الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026
10:50 م
العيد في زمن الرقمنة
في نهاية ثالث أيام عيد الفطر 2026، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي موجة من المنشورات التي تتحدث عن غياب “طعم العيد” واختلاف أجوائه عن السنوات الماضية، في ظل التطور التكنولوجي الذي انعكس على مظاهر الاحتفال.
في هذا السياق، تواصلت “تليجراف مصر” مع عدد من الشباب لرصد آرائهم حول التغيرات التي فرضها التحول الرقمي على تفاصيل الحياة اليومية، بما في ذلك طرق الاحتفال بالمناسبات، إلى جانب تفسير هذه الظاهرة من منظور نفسي.

رأت إحدى الفتيات، التي رمزت لنفسها بـ“ي.أ”، أن الزمن تغيّر بشكل كبير مع الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا، مشيرة إلى أن التعاملات المالية أصبحت أكثر سهولة، حيث يمكن الآن استلام “العيدية” بضغطة زر عبر المحافظ الإلكترونية، دون الحاجة إلى النقود الورقية.
وقالت: “بقى الموضوع أسهل وأبسط جدًا، خصوصًا مع انتشار المحافظ الإلكترونية، لكن رغم كده إحساس العيدية زمان كان مختلف، وكان بيسعدنا أكتر حتى لو المبلغ بسيط”.
وأضافت أن قيمة العيدية لم تكن في المال فقط، بل في التجربة المصاحبة لها، مثل زيارة الأقارب وتبادل التهاني، مؤكدة أن هذه التفاصيل الصغيرة كانت تصنع الفارق في الشعور بالفرحة.

وأوضحت أن الأجواء تغيّرت بشكل ملحوظ، حيث تراجعت التجمعات العائلية، وحلّت الهواتف المحمولة محل الأحاديث المباشرة، قائلة: “زمان كنا بنستنى العيد من السنة للسنة عشان نتجمع مع العيلة ونخرج سوا، دلوقتي بقت قعدة العيلة موبايلات، ومفيش نفس اللهفة”.
واختتمت حديثها بأن وسائل التواصل الاجتماعي، رغم أنها قرّبت المسافات، فإنها قلّلت من أهمية اللقاءات المباشرة، حيث أصبح التواصل الافتراضي بديلًا عن الزيارات.
في المقابل، رأت فتاة أخرى، رمزت لنفسها بـ“د.أ”، أن الحديث عن اختفاء فرحة العيد يحمل قدرًا من المبالغة، مؤكدة أن الفرح لا يرتبط بزمن محدد، بل يختلف من جيل إلى آخر.
وقالت: “هل في شكل واحد للفرحة؟ ولو ما فرحناش بنفس الطريقة القديمة يبقى العيد كئيب؟ أكيد لا”.
وأضافت أن لكل جيل أدواته الخاصة في التعبير عن السعادة، مشيرة إلى أن التطور التكنولوجي لا يلغي الفرح، بل يغيّر شكله فقط، لافتة إلى أن “العيدية” تظل مصدر بهجة سواء كانت نقدًا أو تحويلًا إلكترونيًا.
من جانبها، أوضحت الدكتورة إيمان عبدالله، استشاري العلاج النفسي الأسري، أن الفارق بين الماضي والحاضر لا يكمن في مظاهر العيد بقدر ما يرتبط بالتجربة الكاملة التي كانت تسبقه.
وأشارت إلى أنه قديمًا كان الأطفال ينتظرون العيد بشغف، ويستعدون له بالأيام، ويرتدون ملابسهم الجديدة، ويزورون الأقارب في أجواء مليئة بالدهشة والدفء، ما جعل العيد تجربة إنسانية متكاملة.
وأضافت إيمان عبدالله لـ "تليجراف مصر"، أن هذا الانتظار كان يحمل أثرًا نفسيًا عميقًا، إذ يعزز الشعور بالرضا والامتنان، ويزيد القدرة على الاستمتاع.
وأكدت أن العصر الرقمي فرض نمط “المتعة الفورية”، وهي سعادة سريعة لكنها قصيرة الأمد، مثل تحويل الأموال عبر التطبيقات، مقارنة بالعطاء المباشر الذي كان يحمل قيمة شعورية أكبر.
وشددت على أن المشكلة لا تكمن في التكنولوجيا ذاتها، بل في استخدامها كبديل عن المشاعر، لا كوسيلة لتعزيزها، موضحة أن تراجع الزيارات العائلية أفقد العيد جزءًا من طقوسه ومشاعره المرتبطة باللقاءات والدفء الإنساني.
واختتمت بأن الاعتياد على الإشباع الفوري قد يقلل من قدرة الأجيال الجديدة على الدهشة والاستمتاع، محذرة من أن ذلك قد يؤدي إلى تراجع الصبر وزيادة الاعتماد على الإشباع السريع، مؤكدة أن “الانتظار ليس حرمانًا، بل جزء أساسي من صناعة الفرح”.
اقرأ أيضًا:
شحنة نفسية وإنسانية، كيف تحول العيدية طاقة الطفل إلى تفوق دراسي؟ استشاري يوضح
22 سبتمبر 2026 10:09 ص
21 سبتمبر 2026 04:27 م
20 سبتمبر 2026 02:06 م
20 سبتمبر 2026 08:22 م
20 سبتمبر 2026 06:03 م
19 سبتمبر 2026 09:58 م
19 سبتمبر 2026 01:59 م
19 سبتمبر 2026 02:36 م
أكثر الكلمات انتشاراً