ما الذي يفعله يوم عرفة في كيمياء المخ؟ استشارية نفسية توضح
الوقوف بعرفة
يوم عرفة من الأيام التي خصها الله عز وجل برحمات ونفحات وجعل صيامه يكفر ذنوب عامين، لذا فالهمة مطلوبة للفوز بذلك اليوم العظيم الذي فيه خير الدعاء، والعبادات المتنوعة فيه مستحبة وقريبة من الله عز وجل.
يشتمل يوم عرفة على أسرار نفسية روحانية عظيمة، تؤثر على سائر جسم الإنسان حتى أنه يخرج من ذلك اليوم ببداية جديدة فالخلوة الهادئة والاستغفار بوعي والدعاء بصدق كل ذلك له أثر على كيمياء المخ، كما أن لتدوين الأدعية والمشاعر دور كبير يجب الانتباه له.
يوم عرفة .. طاقة روحانية رهيبة
قالت استشاري الصحة النفسية، الدكتورة إيمان عبد الله، إن يوم عرفة من الأيام الجميلة التي ندخلها بطاقة روحانية رهيبة سواء صمنا أو لم نصم، حيث نشارك الواقفين على جبل عرفة شعورهم من خلال موطنا وبيوتنا، الذين يطلبون الصفح والغفران من المولى عز وجل، فكلهم شكل واحد، مرتدين لون واحد.

فرصة لتهدئة المخ .. كيف نعلي طاقتنا الروحانية؟
وأضافت الدكتورة إيمان عبد الله لـ “تليجراف مصر”، أن أداء عبادات مثل الصيام والصدقات والقرآن في يوم عرفة وتقليل الضجيج يعلي طاقتنا الروحانية، لافتة إلى أن ذلك اليوم من الأيام التي فيها إنسانية عالية جدًا، والإنسان يهدأ فيها، إذ يخرج من الضجيج والضوضاء والصخب، وتلك فرصة لتهدئة المخ.
وتابعت استشاري الصحة النفسية أن من قضى شهر رمضان بطاقته وحذافيره يكون لديه حماية طوال السنة، وأن من انخفضت همته بعد شهرين أو ثلاثة فالله سبحانه وتعالى لا يترك عباده فهناك الأيام الثلاثة البيض، مضيفًا: “يوم عرفة من الأيام اللي فيها الإنسان بيهدأ داخليًا وبيقلل الضجيج والضوضاء الخارجية على قد ما بيقدر”.

استعادة توازن وسماع مشاعر مكبوتة .. هكذا تفعل الخلوة الهادئة
وأشارت الاستشارية النفسية، إلى أن الخلوة الهادئة تمنح للمخ فرصة ليخرج من حالة الاستنفار المستمر، لأنها تساعد الإنسان على أنه يقلل التحفيز الزائد للمخ الذي يكون في تلك الحالة غير محفز، كما أن نتائج وسائل التواصل الاجتماعي والضغوط اليومية تقل بالفعل.
ولفتت الاستشارية إلى أن المسلم يكون لديه زيادة في الإحساس بالسكينة والاتصال الروحاني مما يخفف القلق والتوتر، كما يستعيد توازنه وانفعاله لأن العقل يبدأ يسمع المشاعر المكبوتة بدلًا من الهرب منها، وكل ذلك بسبب الطاقة الروحانية في ذلك اليوم الجميل.

استعادة الطاقة الذهنية والانفعالية
وتطرقت عبد الله إلى أننا نستغل ذلك اليوم في عمل إعادة ترتيب للأفكار وللأولويات، وكأن الإنسان بيعمل على إعادة ضبطه لنفسه، وهنا علم النفس بيؤكد على أن العزلة الصحية المؤقتة ليست هروبًا، ولكنها مساحة نرمم فيها النفس وبنستعيد فيها طاقتنا الذهنية والانفعالية.
تدوين الأدعية .. من أقوى الوسائل النفسية
تعمل طريقة الكتابة على التقليل من التوتر وتحقق السلام الداخلي، لأن الكتابة العلاجية من أقوى الوسائل النفسية التي بتنظم المشاعر، حسبما أفادت الاستشاري النفسي، لافتة إلى أن الكتابة تخرج ما في المخ بطريقة عشوائية مما تجعله يعيد قراءته بشكل صحيح مرة أخرى بمجرد إخراجه.
وتابعت الاستشاري النفسي: “هنا الإنسان لما بيكتب اللي بداخله بيحصل على نوع من التفريغ بتاع الضغط النفسي اللي عليه بدل ما أنت تفضل في مشاعر محبوسة داخليًا”.

