بين "إنستاباي" والزيارات العائلية.. أين اختفى "طعم العيد"؟
العيد في زمن الرقمنة
في نهاية ثالث أيام عيد الفطر 2026، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي موجة من المنشورات التي تتحدث عن غياب “طعم العيد” واختلاف أجوائه عن السنوات الماضية، في ظل التطور التكنولوجي الذي انعكس على مظاهر الاحتفال.
كيف غيّرت الرقمنة ملامح العيد؟
في هذا السياق، تواصلت “تليجراف مصر” مع عدد من الشباب لرصد آرائهم حول التغيرات التي فرضها التحول الرقمي على تفاصيل الحياة اليومية، بما في ذلك طرق الاحتفال بالمناسبات، إلى جانب تفسير هذه الظاهرة من منظور نفسي.

آراء الشباب.. بين الحنين والتقبل
رأت إحدى الفتيات، التي رمزت لنفسها بـ“ي.أ”، أن الزمن تغيّر بشكل كبير مع الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا، مشيرة إلى أن التعاملات المالية أصبحت أكثر سهولة، حيث يمكن الآن استلام “العيدية” بضغطة زر عبر المحافظ الإلكترونية، دون الحاجة إلى النقود الورقية.
وقالت: “بقى الموضوع أسهل وأبسط جدًا، خصوصًا مع انتشار المحافظ الإلكترونية، لكن رغم كده إحساس العيدية زمان كان مختلف، وكان بيسعدنا أكتر حتى لو المبلغ بسيط”.
وأضافت أن قيمة العيدية لم تكن في المال فقط، بل في التجربة المصاحبة لها، مثل زيارة الأقارب وتبادل التهاني، مؤكدة أن هذه التفاصيل الصغيرة كانت تصنع الفارق في الشعور بالفرحة.

من بهجة “الكاش” إلى تحويلات التطبيقات
وأوضحت أن الأجواء تغيّرت بشكل ملحوظ، حيث تراجعت التجمعات العائلية، وحلّت الهواتف المحمولة محل الأحاديث المباشرة، قائلة: “زمان كنا بنستنى العيد من السنة للسنة عشان نتجمع مع العيلة ونخرج سوا، دلوقتي بقت قعدة العيلة موبايلات، ومفيش نفس اللهفة”.
واختتمت حديثها بأن وسائل التواصل الاجتماعي، رغم أنها قرّبت المسافات، فإنها قلّلت من أهمية اللقاءات المباشرة، حيث أصبح التواصل الافتراضي بديلًا عن الزيارات.
“اختفاء فرحة العيد”.. حقيقة أم مبالغة؟
في المقابل، رأت فتاة أخرى، رمزت لنفسها بـ“د.أ”، أن الحديث عن اختفاء فرحة العيد يحمل قدرًا من المبالغة، مؤكدة أن الفرح لا يرتبط بزمن محدد، بل يختلف من جيل إلى آخر.
وقالت: “هل في شكل واحد للفرحة؟ ولو ما فرحناش بنفس الطريقة القديمة يبقى العيد كئيب؟ أكيد لا”.
وأضافت أن لكل جيل أدواته الخاصة في التعبير عن السعادة، مشيرة إلى أن التطور التكنولوجي لا يلغي الفرح، بل يغيّر شكله فقط، لافتة إلى أن “العيدية” تظل مصدر بهجة سواء كانت نقدًا أو تحويلًا إلكترونيًا.
التفسير النفسي.. أين تغيّر الشعور؟
من جانبها، أوضحت الدكتورة إيمان عبدالله، استشاري العلاج النفسي الأسري، أن الفارق بين الماضي والحاضر لا يكمن في مظاهر العيد بقدر ما يرتبط بالتجربة الكاملة التي كانت تسبقه.
وأشارت إلى أنه قديمًا كان الأطفال ينتظرون العيد بشغف، ويستعدون له بالأيام، ويرتدون ملابسهم الجديدة، ويزورون الأقارب في أجواء مليئة بالدهشة والدفء، ما جعل العيد تجربة إنسانية متكاملة.
وأضافت إيمان عبدالله لـ "تليجراف مصر"، أن هذا الانتظار كان يحمل أثرًا نفسيًا عميقًا، إذ يعزز الشعور بالرضا والامتنان، ويزيد القدرة على الاستمتاع.
جيل “المتعة الفورية” وتأثيرها على الفرح
وأكدت أن العصر الرقمي فرض نمط “المتعة الفورية”، وهي سعادة سريعة لكنها قصيرة الأمد، مثل تحويل الأموال عبر التطبيقات، مقارنة بالعطاء المباشر الذي كان يحمل قيمة شعورية أكبر.
وشددت على أن المشكلة لا تكمن في التكنولوجيا ذاتها، بل في استخدامها كبديل عن المشاعر، لا كوسيلة لتعزيزها، موضحة أن تراجع الزيارات العائلية أفقد العيد جزءًا من طقوسه ومشاعره المرتبطة باللقاءات والدفء الإنساني.
هل يمكن استعادة طعم العيد؟
واختتمت بأن الاعتياد على الإشباع الفوري قد يقلل من قدرة الأجيال الجديدة على الدهشة والاستمتاع، محذرة من أن ذلك قد يؤدي إلى تراجع الصبر وزيادة الاعتماد على الإشباع السريع، مؤكدة أن “الانتظار ليس حرمانًا، بل جزء أساسي من صناعة الفرح”.
اقرأ أيضًا:
شحنة نفسية وإنسانية، كيف تحول العيدية طاقة الطفل إلى تفوق دراسي؟ استشاري يوضح
الأكثر قراءة
-
أول صورة لضحايا كارموز.. القصة الكاملة على لسان صديقة مقربة للأم (خاص)
-
موعد بداية العمل بعد إجازة عيد الفطر 2026
-
الدنيا علمتني، نور تامر أمين تثير الجدل بفيديوهات غامضة بعد خطوبة طليقها شريف الليثي
-
حالة استثنائية للفشل، ناقد يعلق على فيلم السلم والثعبان 2
-
وفاة شاب تحت عجلات قطار أثناء عبور مزلقان روز اليوسف بقليوب
-
تخلى عنهم والدهم فقتلهم أخيهم الأكبر، مشاهد مؤلمة في تشييع 6 أشخاص ضحايا جريمة كرموز
-
موعد افتتاح حديقة الحيوان في مصر 2026، وكم سعر التذكرة؟
-
قصة “يا ليلة العيد”، صدفة غيّرت حياة أم كلثوم ومنحتها وسامًا ملكيًا
أخبار ذات صلة
"شهادة تدين موثقة"، الجيش الأمريكي يتشدد مع "إطلاق اللحية"
22 مارس 2026 03:29 م
استشاري نفسي عن تكبيرات العيد: "تدعم اتخاذ القرار وتعلي الشأن"
20 مارس 2026 05:21 ص
زيادة الأجور 2026.. مسكن مؤقت أم حل جذري للأزمة المعيشية؟
19 مارس 2026 10:56 م
سلعة رائجة في "عرض وطلب".. حقيقة تجارة الدماء بين الشاشة والواقع
19 مارس 2026 04:16 ص
أكثر الكلمات انتشاراً