من عصام والشنطة لـ شهادة ميلاد زين.. لماذا لجأ الناس إلى "عبثيات الترند"؟
عصام وزين
يُعد مصطلح "تآكل الدماغ" من بين المصطلحات الحديثة التي تم إطلاقها مؤخرًا للتعبير عن الحالة الفكرية والعقلية والذهنية التي وصل إليها الإنسان المعاصر، حيث لجأ إلى “الدوبامين الرقمي” لسد ما افتقده في السابق.
عصام والشنطة وزين وشهادة الميلاد
ويعتبر ترند عصام وشنطته الضائعة وزين وشهادة ميلاده التي نجدت والديه من السجن بعد تصويره من أحد الأشخاص الذي زعم اختطافه، أبرز ما يعبر عن ذلك المصطلح الحديث.
قبل أيام تفاعل مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي مع ترند عصام والشنطة ذلك الطفل الذي استطاع أن يحول لحظة جدية تبحث فيها أم عن حق ابنها وقلبها منفطر على ضياع شنطته إلى مشهد طريف من خلال تعبيرات وجهه التي جذبت إليها الكثير.

ثم بعدها بأيام قليلة، انغمس الكثير من الناس مع الطفل زين الذي كاد يورط أهله بسبب إنكاره معرفته بهم ليصبح بعد ذلك حديث وسائل التواصل الاجتماعي بشهادة ميلاده وشهادة الجيران.

تآكل الدماغ .. أكثر الكلمات تعبيرًا
استشاري الصحة النفسية، الدكتور وليد هندي، قال إن جامعة أوكسفورد أجرت استطلاعا عالميا حول أكثر الكلمات انتشارًا وشيوعًا تعبر عن الحالة الفكرية والعقلية والذهنية للإنسان المعاصر في عام 2024.
وأضاف الدكتور هندي لـ “تليجراف مصر”، أن الجامعة توصلت إلى كلمة “تآكل الدماغ” وأطلقت عليها مصطلح العام (2024)، وبالتالي أضافت المصطلح للقاموس اللغوي.
ماذا يشير مصطلح تآكل الدماغ؟
وأشار استشاري الصحة النفسية إلى أن ذلك المصطلح يشير إلى حالة التسيح الذهني عند الإنسان المعاصر الناتج عن استهلاكه لكمية غير عادية من التفاهات والأمور المهمشة التي لا ترتقي للفكر والإدراج، وتخاطب وجدانه وأحاسيسه ومشاعره وتحترم عقليته.
دوبامين رقمي (رخيص)
وأوضح الاستشاري النفسي أن كل ذلك الاستهلاك والتعرض جعل عند الإنسان حالة من الدوبامين الرخيص أو الدوبامين الرقمي؛ أي إفراز هرمون المسؤول عن السعادة، لافتًا إلى أن ذلك الدوبامين الرقمي أصبح يسعد الإنسان من أقل شيء.
وتابع الاستشاري قائلًا: “هناك أناس كبيرة ومسؤولة تجلس لتشاهد ترند القطة أو غسيل السجاد أو عصام والشنطة وتلك أمور كلها عبثة بل ويضحكوا من قلوبهم وهي لا تثير الضحك إطلاقًا”.
التكنولوجيا شيء رئيسي ولكنها ليست وحدها السبب
وتطرق الدكتور هندي إلى أن التكنولوجيا ليست المسؤولة وحدها عن إصابة الناس بـ “تآكل الدماغ” لكنها شيء رئيسي، معللًا ذلك بأن جميع الصفحات والحسابات أصبحت مصممة بخوارزميات معينة، تلك مسؤولة عن “الدوبامين الرقمي” وإسعاد الإنسان بأي شيء من التفاهة.
وأشار الدكتور هندي، إلى أن “تآكل الدماغ” يسلب من الإنسان الوعي والإدراك والعمق في تحديد الأمور وأيضًا العمليات العقلية التقدمة مثل السلبي كنترول أو مهارات التحكم واتخاذ قرار، فيبدأ ينجر ويضحك على أي شيء أيًا كانت تفاهته.
وأضاف استشاري الصحة النفسية قائلًا: “ هذه الأمور بالفعل تعطينا مؤشرا لاختلال الشخصية والحالة المزاجية عند الإنسان المعاصر، ما ينعكس بالقصور على البيئة المجتمعية”.

