارلسون أشار تحديدا إلى حركة حباد لوبافيتش، معتبرا أن بعض التيارات المرتبطة بها ترى أن إعادة بناء الهيكل خطوة ضرورية لتحقيق نبوءات دينية.

ووفق بعض التيارات الدينية المتطرفة فإن المواجهة مع إيران ليست فقط صراعا جيوسياسيا، بل أيضا جزء من رؤية لدى تيارات دينية تعتبر أن إزالة التهديدات الكبرى لإسرائيل تمهد الطريق لتحقيق النبوءات التوراتية.

فهل فكرة بناء الهيكل الثالث جزء من الأهداف الإسرائيلية غير المعلنة من الحرب؟
….

النصوص التوراتية والهيكل الثالث

في قلب البلدة القديمة من القدس يقع الموقع الذي يعرفه المسلمون باسم المسجد الأقصى، بينما يطلق عليه اليهود اسم جبل الهيكل.

وفق الرواية التوراتية:

    •    الهيكل الأول بناه النبي سليمان.

    •    الهيكل الثاني دمره الرومان عام 70 ميلادية.

ومنذ ذلك الحين، بقيت فكرة إعادة بناء الهيكل جزءا من النصوص الدينية اليهودية.

“فأدخلني إلى البيت وإذا بالمياه تخرج من تحت عتبة البيت نحو الشرق.”
(حزقيال 47:1)

“هو يبني هيكل الرب وهو يحمل الجلال ويجلس ويتسلط على كرسيه.”
(زكريا 6:13)

كثير من الحاخامات يفسرون هذه النصوص على أنها نبوءة عن الهيكل الثالث المرتبط بقدوم “الماشيح” أو المسيح المنتظر في العقيدة اليهودية.
….

من العقيدة إلى المشروع السياسي

لقرون طويلة، بقيت فكرة الهيكل الثالث مسألة لاهوتية ينتظر اليهود تحققها إلهياً.

لكن في العقود الأخيرة ظهرت حركات دينية قومية في إسرائيل تحاول تحويل الفكرة إلى مشروع واقعي.

    •    حركة حباد لوبافيتش: حركة دينية يهودية عالمية، تؤمن بقدوم “الماشيح” الذي سيعيد بناء الهيكل، لكنها لا تتبنى رسمياً مشروعاً سياسياً لتدمير المسجد الأقصى.

    •    حركة أمناء جبل الهيكل: منظمة متطرفة تروج لفكرة إقامة الهيكل عملياً.

ومن بين أعمالها:
    •    2000-2020: تنظيم زيارات رمزية متكررة إلى باحات الحرم القدسي، رغم التوترات الأمنية.

    •    21 يوليو 2017: محاولة إقامة صلاة جماعية يهودية في باحات الأقصى رغم التحذيرات الفلسطينية، ما أدى إلى اشتباكات محدودة مع قوات الأمن.

    •    3 سبتمبر 2019: عرض رمزي لأدوات الطقوس الدينية داخل الحرم أثناء احتفال خاص بأعضاء المنظمة.

    •    معهد الهيكل: مؤسسة دينية تهدف للإعداد العملي لإقامة الهيكل، من تصنيع أدوات الطقوس الدينية إلى تدريب الكهنة.

    •    في 2018، عرض المعهد ملابس الكهنة الخاصة بالهيكل أمام جمهور في تل أبيب.

    •    في 2021، نشر فيديو تدريبي لطقوس بناء الهيكل عبر الإنترنت.

    •    بعض الحاخامات في الصهيونية الدينية: أصدروا فتاوى تشجع على فرض السيادة اليهودية على جبل الهيكل، معتبرين أن إعادة بناء الهيكل واجب ديني وحق طبيعي لليهود.

    •    2015-2022: عدة فتاوى صريحة تدعو لتوسيع الصلاة اليهودية في باحات الأقصى.

هذه الحركات المتطرفة تدعو علنا لتوسيع الصلاة اليهودية داخل باحات الحرم، وتستعد عمليا لليوم الذي يُبنى فيه الهيكل:

    •    تصنيع أدوات الطقوس الدينية الخاصة بالهيكل.

    •    إعداد ملابس الكهنة.

    •    تدريب أشخاص على الطقوس المفترضة.

وتعتمد تلك الجماعات على شبكة تبرعات من داعمين داخل إسرائيل وخارجها، لدعم ما يسمونه "الاستعداد لإعادة بناء الهيكل".

…..

مشروع ديني متطرف!

داخل التيار الديني القومي في إسرائيل ازداد عدد الحاخامات الذين يدعمون فكرة الصلاة اليهودية في جبل الهيكل تمهيداً لإقامة الهيكل الثالث.

وتشير تقديرات إلى أن عدد الحاخامات المؤيدين للفكرة وصل إلى نحو 300 حاخام، بعدما كان عددهم لا يتجاوز ثلاثة فقط في تسعينيات القرن الماضي.

كما أظهرت استطلاعات رأي أن حوالي 30٪ من اليهود في إسرائيل يؤيدون إعادة بناء الهيكل في موقعه التقليدي.

التيار الديني داخل إسرائيل يرى أن إقامة الهيكل الثالث ليست مجرد نبوءة، بل مشروع يجب العمل على تحقيقه.

بتسلئيل سموتريتش، وزير المالية، دعا إلى فرض السيادة الإسرائيلية الكاملة على الضفة الغربية ويرى أن السيطرة على جبل الهيكل جزء من المشروع القومي الديني.

إيتمار بن غفير، وزير الأمن القومي، قام بزيارات مثيرة للجدل إلى باحات المسجد الأقصى، مؤكدا أن اليهود يجب أن يكون لهم “حق الصلاة” في الموقع، وأن السيادة الإسرائيلية يجب أن تُطبق بالكامل.

هذه التصريحات والزيارات أثارت توترات إقليمية واسعة، لأن تغيير الوضع القائم في الحرم القدسي يُعد من أكثر القضايا حساسية في الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي.

….

الأقصى والعقدة الكبرى

الموقع الذي يعتقد اليهود أنه مكان الهيكل القديم يضم اليوم معلمين إسلاميين رئيسيين:

    •    المسجد الأقصى

    •    مسجد قبة الصخرة

وتظهر الأرقام تصاعدا واضحا في عدد اليهود الذين يدخلون باحات المسجد الأقصى خلال السنوات الأخيرة:

    •    2021: نحو 35 ألف مقتحم.

    •    2022: حوالي 42 ألف مقتحم.

    •    2023: أكثر من 48 ألف مقتحم.

    •    2024: رقم قياسي بلغ 53,605 مقتحمين.

هذه الزيادة تعكس تصاعد نشاط الحركات الدينية القومية التي تسعى إلى تكريس حضور يهودي متزايد داخل الموقع.

….

صراع ديني عالمي منتظر؟

فكرة الهيكل الثالث ترتبط لدى بعض التيارات المتشددة برؤية إسرائيل الكبرى.

وصعود تيار الصهيونية الدينية في الحكم منح زخما سياسيا لأفكار كانت تُعد هامشية، مثل الحرب ضد إيران وتحقيق نبؤات نهاية الزمان.

وعبر التاريخ، لم تبدأ الحروب الكبرى دائماً بسبب النفط أو الحدود.. لكن أحياناً تبدأ بسبب نبوءة.

والسؤال الأهم حاليا: هل يبقى الحديث عن الهيكل الثالث مجرد نبوءة؟ أم مشروع سياسي قد يشعل أخطر صراع ديني في العالم؟!

search