الإثنين، 09 مارس 2026

09:19 م

نحن أيضا نحارب!

تشير أرقام الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران (حسب بيانات مارس 2026) إلى مقتل أكثر من 1332 مدنياً إيرانياً وإصابة الآلاف، ووفاة 180 طفلاً، مقابل 6 قتلى أمريكيين و10 إسرائيليين. تتكبد الولايات المتحدة تكلفة يومية تتجاوز 890 مليون دولار، مع توقعات بارتفاع أسعار النفط بنسبة 60%.

هذه هي نوعية الأخبار المنتشرة منذ بدء الحرب الإيرانية والأمريكية الإسرائيلية، لكن هل هذه هي الحرب فقط؟ وهل ميدان الحرب هو طهران والعواصم المحيطة فقط؟ أم توجد ميادين أخرى؟

الميدان الأكبر هو ميدان العالم الافتراضي الذي يشمل كل خطوط العرض والطول على الكوكب، هو الثقب الأسود الذي تسقط فيه العواطف والعقول ويبتلع الإرادة الحرة للمواطنين الأحرار كما يظنون! وبالتزامن مع إطلاق الصواريخ والمسيرات على عاصمة الحرب العالمية الثالثة طهران، أخذت الأصابع تعبث بمنصات إطلاق الشائعات المتتالية ومسيرات الحرب النفسية الشرسة التي تمارس على العالم الأن.

منحنى القلق والخوف يتسارع ويصعد إلى أعلى درجاته يوماً تلو الآخر مما يوفر المناخ المناسب لإطلاق الشائعات المسيرة نحو عواطف المواطنين فيما يمس اهتماماتهم مثل التعليم، الصحة، الطاقة، الدولار، الغذاء، السكن، مما يساعد على إفراز هرمونات الخوف والتوتر (الادرينالين والكورتيزول)، فتصبح أكثر عرضة للتصديق بما يتساقط عليك من السماوات المفتوحة.

   نجد شائعات خاصة بتعديل عدد سنوات التعليم الأساسي وشائعات خاصة بإلغاء قانون الإيجار القديم وشائعات خاصة بنواحٍ اقتصادية، استغلالاً لحالة الزحام الإخباري الذي يحيط بنا من كل جانب، ومتوقع أن تجد الشائعة منشورة بأحد المواقع الشهيرة أو الموثوقة لأنه لم يتم التأكد من الخبر في ظل هذا السباق المحموم على اهتمام وانتباه المواطن الرقمي تحت مغبة الترند وتوابعه.

الموجات الانفجارية المتوقعة الآن ليست الموجات الناتجة عن القنابل والصواريخ والبوارج البحرية والأشباح الطائرة، لكن ما هو متوقع موجات انفجارية نفسية بالداخل إذا ما استمرت الشائعات المسيرة في الهجوم على معنويات ونفسيات الجماهير دون ردع أو تحليل أو رد وتكذيب، لاشك أن ما تقوم به الوزرات الآن في مصر هو الأسرع وتيرة على مر العصور في الرد على الشائعات منذ تبنى المراكز الإعلامية الوزارية لهذه النوعية من الأعمال، لكن ما هو مطلوب أيضا حملات توعية مكثفة تقوم على تفنيد وشرح وتحليل الشائعة وأساليبها وأهدافها والرد عليها بما يتناسب مع مستشعرات العقل اللاواعي الجمعي وليس الواعي الفردي فقط.

الرد الوزاري دائماً ما يكون على الشائعات الصريحة الواضحة ولكن كيف هو الحال مع فيديوهات الذكاء الاصطناعي والكوميكس، وأصحاب الرأي من المزيفين العدائيين للدولة.

في مثل هذه الأوقات العصيبة من عمر الكوكب وجب علينا جميعاً التمسك بالحكمة والهدوء، يجب علينا أن نلتحم في مواجهة الخطر غير المرئي حتى لا يصبح في يوم من الأيام مرئياً، يجب أن نبتعد عن دوائر المجموعات الافتراضية التي تثير الشغب النفسي وتروج لك الأكاذيب في صور متعددة ومختلفة يصعب عليك فك شفرتها إلا بالتحليل والشرح المتعمق، فالهدف هو ألا تنزلق إلى حالة الانهزام القومي وتصبح فريسة سهلة للعدو دون مقاومة.

title

مقالات ذات صلة

النوستالجيا

03 يناير 2026 01:19 م

دورة حياة الإهمال

27 ديسمبر 2025 08:30 ص

هل يسقط الفنان...؟

20 ديسمبر 2025 08:40 ص

search