بين الإباحة والتحريم.. خلاف فقهي يتجدد بسبب التبرع بالأعضاء في "عرض وطلب"
مسلسل عرض وطلب
مع عرض مسلسل “عرض وطلب” الذي يسلط الضوء على عالم التبرع وتجارة الأعضاء، يثار الجدل من جديد حول واحدة من أكثر القضايا حساسية في المجتمع، والتي تتعلق بحدود التبرع بالأعضاء، والفارق بين العمل الإنساني الذي قد ينقذ حياة مريض، والممارسات غير القانونية التي تحول الجسد البشري إلى سلعة تُباع وتُشترى.
وفي ظل تزايد النقاشات على مواقع التواصل الاجتماعي حول القضية، تتجدد الأسئلة: هل يجوز شرعًا التبرع بالأعضاء لإنقاذ حياة الآخرين؟ وأين يقف الحكم الديني من بيع الأعضاء مقابل المال؟ وهل يُعد ذلك بابًا من أبواب التكافل الإنساني أم اعتداءً على حرمة الجسد؟.
هل يجوز التبرع بالأعضاء في نطاق الأحكام الشرعية؟
ويعلق أستاذ الفقه المقارن والشريعة الإسلامية الشيخ أحمد كريمة لـ"تليجراف مصر"، موضحًا أن بيع الأعضاء أو نقلها سواء كانت هبة أو بيع لا يجوز قولًا واحدًا، لأن الإنسان يبيع أو يهب ما يملك، والجسد مملوك لله عز وجل.

وأضاف أن مثل هذه العمليات التي تتم في "العالم التالت" كمصر تكون عن طريق الأموال، والشخص الذي لا يملك مالًا لا يقدر على العملية، إذا هي تجارة.
وتابع أن كل الافتراضات تحت هذا البند مهما اختلفت وتعددت غير مقنعة، لأن الجسد ملك الله سبحانه وتعالى لا يجوز التصرف فيه.
الشريعة الإسلامية تحث على إغاثة الملهوف
من جانبه، أكد الدكتور أسامة قابيل من علماء الأزهر الشريف، أن مسألة التبرع بالأعضاء من القضايا التي ناقشها العلماء والفقهاء المعاصرون باستفاضة، موضحًا أن الأصل فيها أنها جائزة إذا توافرت مجموعة من الضوابط الشرعية والإنسانية، لأن المقصد منها إنقاذ حياة إنسان أو التخفيف عن مريض يعاني من مرض شديد، وهو مقصد يتفق مع مقاصد الشريعة في حفظ النفس.

وأوضح لـ"تليجراف مصر" أن الشريعة الإسلامية تحث على إنقاذ حياة الإنسان وإغاثة الملهوف، مستشهدًا بقول الله تعالى: «ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا»، مشيرًا إلى أن التبرع بالأعضاء يدخل في هذا الباب إذا كان الهدف منه علاج إنسان أو إنقاذ حياته، مع مراعاة أن يتم ذلك دون إكراه أو استغلال.
أهم الضوابط الشرعية في مسألة التبرع بالأعضاء
وأضاف قابيل أن من أهم الضوابط الشرعية في مسألة التبرع بالأعضاء، أن يكون التبرع برضا المتبرع الكامل، وألا يترتب عليه ضرر جسيم على المتبرع، وألا يتحول الأمر إلى تجارة بالأعضاء أو استغلال لحاجة الناس، لأن جسد الإنسان له كرامته التي يجب الحفاظ عليها.
وبيّن أن المجامع الفقهية وهيئات الإفتاء في العالم الإسلامي ناقشت هذه القضية، وخلصت إلى جواز التبرع بالأعضاء في حالات معينة وفق الضوابط الشرعية والطبية الدقيقة، خاصة إذا كان في ذلك إنقاذ لحياة إنسان أو علاج لمرض خطير لا يمكن علاجه بوسيلة أخرى.
إثارة مسألة التبرع بالأعضاء في الأعمال الفنية فرصة
وأشار إلى أن إثارة مثل هذه القضايا في الأعمال الدرامية قد تكون فرصة لفتح نقاش مجتمعي حولها، لكن من المهم أن يرجع الناس في الحكم الشرعي إلى العلماء والجهات المختصة، حتى يتضح الحكم بعيدًا عن الجدل أو المعلومات غير الدقيقة.
وأكد أن الإسلام دين رحمة وتكافل، وأن مساعدة الإنسان لأخيه الإنسان في العلاج أو إنقاذ حياته من أعظم الأعمال التي يثاب عليها الإنسان إذا التزم بالضوابط الشرعية والأخلاقية في هذا الأمر.
اقرأ أيضًا..
مسلسل "عرض وطلب" يرصد المأساة.. كيف يتجاوز الأبوان صدمة فقد الابن؟
الأكثر قراءة
-
ضبط شخص تحرش بابنته أمام زوجها في الصف
-
متى موعد مباراة مصر وإيران بتوقيت القاهرة والقنوات الناقلة؟
-
صراع مفتوح.. ماذا توقع الذكاء الاصطناعي بشأن نتيحة مباراة مصر وإيران؟
-
مشاهدة مباراة العراق والسنغال مجانا في كأس العالم 2026
-
أهداف وملخص مباراة مصر وإيران 1-1 في كأس العالم 2026 (فيديو)
-
موعد مباراة مصر القادمة بعد التأهل لدور الـ 32 في كأس العالم
-
شركات التمويل وفن صناعة الغارمين.. الوجه المظلم لقروض الغلابة في مصر
-
"العصابة نقصت واحد".. حيلة ذكية تنقذ سائق توكتوك من كمين على المحور
أخبار ذات صلة
التصدير العقاري في مصر.. فرصة لإنعاش الاقتصاد أم تهديد لحق السكن؟
27 يونيو 2026 11:32 ص
شركات التمويل وفن صناعة الغارمين.. الوجه المظلم لقروض الغلابة في مصر
26 يونيو 2026 10:53 م
بطل الإكوادور يعانق المجد.. كايسيدو من معاناة مع الفقر إلى قهر ألمانيا بالمونديال
26 يونيو 2026 12:43 م
امتحانات غزة.. "شمس" تقاوم الرصاص بالورقة والقلم لتحقيق حلم محصور في الخيام
24 يونيو 2026 12:56 م
عبر مشروع نيمبوس.. كيف ساعدت شركة جوجل إسرائيل في حربها ضد غزة ولبنان؟
23 يونيو 2026 07:42 م
لماذا تتحول صور رونالدو إلى أيقونة فنية في ملاعب كأس العالم؟
23 يونيو 2026 06:51 م
"قلوبنا تعبت من الفقد".. غزة تنام وتستيقظ على رعب القصف تحت مظلة "الهدنة"
22 يونيو 2026 03:21 م
صحف العالم تحتفي بـ منتخب مصر ومحمد صلاح بعد الفوز على نيوزيلندا.. ماذا قالت؟
22 يونيو 2026 01:42 م
أكثر الكلمات انتشاراً