كلاسيكو العرب.. صراع الفراعنة والأخضر السعودي من اكتساح الستينيات لصدمة المونديال
مصر والسعودية
تظل مواجهات كلاسيكو العرب "الفراعنة" و"الأخضر" الأبرز، فهي لقاءات تتجاوز حدود التنافس الرياضي لتصبح عيدًا كرويًا ينتظره الملايين من المحيط إلى الخليج.
ويمتد هذا الصراع التاريخي لعقود، شهدت تحولات درامية بدأت بفرض الهيمنة المصرية المطلقة في الستينيات، وصولًا إلى مرحلة الندية والمفاجآت التي قلبت التوقعات في المحافل الدولية الكبرى مثل كأس القارات والمونديال.
وتُكتسب هذه المباريات أهميتها من كونها تجمع بين منتخبين من كبار المنتخبات في المنطقة العربية، كلٌ منهما يمتلك إرثًا كرويًا وجماهيرية واسعة، ما يجعل أي مواجهة بينهما محل اهتمام عربي كبير.
وعند النظر إلى سجل المواجهات التاريخية بين المنتخبين، نجد أن التفوق يميل نسبيًا لصالح المنتخب المصري، حيث بلغ إجمالي عدد المباريات 11 مواجهة، حقق خلالها منتخب مصر 7 انتصارات، مقابل انتصارين فقط للمنتخب السعودي، فيما انتهت مباراتان بالتعادل.
زلزال الـ13-0
وتعود أول مواجهة رسمية بين المنتخبين إلى الأول من سبتمبر عام 1961، ضمن منافسات دورة الألعاب العربية الثانية التي استضافها المغرب، وهي المباراة التي شهدت واحدة من أكبر النتائج في تاريخ كرة القدم العربية على الإطلاق، حيث حقق المنتخب المصري فوزًا ساحقًا بنتيجة 13-0.
وجاءت هذه النتيجة لتعكس الفارق الكبير في الإمكانيات آنذاك، ولتُسجل كعلامة فارقة في تاريخ مواجهات المنتخبين، بل وفي تاريخ اللعبة عربيًا بشكل عام.
في تلك المباراة التاريخية، قدّم المنتخب المصري، أداءً هجوميًا استثنائيًا، حيث فرض سيطرته الكاملة على مجريات اللعب، ونجح لاعبوه في ترجمة الفرص إلى أهداف بشكل لافت.
وكان النجم الأبرز في اللقاء هو بدوي عبدالفتاح، الذي سجل خمسة أهداف بمفرده، في إنجاز فردي نادر، بينما أضاف حسن الشاذلي ومحمد صديق “شحته” ثلاثية لكل منهما، إلى جانب مساهمات تهديفية من كرم عبدالمنعم ورفعت الفناجيلي، ليظهر الفريق بصورة هجومية متكاملة.
وضم تشكيل منتخب مصر في تلك المواجهة مجموعة من الأسماء الكبيرة التي صنعت تاريخ الكرة المصرية، وجاءت كالتالي: عادل هيكل (الأهلي)، يكن حسين (الزمالك)، رأفت عطية (الزمالك)، محمد بدوى (المصري)، رفعت الفناجيلى (الأهلي)، يوسف محمود، كرم عبدالمنعم (السكة الحديد)، شحتة (الإسماعيلي)، بدوى عبدالفتاح (الترسانة)، طه إسماعيل(الأهلي)، حسن الشاذلى (الترسانة).
كارثة كأس القارات
ومع مرور الزمن، لم تظل المواجهات بنفس الفارق الكبير، بل بدأت تشهد تطورًا في مستوى المنتخب السعودي، مما جعل اللقاءات أكثر توازنًا وندية، إلا أن إحدى أبرز المواجهات التي لا تُنسى كانت خلال كأس القارات عام 1999، التي جاءت في سياق مختلف تمامًا، حيث دخل المنتخب المصري البطولة تحت قيادة المدرب الأسطوري محمود الجوهري، أحد أبرز الأسماء في تاريخ التدريب المصري.
وكانت التوقعات قبل اللقاء تميل لصالح مصر، خاصة بعد الأداء القوي في البطولة، حيث تعادل الفريق مع بوليفيا بنتيجة 2-2، وقدم مباراة قوية أمام المكسيك انتهت بنفس النتيجة، رغم الظروف الصعبة وطرد ياسر رضوان.
في المقابل، كان المنتخب السعودي يعاني من نتائج سلبية، بعد خسارة قاسية أمام المكسيك وتعادل مع بوليفيا، ما جعل موقفه صعبًا قبل مواجهة الفراعنة.
لكن أحداث المباراة جاءت عكس كل التوقعات، حيث بدأ المنتخب السعودي بالتسجيل مبكرًا، وتحديدًا في الدقيقة الثامنة، قبل أن تتعقد الأمور بطرد عبدالستار صبري، ثم حازم إمام ثم سمير كمونة، ليكمل المنتخب المصري المباراة بثمانية لاعبين فقط، وهو ما أثر بشكل كبير على الأداء والنتيجة.
واستغل المنتخب السعودي، النقص العددي ليضيف المزيد من الأهداف، لتنتهي المباراة بخسارة قاسية لمصر بنتيجة 5-1، في واحدة من أكثر المباريات صدمة للجماهير المصرية.

