من وعد بلفور إلى "الخطة دالت".. المحطات السوداء التي مهدت لنكبة 1948
مخيمات فلسطينية - أرشيفية
في كل عام، يعود منتصف مايو مثقلًا بذاكرة شعبٍ اقتُلع من أرضه، وقُرى مُسحت من الخرائط، وعائلات تحولت بين ليلة وضحاها إلى لاجئين يحملون مفاتيح بيوت لم يعودوا إليها حتى اليوم.
إنها ذكرى النكبة الفلسطينية، الحدث الذي لم يكن مجرد هزيمة عسكرية عابرة، بل نقطة تحول تاريخية غيّرت وجه المنطقة، ورسخت واحدة من أطول قضايا اللجوء والاحتلال في العصر الحديث. فمنذ عام 1948، ما زالت النكبة حاضرة في الوعي الفلسطيني باعتبارها بداية مأساة مستمرة من التهجير وفقدان الوطن.
وتشير التقديرات التاريخية إلى أن نحو 957 ألف فلسطيني هُجّروا من ديارهم، من أصل قرابة 1.4 مليون كانوا يقيمون في نحو 1300 مدينة وقرية فلسطينية قبل عام 1948، فيما توزع اللاجئون بين الضفة الغربية وقطاع غزة والدول العربية المجاورة، بينما تعرض آخرون لعمليات تهجير داخلي داخل الأراضي التي خضعت لاحقًا لسيطرة الاحتلال الإسرائيلي.
بدايات المشروع الصهيوني
تعود جذور النكبة إلى النصف الثاني من القرن التاسع عشر، مع تصاعد موجات الهجرة والاستيطان اليهودي في فلسطين، بدعم من الحركة الصهيونية التي تبنت مشروع إقامة وطن قومي لليهود على الأراضي الفلسطينية.
وخلال العهد العثماني، بدأت أولى المستوطنات اليهودية بالظهور، خاصة بعد مؤتمر لندن عام 1840، حيث لعب المصرفي البريطاني اليهودي ليونيل دي روتشيلد دورًا بارزًا في تمويل وإنشاء المستوطنات. وبحلول عام 1882، بلغ عدد المستوطنات نحو 39 مستوطنة ضمت قرابة 12 ألف مستوطن يهودي.
وفي عام 1917، منحت بريطانيا الحركة الصهيونية دفعة تاريخية عبر “وعد بلفور”، حين تعهد وزير الخارجية البريطاني آرثر بلفور بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، وهو الوعد الذي تحول لاحقًا إلى سياسة عملية خلال فترة الانتداب البريطاني.
الانتداب البريطاني وتمهيد الطريق للنكبة
مع خضوع فلسطين للانتداب البريطاني بعد الحرب العالمية الأولى، اتسعت عمليات شراء الأراضي وبناء المستوطنات، وسط تسهيلات بريطانية واسعة للهجرة اليهودية والتنظيم العسكري الصهيوني.
وخلال الفترة بين 1939 و1948، أقيمت 79 مستوطنة جديدة على مساحة تجاوزت مليوني دونم، وتركز التوسع في القدس والنقب والسهل الساحلي الممتد بين حيفا ويافا.
وفي تلك المرحلة، برزت عدة تنظيمات صهيونية مسلحة لعبت دورًا محوريًا في تنفيذ المشروع العسكري والاستيطاني، أبرزها منظمة “الهاجاناه” التي شكلت لاحقًا نواة الجيش الإسرائيلي، إضافة إلى “الأرجون” و”شتيرن”، إلى جانب قوة “البالماح”.
في المقابل، حاول الفلسطينيون والعرب التصدي للمشروع الاستيطاني عبر تشكيل أحزاب وتنظيمات مقاومة، غير أن الانقسامات الداخلية أضعفت قدرة الحركة الوطنية الفلسطينية على المواجهة.
قرار تقسيم فلسطين
في 2 أبريل 1947، أحالت بريطانيا قضية فلسطين إلى الأمم المتحدة، وفي 29 نوفمبر من العام نفسه أصدرت الجمعية العامة القرار رقم 181 المعروف بقرار التقسيم، والذي منح اليهود 56% من مساحة فلسطين، مقابل 43% للعرب، مع وضع القدس تحت إدارة دولية.
