الجمعة، 03 أبريل 2026

09:07 م

"مات واقفًا".. لعنة ركلات الترجيح تطارد إيطاليا من باجيو 1994 إلى جاتوزو 2026

جينارو جاتوزو

جينارو جاتوزو

واحدة من أكثر اللقطات قسوة في تاريخ الكرة الإيطالية، كانت حينما أضاع الأسطورة روبرتو باجيو، ركلة جزاء حاسمة أمام البرازيل في نهائي كأس العالم 1994.

تلك اللقطة، أصبحت تلخص ليس فقط كأس العالم 1994 بل مسيرة باجيو  الذي فاز بالكرة الذهبية، وألقاب الدوري الإيطالي مع يوفنتوس وميلان، وكأس الاتحاد الأوروبي مع يوفنتوس، وكان واحدا من أفضل اللاعبين في تاريخ اللعبة، لا يزال الكثيرون يربطون اسمه بتلك اللحظة.

وفي شوارع روما، كان اسم باجيو، يتردد على الألسنة كلما ذُكر السحر الكروي، ذكر روبرتو باجيو. لاعب امتاز بلمسة ناعمة، وهدوء لافت، وشخصية مختلفة، حتى إن تسريحته المميزة منحته لقب “ذيل الحصان المقدس”. كان يُنظر إليه كنجم قادر على صناعة الفارق في أصعب اللحظات قبل أن يصبح اللاعب الذي “مات واقفا”.

معاناة دور المجموعات

قبل كأس العالم 1994، لم يكن باجيو في أفضل حالاته فحسب، بل كان أفضل لاعب في العالم، متوجًا بالكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم من الفيفا، وسجل 22 هدفًا مع يوفنتوس، وكان في قمة عطائه وهو في سن 27.

لكن مع باجيو، لم تكن الأمور بهذه البساطة أبدًا. جسده الذي كان دائمًا هشًا بسبب الإصابات، خانه في الوقت غير المناسب. كان يعاني من التهاب في وتر أكيليس في قدمه اليمنى، وظهر بعيدًا تمامًا عن مستواه في الدوري الإيطالي بين كأس العالم 1990 و1994، وفي مبارا أيرلندا، تم مراقبته بسهولة من قبل بول ماكجراث، وخسر المنتخب الإيطالي 1-0، وهي الهزيمة الوحيدة لباجيو في 90 دقيقة خلال 16 مباراة في كأس العالم.

باجيو اسطورة كرة القدم الإيطالية يعود... - لعبة الأمم

وفي اللقاء الثاني، أمام النرويج، بدأت المباراة بحذر حتى استغلت النرويج خطأ من اللاعب أنطونيو بيناريفو، وانفرد أويفيند ليوناردسن بالمرمى، لكن الحارس جيانلوكا باليوكا خرج وتصدى له بيده خارج منطقة الجزاء، ليطرده الحكم.

في قرار مفاجئ للعالم، قرر المدرب أريجو ساكي استبدال باجيو بحارس المرمى الاحتياطي لوكا ماركيجياني، ووصف المعلق ليام برادي هذا القرار بأنه "مجازفة بمسيرته".

انتفاضة باجيو

لم يصدق باجيو ما حدث، وغادر الملعب مذهولًا، وقال لاحقًا: “لم يحدث لي شيء مثل هذا من قبل” ورغم ذلك فازت إيطاليا بصعوبة بهدف دينو باجيو.

لكن مستوى باجيو لم يتحسن، وبقي أداءه باهتًا أمام المكسيك، وانتهت المباراة بالتعادل 1-1، مما وضع إيطاليا في موقف معقد، لكنها تأهلت بصعوبة.

في دور الـ16، واجهت إيطاليا نيجيريا، سجلت نيجيريا أولًا، لكن باجيو سجل هدف التعادل في الدقيقة الأخيرة، ثم أحرز ركلة جزاء في الوقت الإضافي ليقود فريقه إلى الفوز.

وعاد باجيو  ليسجل هدفًا حاسمًا ضد إسبانيا في ربع النهائي في الدقيقة 88، ليقود إيطاليا إلى نصف النهائي.

في نصف النهائي ضد بلغاريا، سجل باجيو، هدفين في خمس دقائق، وقاد إيطاليا إلى النهائي، تعرض باجيو لإصابة في العضلة الخلفية قبل النهائي، لكن رغم ذلك قرر اللعب، وقال لاحقًا إنه كان سيشارك حتى لو فقد ساقه.

مات واقفا

وفي نهائي باهت بسبب الحرارة، انتهت المباراة بالتعادل السلبي بين البرازيل والأرجنتين، وذهب اللقاء إلى ركلات الترجيح، وتقدم باجيو لتنفيذ الركلة الأخيرة، لكن تسديدته ارتفعت فوق العارضة.