وترتب على هذه النتيجة تداعيات كبيرة، حيث أثارت حالة من الغضب داخل الشارع الكروي المصري، وانتهت بإقالة المدرب محمود الجوهري، رغم تاريخه الكبير وإنجازاته السابقة، لتكون تلك اللحظة نقطة تحول في مسار المنتخب خلال تلك الفترة.
صدمة المونديال
تجدد اللقاء بين المنتخبين خلال بطولة كأس العالم 2018، في مباراة حملت طابعًا مختلفًا من حيث التوقعات والأداء.
ودخل المنتخب المصري اللقاء بقيادة المدرب هيكتور كوبر، بعد خسارتين متتاليتين أمام أوروجواي وروسيا، في محاولة لإنهاء مشواره في البطولة بنتيجة إيجابية.
وبدأت المباراة بشكل جيد للمنتخب المصري، حيث نجح النجم محمد صلاح في تسجيل هدف التقدم بطريقة مميزة، ليمنح الفريق أفضلية مبكرة، إلا أن المنتخب السعودي تمكن من العودة، مستفيدًا من ركلة جزاء، لينتهي الشوط الأول بالتعادل 1-1.

وفي الشوط الثاني، تراجع الأداء المصري، بشكل ملحوظ، مع فقدان السيطرة على وسط الملعب، وغياب الفاعلية الهجومية، بينما واصل المنتخب السعودي الضغط حتى اللحظات الأخيرة.
وفي الدقيقة 95، نجح سالم الدوسري في تسجيل هدف الفوز، ليحسم المباراة لصالح السعودية بنتيجة 2-1، ويُسدل الستار على مشاركة مصر في البطولة بدون تحقيق أي نقطة.
نهاية أسطورة مجدي عبد الغني
ومن اللافت أيضًا في سياق الحديث عن كأس العالم 2018، أن الجمهور المصري كان قد شعر بقدر من الارتياح بعد تسجيل النجم محمد صلاح هدفين في البطولة، وهو إنجاز يُحسب له على المستوى الفردي، خاصة في ظل عودة مصر للمشاركة في المونديال بعد غياب طويل. وقد اعتبر البعض أن هذه الأهداف تمثل إضافة مهمة في تاريخ اللاعب، وتعكس قدراته العالية على المستوى الدولي.
وفي المقابل، برزت شخصية الكابتن مجدي عبد الغني، صاحب الهدف التاريخي في مرمى هولندا خلال كأس العالم 1990، والذي ظل يُستحضر في مختلف المناسبات الكروية، باعتباره أحد أبرز الإنجازات الفردية في تاريخ الكرة المصرية.
وعُرف عبدالغني بأسلوبه المرح وتعليقاته التي تحمل طابعًا ساخرًا أحيانًا، حيث كان يستعيد هذا الهدف في كثير من المناسبات، سواء بشكل جاد أو على سبيل الدعابة.
ومن بين المواقف التي أثارت الجدل، ما يُنقل عنه من تعليقات تناول فيها أداء المنتخب المصري في مونديال 2018، حيث أشار بأسلوبه المعروف إلى أن تسجيل صلاح لهدفين لا يكتسب القيمة الكاملة في ظل عدم تحقيق المنتخب لأي انتصار خلال البطولة، مؤكدًا أن الإنجاز الفردي، رغم أهميته، يظل مرتبطًا في النهاية بنتائج الفريق ككل.

وبالعودة إلى تاريخ مباريات مصر والسعودية، تعكس هذه المواجهات عبر مراحلها المختلفة، تطور العلاقة التنافسية بين المنتخبين، بدءًا من التفوق المصري الواضح في البدايات، مرورًا بمباريات اتسمت بالندية والتقارب، وصولًا إلى مواجهات حديثة حملت تقلبات في الأداء والنتائج.
كما تُظهر هذه اللقاءات أن كرة القدم لا تخضع دائمًا للتوقعات، وأن العوامل النفسية والفنية والانضباط التكتيكي تلعب دورًا حاسمًا في تحديد هوية الفائز، مهما اختلفت الأرقام أو التاريخ.
اقرأ أيضًا:
ودية منتخب مصر أمام إسبانيا "حائرة" بين برنابيو وكورنيلا.. أين ستقام؟
"ماركا" تكشف موعد مباراة مصر وإسبانيا الودية.. بعد إلغاء بطولة قطر
الأكثر قراءة
-
بعد التنمر على الأب وأولاده.. هل يجوز الإنجاب لمن يعاني أمراضا جينية؟
-
فرصة لحديثي التخرج.. “المصرية لنقل الكهرباء” تعلن وظائف جديدة
-
"هو أنا اللي خلقت نفسي؟".. أب يبكي بعد التنمر على صورته مع أبنائه
-
وداعاً للوخز اليومي.. ابتكار ياباني ينجح في تحويل الإنسولين إلى "أقراص" فموية
-
سقط في البلكونة.. انحراف أتوبيس من أعلى دائري بشتيل واصطدامه بأحد العقارات
-
متى يبدأ كأس العالم 2026؟، موعد وأماكن مباريات المونديال
-
بها 4 أشخاص.. سقوط سيارة في ترعة المريوطية بالبدرشين
-
تشييع جثمان طالب ضحية حادث انقلاب سيارة بمدينة العبور
أخبار ذات صلة
غارات 28 فبراير وما بعدها.. من هم القادة الذين فقدتهم إيران؟
28 مارس 2026 01:12 م
حسين ميدو.. من حلم التألق في الزمالك وهز شباك الأهلي إلى "خلف القضبان"
28 مارس 2026 10:54 ص
بعد التنمر على الأب وأولاده.. هل يجوز الإنجاب لمن يعاني أمراضا جينية؟
27 مارس 2026 09:35 م
حتى لا تصبح مشاريع على ورق.. "الأودية التكنولوجية" بالجامعات تتطلب تمويلًا
26 مارس 2026 06:22 م
أكثر الكلمات انتشاراً