من منسي إلى أسطورة.. حكاية ناصر الذي منحته "بركة رونالدو" قبلة الحياة قبل السوبر الأفريقي
ناصر منسي مهاجم الزمالك
من “منسي” إلى “أسطورة”.. ليست مجرد جملة جذابة، بل رحلة كاملة تختصر سنوات من الكفاح والصبر، وتجسد واحدة من أكثر قصص الصعود إثارة في الكرة المصرية.
حكاية مهاجم نادي الزمالك ناصر منسي لم تبدأ في الملاعب الكبيرة ولا تحت الأضواء، بل خرجت من قلب البساطة في قرية شرويدة بمحافظة الشرقية، حيث كان طفل صغير يحلم فقط بأن يكون لاعب كرة قدم محترف.
لم يكن يملك رفاهية الأكاديميات الكبرى أو الدعم المادي، لكنه امتلك شيئًا أهم، وهو الشغف وحب اللعبة.
وتألق ناصر منسي خلال مباراة المصري والزمالك، مسجلًا هدفين في الفوز الرائع على الفريق البورسعيدي بنتيجة 4-1، ليؤكد أفضليته في صدارة جدول ترتيب المسابقة.
وبهذا الفوز، ارتفع رصيد الزمالك إلى 46 نقطة في المركز الأول، بفارق 3 نقاط عن بيراميدز (الوصيف) بينما بقي المصري في المركز الخامس برصيد 32 نقطة، مع استمرار المنافسة على المراكز المتقدمة في الدوري الممتاز.
الحلم الذي وُلد في المدرجات
في سن الخامسة عشرة، كان يستقل الميكروباص من الشرقية إلى القاهرة، فقط ليجلس في مدرجات نادي الزمالك، يهتف ويشجع، يخلع قميصه وسط الجماهير، ويعيش اللحظة بكل تفاصيلها، بينما أخوه يحمله على كتفيه ليتمكن من رؤية نجمه المفضل محمود عبدالرازق شيكابالا.
ولم تكن هذه المشاهد مجرد ذكريات، بل كانت البذرة الأولى لحلم أكبر بكثير، حلم أن يكون هو نفسه يومًا داخل الملعب، لا في المدرجات.
ورغم أن كرة القدم أخذته لاحقًا إلى النجومية، فإن جذوره ظلت حاضرة بقوة في كل خطوة، ناصر منسي لم يتحول إلى نجم بعيد عن الناس، بل ظل “ابن بلد” بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
يعود إلى قريته كلما سنحت الفرصة، يجلس على “القهوة البلدي” مع أصدقائه القدامى في منطقة “الجرن”، يتحدث بنفس العفوية، ويضحك بنفس البساطة، وكأن شيئًا لم يتغير، هو نفسه يعبر عن ذلك ببساطة شديدة حين يقول إنه يحب الجلوس مع الناس الذين كبر معهم، وهي جملة تبدو عادية، لكنها تعني الكثير عن شخصية لاعب لم تأخذه الشهرة.
التألق تحت قيادة علاء عبدالعال
بدأت رحلته الكروية بشكل أكثر جدية من بوابة نادي الشمس، حيث تعلم أساسيات اللعبة بشكل منظم، وكان لمدربيه فتحي السيد وهشام صيام دور كبير في تأسيسه، قبل أن ينتقل إلى نادي الداخلية، وهناك بدأت ملامح المهاجم الحقيقي في الظهور تحت قيادة علاء عبدالعال.
في هذه المرحلة، لم يعد مجرد لاعب واعد، بل أصبح اسمًا قادرًا على فرض نفسه، بفضل تحركاته الذكية داخل منطقة الجزاء وقدرته على استغلال الفرص، ونجح في المساهمة بـ14 هدفا خلال 27 مباراة.

وفتح له هذا التألق الباب للانتقال إلى نادي بيراميدز، وهي خطوة كان من المفترض أن تمثل قفزة كبيرة، لكنها تحولت إلى اختبار قاسٍ، إذ لم يحصل على الفرصة الكافية، واكتفى بهدف واحد فقط، وتراجع مستواه، وبدأت الشكوك تحيط بمستقبله، وكأن الرحلة التي بدأت بالصعود توقفت فجأة.
لكن ما يميز القصص الكبيرة هو ما يحدث في لحظات السقوط، ناصر لم يستسلم، بل خرج في إعارة إلى طلائع الجيش ثم انتقل إلى البنك الأهلي، وهناك أعاد بناء نفسه من جديد واستعاد ثقته، وبدأ يسجل، وعاد ليظهر كمهاجم متألق، لينتقل إلى الزمالك المحطة الأكبر في مسيرته.
ناصر لم يعد هدافًا فقط، بل أصبح يجيد التحرك داخل الملعب، وهذه المرحلة كانت حاسمة، لأنها حولته من لاعب كاد أن يختفي، إلى آخر يستحق فرصة جديدة في القمة، وهي الفرصة التي جاءت مع عودته إلى الزمالك، النادي الذي أحبه منذ الطفولة.
الأسطورة
في الزمالك، لم تكن البداية سهلة، حيث واجه ضغوطًا كبيرة، وجلس على مقاعد البدلاء في فترات، وكاد أن يرحل في يناير الماضي، لكن مرة أخرى، اختار الرد داخل الملعب.
عاد بقوة، وقدم موسمًا مميزًا، وساهم في 15 هدفًا خلال 27 مباراة، ليؤكد أنه أصبح عنصرًا أساسيًا، لينضم إلى منتخب مصر.
لكن اللحظة الفارقة في مسيرته جاءت في مواجهة النادي الأهلي في كأس السوبر الأفريقي، وهي المباراة التي حولته إلى “أسطورة” في أعين جماهير الزمالك.