وخسرت إيطاليا اللقب، وولد واحد من أكثر المشاهد شهرة في تاريخ كرة القدم، وحين جاء دور باجيو لتنفيذ الركلة الحاسمة، تقدم ببطء، وكأن الزمن نفسه توقف. سدد الكرة، لكنها ارتفعت فوق العارضة، لتتبدد آمال إيطاليا في التتويج في لحظة واحدة.

بعدها وقف باجيو صامتًا، دون دموع أو اعتراض، وكأن الصدمة جمدت كل شيء داخله. هذا المشهد جعله رمزًا للحظة قاسية في تاريخ الكرة، حتى وُصف بأنه “مات واقفًا”.

ومن بين ما نُقل شعبيًا في إيطاليا عبارة تُنسب لذلك الحدث: “سيغفر الرب للجميع إلا باجيو”، في إشارة إلى حجم الحسرة التي شعر بها الجمهور، رغم إدراكهم لاحقًا لقيمة اللاعب وما قدمه.

ورغم قسوة تلك اللحظة، بقي باجيو واحدًا من أعظم من لمسوا الكرة، وظلت مسيرته مليئة بالإبداع واللحظات الاستثنائية التي تجاوزت خطأً واحدًا لا يلغي تاريخًا كاملاً في الكرة اللإيطالية.

رغم أن تلك اللحظة ظلّت تلاحقه، فإنها جعلته أكثر إنسانية في نظر الجماهير، لأنه أظهر أن حتى أعظم اللاعبين يمكن أن يفشلوا.

يظل باجيو، أحد أعظم اللاعبين في تاريخ كرة القدم، وقصة كأس العالم 1994 تظل واحدة من أكثر القصص تأثيرًا في اللعبة.

سقطة الاحتفال

وفي ملحق تصفيات مونديال 2026 بعد 32 عاما، تجسدت مأساة الكرة الإيطالية في أبهى صورها التراجيدية، حيث تحولت الأحلام الوردية لجمهور "الأتزوري" إلى كابوس مظلم تحت قيادة المحارب جينارو جاتوزو.

فبعد الغياب القاسي عن نسختي 2018 و2022، كانت إيطاليا بأكملها تضع ثقتها في روح جاتوزو القتالية لانتشال المنتخب من وحل الإخفاقات التاريخية، وظن الجميع أن "الجرينتا" التي يمتلكها المدرب ستكون كافية لإعادة الهيبة المفقودة.

وبدأ المشهد بموجة من الثقة الزائدة التي انقلبت لاحقًا وبالًا على الفريق؛ فبمجرد إقصاء منتخب البوسنة والهرسك لمنتخب ويلز في نصف نهائي الملحق، انتشرت مقاطع فيديو للاعبي وجماهير إيطاليا وهم يحتفلون بشكل هيستيري، معتبرين أن الطريق إلى المونديال أصبح ممهداً، وأن الخصم البوسني سيكون جسرًا سهلًا للعبور، وهو ما اعتبره المحللون سقطة ذهنية سبقت السقوط الفني.

حطام المجد الإيطالي

وفي المباراة، دخل الطليان بضغط عالٍ أثمر عن هدف مبكر سجله المهاجم مويس كين في الدقيقة، مما أشعل مدرجات "الأزرق" ظنًا منهم أن الحسم قد تم. 

لكن نقطة التحول الدرامية كانت في الشوط الأول، حين تلقى المدافع أليساندرو باستوني بطاقة حمراء مباشرة في الدقيقة 41، ليترك فريقه يواجه ضغط البوسنة والهرسك بعشرة لاعبين فقط. 

استغلت البوسنة والهرسك، النقص العددي بذكاء، وضغطت حتى أدركت التعادل عن طريق هاريس تاباكوفيتش في الدقيقة 79 ، لتجر المباراة إلى ركلات الترجيح التي أصبحت "لعنة" إيطالية بامتياز، حيث سقط الطليان بنتيجة 4-1، ليعلن رسميًا غياب إيطاليا بطل كأس العالم 4 مرات عن المونديال للمرة الثالثة توالياً في سابقة تاريخية مريرة.

ولم تتوقف الكارثة عند حدود المستطيل الأخضر، بل تبعها زلزال إداري شامل؛ جينارو جاتوزو الذي وُصف بأنه المدرب الذي "مات واقفاً" صمد حتى الرمق الأخير لكنه فشل في المهمة المستحيلة. 

وفي مشهد مؤثر، أعلن الأسطورة جيانلويجي بوفون، استقالته من منصبه كمدير للمنتخب بعد دقيقة واحدة فقط من صافرة النهاية، وكأنه يرفض البقاء وسط حطام المجد الإيطالي، وتبعه فورًا رئيس الاتحاد الإيطالي بتقديم استقالته، لتنتهي الليلة بإعلان سقوط "القلاع الإيطالية" ودخول الأتزوري في نفق مظلم.

اقرأ أيضًا:

اتحاد الكرة يستجيب لطلب الأهلي بشأن حكام مباراتي الزمالك وبيراميدز

search