كيف تكتب أدعيتك يوم عرفة؟
ولفتت الاستشاري النفسي إلى أن الكتابة في يوم عرفة تحديدًا جميلة جدًا، ونصحت بالآتي:
- كتابة الأمنيات.
- كتابة الأدعية.
- كتابة الأشياء التي ترغب في قربها والأشياء التي تريد أن تبتعد عنك.
- كتابة المشاعر المؤلمة.
- كتابة ما لك عند الناس وما عليك منهم.
وتابعت: “كل ذلك يساعد العقل أن يبقى هدئًا أكثر وفي نفس الوقت مهيأ لكل شيء جيد، إذ يمنح الطاقة للشيء الجيد ويمنح الطاقة لمحو الشيء غير الجيد، ويقلل التشتت، كما يعلي التركيز، يحول المشاعر الغامضة غير المفهومة إلى كلمات واضحة”.
التخفيف من الحمل النفسي وازدياد إحساس الأمل والرجاء
وأكملت حديثها قائلة: “الكتابة بتخفف الحمل النفسي المرتبط بالندم أو الخوف، وده بيزود لنا الإحساس بالأمل والرجاء ونرجو الله عز وجل، وذلك كلام علمي وأثبتته الدراسات النفسية العلمية وهو أن الكتابة مرتبطة بانخفاض مستوى التوتر وتحسين الحالة المزاجية وجودة النوم”.
استغلال المناخ يخلص من الصدمات
وتابعت الدكتورة إيمان أن استغلال الإنسان لذلك المناخ الرباني الروحاني يخلص من الصدمات وجلد الذات، لافتة إلى أن أخطر شيء يمكن أن يرهق النفس هو أن نظل داخل دائرة اللوم والنقد والعتاب وجلد الذات، مضيفة: “ويوم عرفة يفتح باب مهم جدًا نفسيًا وروحيًا، لأن الإنسان يرى نفسه بعين الرحمة، لا بعين القسوة ولا الشدة ولا الجلد، إذ ينزل الله الرحمات ليغتنمها المسلم”.
اعترف بألمك ولا تنكره
شرحت الدكتورة إيمان التصالح مع الذات بأنه الاعتراف بالألم بدون إنكار والتفرقة بين الخطأ وقيمة الإنسان وعدم ربط الشخصية بالخطأ الذي ارتُكب، وبدلًا من ذلك استبدال جلد الذات بالمراجعة النفسية الهادئة والتوبة الحقيقية في ذلك اليوم.
بالإضافة إلى السماح للنفس ببداية جديدة، والتخلص من الصدمات القديمة والأفكار السلبية التي تجعل الإنسان يعيش وكأنه ما زال داخل الماضي، والمفروض أن يعيش الآن، ولا يعيش في المستقبل المجهول، حتى إذ خطط يجب أن يكون لديه نظرة مستقبلية وليس حياة كاملة مستقبلية يعيشها في الوقت الراهن.