قبل اللقاء، قام شيكابالا بدور القائد، وجمع اللاعبين وعرض عليهم فيديوهات تقلل من الفريق وتمنح الأفضلية للأهلي، وهو ما أشعل الحماس داخل غرفة الملابس، وجعل اللاعبين يدخلون المباراة بعقلية مختلفة، قائمة على التحدي وإثبات الذات.
في تلك الليلة، لم تكن التفاصيل عادية، الفندق كان مزدحمًا، واللاعبون موزعون على الأدوار، وكان نصيب ناصر أن يقيم في الدور الرابع بمفرده، ليكتشف أن الغرفة المجاورة له تضم النجم العالمي كريستيانو رونالدو، الذي كان متواجدًا مع فريقه.
القصة التي حكاها ناصر لاحقًا بروح مرحة، حين قال إنه “أخذ البركة”، تحولت إلى جزء من حكاية تلك الليلة، وعندما جاءت لحظة الهدف، تحرك ناصر بذكاء كبير داخل منطقة الجزاء، مستفيدًا من معرفته بطريقة لعب عمر جابر، ليقطع الكرة قبل ياسر إبراهيم ويضعها في الشباك، مسجلًا هدفًا لم يكن مجرد هدف عادي، بل لحظة صنعت له مكانًا خاصًا في ذاكرة الجماهير.

بط ومحشي
ويقول ناصر منسي إن تحركاته في الملعب تشبه روبرت ليفاندوفيسكي مهاجم برشلونة وأنه يعشق طريقة لعب عماد متعب نجم الأهلي ومنتخب مصر السابق.
وبينما كانت الجماهير تهتف باسمه “ناصر الأسطورة” بعد هدفه في مرمى الأهلي، كان هناك مشهد آخر أكثر عمقًا، في وسط الفرح تذكر والده الراحل، وبكى، لأن اللحظة التي عاشها كانت أمنية لم تكتمل في حياته.
وعلى الجانب الآخر، جاءت والدته لتكمل الصورة بطريقة مصرية خالصة، حين استقبلته بـ“بط ومحشي” احتفالًا به، في مشهد بسيط لكنه يحمل معنى كبيرًا عن الجذور التي لم تتغير مهما كبر النجاح.
ناصر منسي خلال مسيرته لعب 252 مباراة، وسجل 72 هدفًا، وقدم 31 تمريرة حاسمة، إلى جانب مساهماته المؤثرة مع الزمالك في المواسم الأخيرة.
دافع عن قميص "مدرسة الفن والهندسة" في 104 مباريات، مكللاً مجهوده بـ34 هدفاً و9 تمريرات حاسمة، كما سجل حضوراً لافتاً مع طلائع الجيش بإحرازه 16 هدفاً في 58 مباراة، وتألق بفاعلية كبيرة مع البنك الأهلي بمعدل تهديفي وصل إلى 14 هدفاً في 37 لقاء.
لكن الأهم من الأرقام والبطولات هو التزام اللاعب وأخلاقه خارج وداخل الملعب، إذ يقول "مبعرفش أشيل من حد ولا أزعل من أي مدرب أو زميل، ولو زعلت من حد مبعرفش أنام”.
اقرأ أيضًا…
ترتيب منتخب مصر بعد ختام تصفيات شمال أفريقيا المؤهلة لكأس الأمم
الأكثر قراءة
-
توقعات برفع أسعار الوقود بمصر بنسبة 10% في هذا الموعد
-
"زوجة الأب شافت وسكتت".. ضبط الأب والجد بعد التعدي على صغيرة حتى الموت بالمنوفية (خاص)
-
تعرف على الرسوم والخطوات والمستندات المطلوبة لاستخراج جواز السفر 2026
-
خلافات انتهت بطعنة بالرقبة.. كيف كشفت مباحث الفيوم لغز مقتل الشاب "وائل"؟
-
60 ألف دولار مقابل معلومة.. كواليس إنقاذ الطيار الأمريكي بعد 36 ساعة في أدغال إيران
-
"كنت عاوز مشاهدات".. ضبط مصور فيديو الاختطاف المزعوم لطفل بالإسكندرية
-
جريمة بشعة بالمنوفية.. الضحية طفلة والمتهمان الأب والجد
-
لهذه الأسباب شكيت فيهم.. صاحب واقعة الادعاء باختطاف طفل الإسكندرية يروي التفاصيل
أخبار ذات صلة
ديون شركاء النفط الأجانب.. كيف تراجعت من 6 مليار إلى 1.3 في عامين؟
06 أبريل 2026 12:49 م
من عصام والشنطة لـ شهادة ميلاد زين.. لماذا لجأ الناس إلى "عبثيات الترند"؟
06 أبريل 2026 05:30 ص
"مغلق حتى إشعار آخر" ورسائل في زجاجة محطمة.. حكايات البحارة العالقين في مضيق هرمز
05 أبريل 2026 02:36 م
الحرب الإيرانية تمنح “قبلة الحياة” لمشروعات توليد الطاقة من المخلفات في مصر
05 أبريل 2026 04:45 م
أكثر الكلمات انتشاراً