رفض الفلسطينيون والدول العربية القرار واعتبروه غير قانوني، وبدأت محاولات دعم المقاومة عبر “جيش الإنقاذ”، رغم ضعف الإمكانات مقارنة بالتنظيمات الصهيونية.
“الخطة دالت” والمجازر الكبرى
رغم إعلان القبول الظاهري بقرار التقسيم، وضعت القيادات الصهيونية خطة عسكرية عُرفت باسم “الخطة دالت”، بهدف السيطرة على أكبر مساحة ممكنة من فلسطين وتهجير سكانها قبل انتهاء الانتداب البريطاني.
وبين ديسمبر 1947 ومايو 1948، شنت العصابات الصهيونية هجمات دامية على المدن والقرى الفلسطينية، تخللتها مجازر وعمليات ترويع للمدنيين.
ومن أبرز هذه الجرائم تفجير فندق سميراميس في القدس مطلع عام 1948، ومجزرة دير ياسين قرب القدس في أبريل 1948، والتي أسفرت عن مقتل مئات الفلسطينيين ودفع موجات نزوح واسعة.
وفي الفترة ذاتها، اندلعت معركة القسطل بقيادة عبد القادر الحسيني، الذي استشهد خلال المعارك ليصبح رمزًا للمقاومة الفلسطينية.
إعلان قيام إسرائيل واندلاع الحرب
في 14 مايو 1948، وقبل ساعات من انتهاء الانتداب البريطاني، أعلن ديفيد بن جوريون قيام دولة إسرائيل، لتسارع الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي إلى الاعتراف بها.
وفي اليوم التالي، دخلت جيوش مصر والأردن والعراق وسوريا ولبنان إلى فلسطين، في حرب غير متكافئة عسكريًا وتنظيميًا.
ورغم بعض النجاحات العربية، فإن ضعف التنسيق وقلة التسليح أثّرا على مسار الحرب، في حين كانت القوات الصهيونية تتلقى دعمًا متزايدًا.
الهدنة وترسيم الخط الأخضر
في يوليو 1948، استؤنفت العمليات العسكرية، وانتهت الحرب لاحقًا باتفاقيات الهدنة عام 1949، التي أفضت إلى ترسيم ما عُرف بـ“الخط الأخضر”، ومنحت إسرائيل اعترافًا دوليًا واسعًا، بينما بقي مئات الآلاف من الفلسطينيين لاجئين خارج وطنهم.
ومنذ ذلك الحين، تحولت النكبة من حدث تاريخي إلى واقع مستمر، تتوارثه الأجيال الفلسطينية بوصفه جرحًا مفتوحًا وقضية لم تُغلق فصولها بعد.
الأكثر قراءة
-
تفاصيل استغاثة طبيبة بعد مشاجرة مع ممرضة داخل مستشفى بالسيدة زينب
-
"عايزه ليه وهل ينتقل للورثة؟".. الخطوات الكاملة للحصول على ترخيص سلاح ناري
-
مراجعة عربي تانية إعدادي ترم ثاني 2026.. أهم النقاط والأسئلة المتوقعة
-
القبض على مؤلف مسلسل فخر الدلتا بتهمة التحرش والتعدي على فتيات (خاص)
-
اتحاد الكرة استجاب للنادي.. محامٍ يستغيث بالسيسي لإنقاذ ناشئي بيراميدز
-
لو معاك 100 ألف جنيه.. أفضل خيار للاستثمار شهادات الـ17.25% أم الذهب؟
-
تضاؤل فرص لحاق نجم الزمالك بمواجهة اتحاد العاصمة بنهائي الكونفدرالية
-
أسعار سيارات جيلي جالاكسي 2026 في مصر بعد طرح 3 طرازات
أخبار ذات صلة
“واتبدلت الأحوال”.. الإسماعيلي من منصة البطولات إلى قاع الدوري
15 مايو 2026 11:52 ص
"يونيون إير" تمحي 15 سنة خدمة بجرة قلم.. أبناء الشركة باتوا في الشارع (خاص)
14 مايو 2026 03:42 م
مافيا "سماعات الغش" تهدد الثانوية العامة.. تجارة مليونية تتلاعب بجيل Z
13 مايو 2026 04:13 م
هل تكفي الاستثمارات الحالية لتحول الحكومة نحو السيارات الكهربائية؟ خبير يوضح
13 مايو 2026 03:18 م
أكثر الكلمات انتشاراً