غياب الفن والمسرح .. أحد الأسباب
وتابع الاستشاري النفسي أن قديمًا كان هناك مسرح وفنون حقيقية وفنانين كبار مثل سمير غانم، لافتًا إلى أن غياب المسرح تحديدًا وعدم وجود فن واقعي هو من ضمن أسباب “تآكل الدماغ”، حتى أن بعض الفنانين المصريين الكوميديين الآن أصبحوا يضحكون على المشاهد وليس إضحاكه.
“السوشيال ميديا”.. مسخ بلا طعم
ولفت الاستشاري إلى أن تلك الأمور الواقعية والخبرة الحسية الملموسة لم تُعد موجودة كالسابق، فبالتالي لجأ الناس إلى عالم السوشيال ميديا، وذلك مع الأسف الشديد شيء مسخ بلا طعم يعبر عن عدم الهوية.
واسترجع الاستشاري الضحك في السابق، حيث كانت القرى تضحك على الصعايدة والفلاحين، في حين كان يضحك السعوديون على أهل الجنوب، فكل مجتمع وكان له ثقافته وهويته التي تحدد ملامحه، ولكن الضحك الآن أصبح مؤشرًا لعدم الهوية وشيء مسخ بلا طعم ولا لون ولا رائحة.
غياب جودة “الضحك”
وذكر الدكتور هندي أن الكوميديا الآن أصبحت بلا جودة، متمنيًا ألا يعتمد الإنسان في الضحك على البضاعة الزهيدة تلك المعروضة على الإنترنت، لأنه يرى أن أي شيء مجاني يتعرض الإنسان فهو زهيد، لأنه ينال منه وليس يضيف له.
الرجوع للقديم .. علاج فعّال
ونصح الدكتور هندي بالعودة للضحك من القلب على الخبرات الحسية الملموسة حتى إذا لم يوجد مسرح ولا أعمال سينمائية كالسابق، لافتًا بالعودة إلى القديم ومشاهدة أفلام على القنوات الفضائية المتنوعة، مع محاولة أن يكون الإنسان صاحب نقطة ولديه إفيهات.
اقرأ أيضًا:
بعد أزمة شنطة عصام، تامر أمين: مشكلة الفقير كبيرة حتى لو بدت تافهة
من دموع "الشنطة المفقودة" إلى أضواء الشهرة.. كيف تحول "عصام" إلى نجم إعلانات؟
"ضحكة عصام" تكشف فجوة كبيرة بين تضحيات الآباء وسعادة الأبناء
الأكثر قراءة
-
هتصرف 14583 جنيه شهريًا.. أفضل 3 شهادات ادخار في البنوك المصرية الآن
-
"ومن الحب ما قتل".. موظفة تنهي حياتها قفزًا من أعلى برج بالسلام
-
"طلقتين في نص الليل".. جريمة في الخصوص تنتهي بمقتل عنتر على يد بشلة
-
"شوفنا الموت".. الشرطة تفحص فيديو طارق العوضي بعد واقعة الدائري
-
"استغل نفوذه لافتراس البراءة".. مرافعة النيابة العامة في قضية مدرسة هابي لاند
-
موعد صرف مرتبات يونيو 2026.. هل تضاف الزيادة الجديدة هذا الشهر؟
-
رصيد عداد الكهرباء يختفي بعد الشحن؟.. خطوات تقديم التظلم واسترداد حقك
-
"كهربته في رجليه".. القبض على أم أنهت حياة رضيعها انتقامًا من والده بسوهاج
أخبار ذات صلة
صلاح ومرموش خارج القائمة.. يامال وهالاند يتصدران الأغلى عالميا بـ200 مليون يورو
06 يونيو 2026 10:49 م
قبل ظهور الـVAR بسنوات.. كيف تسببت ركلة جزاء المحمدي في ثورة تكنولوجية؟
06 يونيو 2026 10:29 م
استشاري نفسي عن سيدة المقابر: الأم تسعى لتحقيق مكاسب انتقامية
06 يونيو 2026 09:46 م
"عاودلي من الأول يا مخرج".. في ليلة أبهر فيها "برازيل العرب" سحرة السامبا بكأس القارات
06 يونيو 2026 09:11 م
بعد واقعة سيدة المقابر.. استشاري نفسي: الأم تعلم أبناءها العقوق وستشرب من نفس الكأس
06 يونيو 2026 04:25 م
بعد المونديال والبرونزية.. مكاسب بالجملة لمنتخب الناشئين والمستقبل أكثر إشراقًا
06 يونيو 2026 11:34 ص
كيف تعرقل "الأموال المجمدة" تقدم المفاوضات بين واشنطن وطهران؟
06 يونيو 2026 11:00 ص
مسؤول سابق بالبيت الأبيض لـ"تليجراف مصر": مصير الحرب الإيرانية بهذا القرار
05 يونيو 2026 06:09 م
أكثر الكلمات انتشاراً