السبت، 28 مارس 2026

02:42 م

ضغوط الحرب والتضخم.. "فيتش" تخفض توقعات نمو الاقتصاد المصري

الاقتصاد المصري

الاقتصاد المصري

خفضت فيتش سوليوشنز توقعاتها لنمو الاقتصاد المصري خلال العام المالي الحالي إلى 4.9% مقارنة بـ5.2% في تقديراتها السابقة، متأثرة بتداعيات الحرب الإقليمية، كما خفضت توقعاتها للعام المالي المقبل إلى 5.2% مقابل 5.4%، في حين تستهدف الحكومة تحقيق نمو يبلغ 5.4% وفقًا للموازنة العامة المعتمدة.

وأشارت المؤسسة في تقرير حديث، إلى أنه في حال استمرار الصراع لفترة أطول بنحو أربعة أسابيع إضافية، فقد يتم خفض توقعات النمو إلى 4.5% خلال العام المالي 2025-2026. ورغم هذه التعديلات، لا تزال التوقعات أعلى من متوسط النمو خلال الفترة من 2015 إلى 2025 البالغ 4.3%، بما يعكس استمرار تعافي الاقتصاد، وإن بوتيرة أبطأ.

ضغوط التضخم وتراجع الاستهلاك

أرجعت "فيتش سوليوشنز" خفض توقعاتها إلى تآكل القوة الشرائية للأفراد، وما يترتب عليه من تباطؤ في نمو الاستهلاك، متوقعة ارتفاع معدل التضخم إلى 13% خلال 2026 بدلًا من 11.7%، مع احتمالات لمزيد من الارتفاع، في ظل زيادات حكومية في أسعار الوقود والغاز المنزلي والنقل العام، إلى جانب احتمالات رفع أسعار الكهرباء وخدمات الاتصالات.

كما أشارت إلى أن ارتفاع تكلفة الواردات، نتيجة تراجع قيمة الجنيه وزيادة أسعار الشحن، سيؤدي إلى ضغوط تضخمية إضافية، ما يقلل من مساهمة الاستهلاك في دعم النمو الاقتصادي.

السياحة وقناة السويس

توقعت المؤسسة أن يتأثر صافي الصادرات سلبًا نتيجة تراجع نشاط السياحة وحركة الملاحة في قناة السويس، مع تحول مساهمتها إلى سلبية بنسبة 0.1% خلال 2025-2026 مقارنة بمساهمة إيجابية في العام المالي الأسبق.

كما رجحت تباطؤ نمو أعداد السائحين خلال النصف الثاني من العام المالي الحالي بشكل حاد، مقارنة بنمو بلغ 19.4% في النصف الأول، نتيجة تصاعد المخاوف الأمنية في المنطقة، خاصة لدى الأسواق الأوروبية التي تمثل أكثر من نصف عدد الزائرين.

وأضافت أن اضطرابات الطيران وإغلاق بعض المجالات الجوية في دول الخليج قد تؤدي إلى تقليص تدفقات السياحة، التي تمثل ما بين 10% و12% من إجمالي السياحة الوافدة.

أما إيرادات قناة السويس، فمن المتوقع أن يستغرق تعافيها وقتًا أطول من التقديرات السابقة، في ظل استمرار تحويل مسارات الشحن بسبب المخاطر الأمنية، ما يبقي حركة العبور عند مستويات تتراوح بين 30% و35% من مستويات ما قبل الأزمة لفترة ممتدة.

تباطؤ الاستثمارات

خفضت "فيتش سوليوشنز" توقعاتها لنمو الاستثمارات إلى 5.8% بدلًا من 6%، نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج على الشركات، إلى جانب إعادة توجيه جزء من الإنفاق الحكومي نحو الدعم الاجتماعي والواردات الأساسية.

كما أخذت التقديرات في الاعتبار تباطؤ تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، خاصة من دول الخليج، إلى جانب استمرار أسعار الفائدة عند مستويات تتراوح بين 14% و15%، ما يحد من التوسع الاستثماري.

مخاطر تصاعد الأزمة 

رأت المؤسسة أن المخاطر تميل إلى الجانب السلبي، خاصة في حال استمرار الصراع أو تصاعده، وهو ما قد يؤدي إلى مزيد من الضغوط على الجنيه المصري، وارتفاع التضخم فوق التقديرات الحالية، بما ينعكس سلبًا على الاستهلاك والاستثمار.

