الزمالك يصنع التاريخ رغم الأزمات.. ما سر الوصفة السحرية في ميت عقبة؟
الزمالك
في واحدة من أكثر الفترات تعقيدًا في تاريخ نادي الزمالك، ينجح الفريق في تقديم مستويات رائعة بعد تصدره الدوري المصري واقترابه من الصعود لنهائي كأس الكونفدرالية الأفريقية.
أزمات مالية تضرب استقرار الفريق، تأخر في المستحقات، ضغوط جماهيرية وإعلامية لا تهدأ، أزمة سحب أرض أكتوبر، بالإضافة إلى إيقاف القيد من الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” بسبب 14 قضية.
ومع ذلك، يقف الزمالك على أعتاب موسم قد يتحول إلى علامة فارقة في تاريخه، مشهد يبدو متناقضًا في ظاهره، لكنه يعكس جوهر هذا النادي، الذي اعتاد أن ينجح تحت الضغط، ويولد من رحم الأزمات.
التغاضي عن أزمة المستحقات
واحدة من أبرز السمات التي ميزت الزمالك هذا الموسم هي قدرة اللاعبين على الفصل الكامل بين ما يحدث خارج الملعب وما يقدمونه داخله، أزمة المستحقات، التي عادة ما تكون سببًا مباشرًا في تراجع الأداء داخل أي فريق، لم تتحول إلى عامل هدم داخل القلعة البيضاء، بل على العكس، ظهرت حالة من التماسك والالتزام.
اللاعبون تعاملوا مع الأزمة بعقلية احترافية، مدركين أن أي تراجع في النتائج سيزيد من تعقيد المشهد، لذلك كان القرار الضمني داخل غرفة الملابس هو تأجيل كل الملفات الشائكة، والتركيز فقط على الهدف الأكبر، الفوز بالبطولات.
أزمة القيد وأرض أكتوبر
كما أن أزمة القيد واحدة من أخطر الأزمات التي واجهت الزمالك مؤخرًا، الناتجة عن تراكم ما يقارب 14 قضية دولية أمام الاتحاد الدولي لكرة القدم.
هذه القضايا، التي تتعلق بمستحقات لاعبين ومدربين سابقين، وضعت النادي تحت ضغط هائل، ومنعته من تسجيل صفقات جديدة في فترات حاسمة.
وعلى جانب آخر، تبرز أزمة أرض أكتوبر كواحدة من الملفات الشائكة التي تعكس حجم التحديات الإدارية داخل النادي، هذا الملف المرتبط بمشروعات استثمارية كان يُفترض أن تمثل مصدر دخل مهم للنادي، تحول إلى أزمة قانونية وإدارية معقدة، أثرت على خطط الزمالك المستقبلية.
أرض أكتوبر لم تكن مجرد مشروع عقاري، بل كانت جزءًا من رؤية لتأمين موارد مالية مستدامة، لكن تعثر هذا الملف زاد من الضغوط الاقتصادية، وجعل النادي أكثر اعتمادًا على موارده التقليدية المحدودة.
أبناء النادي.. العمود الفقري في أوقات الشدة
حين تضيق الخيارات، يلجأ الزمالك دائمًا إلى أحد أهم مصادر قوته وهم أبنائه، ليقرر النادي تعيين أحمد عبدالرؤوف خلفًا للبلجيكي يانيك فيريرا، قبل أن يرحل عبدالرؤوف ويتولى معتمد جمال المسؤولية الفنية.
وخاض الزمالك تحت قيادة جمال 19 مباراة رسمية في مختلف البطولات، نجح خلالها في تحقيق 13 انتصارًا، مقابل تعادلين فقط و4 هزائم، بمعدل نقاط إجمالي بلغ 2.16 نقطة لكل مباراة.