نصائح نفسية لاستغلال يوم عرفة
وقدمت الاستشاري النفسية مجموعة من النصائح لاستغلال يوم عرفة على أكمل وجه، تتمثل في الآتي:
- عدم الانشغال بالأعمال المنزلية وعملها قبل يوم عرفة، واستغلال الطاقة الروحانية في العبادة والدعاء والصدقة.
- استشعار يوم عرفة من خلال مشاهدة الحجاج والدعاء مثلهم.
- تقليل استخدام الهاتف والسوشال ميديا، في ذلك اليوم الذي منحه الله هدية، حتى لا ندخل في مقارنات ونرد على معايدات وأسئلة الناس، لأن ذلك يستنزف المشاعر والانتباه.
- تخصيص ساعة أو ساعتين للنفس في هدوء بدون مشتتات فقط دعاء وتضرع وقرآن والتنفس بهدوء والتأمل داخليًا.
- كتابة ثلاثة أشياء عن نفسك: "الشيء الذي يؤلمك، وما تحتاج أن تسامح نفسك عليه، والشيء الذي ترغب في بدئه يوم عرفة.
الاستغفار بوعي والدعاء بصدق
فيما يخص الاستغفار والدعاء ذكرت الاستشاري: "الاستغفار بوعي وليس بالتكرار، مع استحضار معنى البداية الجديدة وأنا بستغفر، لازم أدعي دعاء أنا عوزاه وأنا حاسة بيه، مش شرط أقرأ دعاء مكتوب أو أكرر أدعية، لا، كتير من الناس بيكتبوا ضعفهم حتى في الدعاء، بينما التفريغ العاطفي الصادق بيخفف الضغط النفسي بصورة كبيرة، ممكن أدعي وأسمع وداني الأدعية.
ولفتت الاستشاري إلى أن علم النفس يقول إن معظم الاضطرابات النفسية التي تأتي للإنسان ليس من الأحداث المؤلمة فقط، ولكن بسبب الهروب الطويل من المشاعر والانشغال المستمر، ما يمنع العقل من عمل عملية الهضم النفسي لما مر به، ويوم عرفة فرصة لإدارة كل ذلك.

استغلال يوم عرفة يغير كيمياء المخ
أكدت الاستشاري النفسي أنه إذا استغل المسلم يوم عرفة بشكل صحيح سيؤثر عليه نفسيًا فالعبادات كلها تغير كيمياء المخ، فالأيام التي بها روحانيات عالية تؤثر بالفعل على الجهاز العصبي والمخ، كما أن الدعاء يمنح الإنسان شعور بإنه ليس بمفرده لوحده في مواجهة الحياة وذلك من أهم العوامل النفسية التي تقلل الإحساس بالعجز والخوف.
واختتمت: “لو عاش الإنسان يوم عرفة بصدق، احتمال كبير يخرج منه وهو خفيف نفسيًا وصحيًا وأكثر هدوءًا وأقرب للتوازن الداخلي، فهو فرصة للترميم النفسي العميق لأنه ليس مجرد يوم عبادة دا هو حالة نفسية روحية نادرة لأن الإنسان فيه يتوقف قليلًا عن إدارة حياته ويبدأ مواجهة ذاتية مع ربنا”.
اقرأ أيضًا:
استشاري نفسي عن تكبيرات العيد: "تدعم اتخاذ القرار وتعلي الشأن"
دعاء يوم عرفة.. الأعمال المستحبة في اليوم العظيم
"عن يوم عرفة ومخلفات الأضاحي".. خطبة الجمعة القادمة لوزارة الأوقاف pdf
الأكثر قراءة
-
خطوات استخراج التوكيل الرسمي إلكترونيًا دون الذهاب إلى الشهر العقاري
-
فستان زفاف يتحول لـ"كفن".. صدمة في منوف بعد وفاة طبيبة شابة
-
وصلت لـ60 جنيهًا.. أسباب ارتفاع أسعار الطماطم قبل عيد الأضحى
-
مستحيل يكون انتحر.. زوجة “الدجوي” تتهم أقاربه بقتله أمام النيابة (خاص)
-
"توك توك وعلاقة غير شرعية".. الأمن يحل لغز طفلة بأبو النمرس
-
الزمالك يفقد الجائزة الكبرى بعد خسارة نهائي الكونفدرالية.. كم خسر؟
-
"بنتشرف بالجلابية".. أول تعليق لمحمد المطعني بعد منعه من دخول السينما بالزي الصعيدي
-
“كان جاي على قعدة صلح”.. شقيق أحمد الدجوي يكشف كواليس الساعات الأخيرة ويغير مسار القضية
أخبار ذات صلة
منعوها في الحقيقة وخلّدها الفن.. حكاية "الجلابية" من السينما إلى "التريند"
17 مايو 2026 05:37 م
هل يجوز للمرأة تناول أدوية تأجيل الدورة الشهرية لإتمام مناسك الحج؟
16 مايو 2026 10:13 م
من وعد بلفور إلى "الخطة دالت".. المحطات السوداء التي مهدت لنكبة 1948
15 مايو 2026 06:07 م
“واتبدلت الأحوال”.. الإسماعيلي من منصة البطولات إلى قاع الدوري
15 مايو 2026 11:52 ص
أكثر الكلمات انتشاراً