كما حذرت من أن استمرار اضطرابات إمدادات الغاز، سواء من إسرائيل أو قطر، قد يؤدي إلى توقفات في الإنتاج الصناعي، خاصة في قطاعات الأسمدة والأسمنت والحديد والصلب، وهو ما يضغط على الصادرات والإنتاج المحلي.

عجز الحساب الجاري

خفضت "فيتش سوليوشنز" توقعاتها لعجز الحساب الجاري في مصر خلال العام المالي 2025-2026، ليتسع إلى 3.4% من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بـ2.2% سابقًا، قبل أن يتراجع إلى 2.5% في العام المالي التالي، بسبب زيادة واردات السلع مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة، وتباطؤ السياحة، وتأخر تعافي إيرادات قناة السويس، إلى جانب رفع توقعاتها لمتوسط سعر خام برنت إلى 72 دولارًا للبرميل مقارنة بـ 67 دولارًا سابقًا، ما يرفع فاتورة واردات الطاقة التي تمثل نحو 20% من إجمالي الواردات.

كما توقعت أن تؤدي اضطرابات إمدادات الغاز من إسرائيل وقطر إلى زيادة فاتورة الاستيراد بنحو 2 إلى 4 مليارات دولار، مع الاعتماد بشكل أكبر على الشراء الفوري، وارتفاع الطلب المحلي على الكهرباء، إلى جانب زيادة أسعار الغذاء والمعادن.

التجارة مع الخليج

توقعت المؤسسة ألا تتأثر التجارة الخارجية لمصر مع دول الخليج بشكل كبير في حال استمرار السيناريو الأساسي قصير الأجل، مشيرة إلى أن الإمارات والسعودية تمثلان سوقين رئيسيين للصادرات المصرية، حيث تستحوذان على نحو خمس الصادرات في 2025.

ولفتت إلى أن القرب الجغرافي بين مصر والسعودية ساهم في تسهيل إعادة توجيه الشحنات عبر مسارات بديلة، مما ساعد في الحفاظ على تدفقات التجارة، إلى جانب تعويض ارتفاع أسعار بعض الصادرات مثل الأسمدة لأي آثار سلبية محتملة.

التمويل الخارجي

أشارت "فيتش سوليوشنز" إلى تراجع في الحساب المالي نتيجة خروج استثمارات أجنبية تتراوح بين 8 و9 مليارات دولار من أدوات الدين المحلية منذ منتصف فبراير، ما يزيد الضغوط على صافي الأصول الأجنبية والاحتياطيات.

ومن المتوقع أن تظهر هذه الضغوط أولًا في ودائع النقد الأجنبي لدى البنك المركزي غير المدرجة ضمن الاحتياطيات الرسمية، والتي تمثل خط الدفاع الأول قبل اللجوء إلى استخدام الاحتياطيات. كما رجحت استمرار خروج الاستثمارات الأجنبية على المدى القصير، في ظل ضعف ثقة المستثمرين، رغم ظهور مؤشرات أولية على الاستقرار منذ منتصف مارس.

مخاطر إضافية وخيارات محدودة

تظل أبرز المخاطر في احتمال تصاعد أو إطالة أمد الصراع، ما قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات تتراوح بين 110 و130 دولارًا للبرميل، ما قد يرفع عجز الحساب الجاري إلى 4.4% من الناتج المحلي. كما تشمل تسارع خروج الاستثمارات الأجنبية، وتباطؤ اقتصادات الخليج بما يؤثر على تحويلات المصريين بالخارج، إلى جانب ارتفاع أسعار الغذاء عالميًا، ما يزيد الضغوط على فاتورة الواردات.

وفي حال تفاقم هذه الضغوط، تبدو خيارات التمويل الخارجي أكثر محدودية مقارنة بالأزمات السابقة، في ظل انشغال دول الخليج بمتطلبات السيولة، وارتفاع التزامات مصر تجاه صندوق النقد الدولي، إلى جانب توقف إصدار السندات الدولية وتراجع تقييمات الأصول. ورغم قوة الاحتياطيات، فإن تداخل هذه العوامل قد يحد من قدرة الحكومة على تأمين تمويل خارجي إضافي بسهولة خلال الفترة المقبلة.

اقرأ أيضا:

المالية تعلن تسهيلات جمركية جديدة لدعم التجارة عبر الحدود

تابعونا على

search