أما على الصعيد المحلي، فقد تحول "الفارس الأبيض" إلى ماكينة انتصارات في الدوري المصري الممتاز؛ حيث قاد جمال الفريق في 8 مباريات، فاز في 7 منها، محققاً معدل نقاط مذهل بلغ 2.63 نقطة للمباراة الواحدة، وهو ما وضع الزمالك في صدارة سباق المنافسة.
وعلى الصعيد القاري، لم تكن الأرقام أقل بريقاً، حيث قاد الفريق في 7 مباريات بالكونفدرالية الأفريقية، محققاً 4 انتصارات وتعادلين، بمعدل 2.00 نقطة لكل مباراة، ما جعل الزمالك المرشح الأول لحصد اللقب.
كما قام الزمالك بتصعيد عناصر شابة مثل الظهير الأيمن محمد إبراهيم، ما أضاف حيوية للفريق، ومنح الجهاز الفني حلولًا جديدة، خاصة في ظل ضغط المباريات.
ميركاتو الصيف
رغم الصعوبات، نجح الزمالك في التحرك بذكاء في سوق الانتقالات الصيفية، وضم عناصر قادرة على تقديم الإضافة الفنية للفارس الأبيض.
ومنح المهاجم الفلسطيني عدي الدباغ قوة تهديفية للأبيض، بفضل تحركاته الذكية وقدرته على إنهاء الهجمات واللعب كمهاجم جناح.
ويواصل البرازيلي خوان بيزيرا تقديم مستويات جيدة مع الزمالك، وشارك اللاعب في 35 مباراة بإجمالي 2,680 دقيقة، مساهماً بشكل مباشر في 17 هدفًا (سجل 7 وصنع 10)، ما يجعله أحد أكثر اللاعبين تأثيرًا في منظومة الفريق الأبيض.

في الكونفدرالية الأفريقية، سجل 4 أهداف وصنع هدفين في 9 مباريات، وكان آخرها هدفه الحاسم في شباك شباب بلوزداد بالجزائر.
وفي الدوري المصري الممتاز، شارك في 17 مباراة، نجح خلالها في تسجيل هدفين وصناعة 3 أهداف، بمعدل مشاركة تخطى الـ 1,300 دقيقة.
وفي كأس الرابطة المصرية، أظهر فاعلية كبيرة بصناعة 4 أهداف وتسجيل هدف وحيد في 5 مباريات فقط.
آدم كايد أيضًا كان أحد أبرز المكاسب، خاصة في التحولات الهجومية، بفضل مهاراته وقدرته على الاختراق، أما محمد إسماعيل، فمثل إضافة مهمة في الخط الخلفي، حيث وفر صلابة دفاعية وثقة أكبر في التعامل مع الكرات العرضية والمواقف الفردية.
عودة النجوم
لا يمكن الحديث عن انتعاش الزمالك دون الإشارة إلى عودة عدد من لاعبيه الأساسيين إلى مستواهم المعروف.
واستعاد ناصر منسي حسه التهديفي، وأصبح عنصرًا حاسمًا في المباريات الكبرى، بفضل تحركاته داخل منطقة الجزاء وقدرته على استغلال أنصاف الفرص، وجوده أعاد الثقة للخط الأمامي، ومنح الفريق حلولًا واضحة في إنهاء الهجمات.
وأثبت ناصر منسي أنه المهاجم الذي يحتاجه الزمالك في الأوقات الحاسمة، حيث ساهم بـ 15 هدفاً (سجل 8 وصنع 7) خلال مشاركاته هذا الموسم:
في الدوري، سجل 6 أهداف وصنع 5 أخرى، مساهماً في 11 هدفًا خلال 15 مشاركة، ولم يكتفِ منسي بالتسجيل، بل أثبت رؤية مميزة بصناعة 7 أهداف لزملائه، ما يجعله مهاجماً متكاملاً في منظومة معتمد جمال.

وعاد أحمد فتوح بدوره ليقدم مستوياته المميزة، حيث يشكل أحد أهم مفاتيح اللعب على الجبهة اليسرى، إسهاماته لم تقتصر على الجانب الدفاعي، بل امتدت إلى بناء الهجمات وصناعة الفرص، ما يمنح الفريق توازنًا كبيرًا بين الدفاع والهجوم، كما يجيد في مركز الوسط المساند.
الروح
بعيدًا عن الأسماء والخطط، تبقى “الروح” هي العامل الأكثر تأثيرًا في مسيرة الزمالك هذا الموسم، حيث يلعب الفريق بإصرار واضح، ويظهر شخصية قوية في المباريات الصعبة.
هذه الروح لا تظهر فقط في الفوز، بل في طريقة التعامل مع اللحظات الصعبة داخل المباريات، سواء بالتأخر في النتيجة أو تحت الضغط الجماهيري.
اللاعبون يقاتلون حتى اللحظة الأخيرة، ما انعكس في عدد من المباريات التي نجح الفريق في قلب نتائجها أو الحفاظ على تقدمه فيها.
الجماهير.. الوقود الذي لا ينضب
لا يمكن تجاهل دور جماهير الزمالك، التي كانت حاضرة بقوة رغم كل الظروف، الدعم الجماهيري منح اللاعبين دفعة معنوية كبيرة، وساهم في خلق حالة من التحدي والإصرار داخل الفريق.
اللاعبون يدركون جيدًا أن الجماهير تنتظر منهم الكثير، ما يضعهم تحت ضغط، لكنه في الوقت ذاته يمنحهم دافعًا إضافيًا لتحقيق النتائج الإيجابية، إذ يقف الزمالك اليوم على أعتاب إنجاز قد يعيد رسم ملامح الموسم بالكامل.
رغم الأزمات، نجح الفريق في بناء منظومة قادرة على المنافسة، مستندًا إلى مزيج من الخبرة والشباب، والروح القتالية، والإدارة الفنية الواعية.
الوصفة السحرية لم تكن سرًا غامضًا، بل كانت مجموعة من العوامل الواضحة:، تجاهل الأزمات، الاعتماد على أبناء النادي، صفقات ذكية، استعادة النجوم لمستواهم، وروح جماعية لا تعرف الاستسلام.
اقرأ أيضًا..
الأكثر قراءة
-
لتخفيف الأعباء.. الحكومة تعلن نبأ سارًا لمحدودي ومتوسطي الدخل
-
قفزة جديدة في أسعار حفاضات الأطفال "البامبرز" بالأسواق
-
بـ"ضغطة زر".. كيف تستعيد هاتفك المسروق عبر موقع النيابة العامة؟
-
هل غدًا إجازة من المدارس الأحد 12 أبريل 2026 بمناسبة عيد القيامة؟ التعليم توضح
-
هل غدًا الأحد 12 أبريل إجازة رسمية في مصر؟.. التفاصيل كاملة
-
الطماطم بـ10 جنيهات.. أسعار الخضراوات والفاكهة اليوم السبت 11 أبريل 2026
-
هل البنوك إجازة غدا الأحد 12 أبريل 2026 بمناسبة عيد القيامة؟
-
تصل إلى 450 جنيهًا.. أسعار الفسيخ والرنجة في الأسواق استعدادًا لشم النسيم
أخبار ذات صلة
أحلام مكبلة بالجنازير.. هل يغادر سكان المقابر حياة الموتى إلى شقق بالإيجار؟
11 أبريل 2026 06:28 م
قصر طوبيا بقنا.. طراز معماري فريد بطابع أوروبي في قلب الصعيد
11 أبريل 2026 07:58 م
النفط يتلاعب بـ"رزق الليل".. هل تكفي 120 دقيقة إضافية لإنعاش المحلات المغلقة؟
11 أبريل 2026 01:33 م
الأهلي بين "رباعيات" الصالات وإخفاقات كرة القدم.. لماذا خابت توقعات فريق الأحلام؟
11 أبريل 2026 12:03 م
أكثر الكلمات انتشاراً