التبرك بالدم وتصوير الأضحية أثناء الذبح.. أزهري يوضح حكم الشرع في ذلك
أضحية
أوضح عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، الدكتور علي أحمد رأفت، الحكم الشرعي لبعض السلوكيات الخاطئة الشائعة عند الذبح في عيد الأضحى، من بينها تصوير الأضحية ونشرها كمحتوى على منصات التواصل الاجتماعي، وكفوف الدم لمنع الحسد والتبرك به، فضلًا عن بيع الجلود.
هل تصوير الأضحية حرام؟
قال الدكتور علي أحمد رأفت، إن الأصل في الأضحية أنها عبادة وشعيرة لله تعالى، والمقصود منها إحياء سنة النبي صلى الله عليه وسلم والتقرب إلى الله بالذبح، قال تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ، فالمطلوب أن يكون العمل خالصًا لله لا يشوبه قصد آخر، إذ قال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾.
وأضاف الدكتور رأفت لـ “تليجراف مصر”، أن الإخلاص شرط لقبول العمل، وقد جاء في الحديث الشريف: “إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى”، متابعًا أنه من قصد بالتصوير التعليم أو التوثيق فلا حرج، أما إذا قصد الاستعراض وحصد المشاهدات فقد دخل في باب الرياء الذي يُنقص الأجر وربما يُحبط الثواب.

أجيز قبل أو بعد الذبح
وأشار عضو الفتوى بالأزهر، إلى أن تصوير عملية الذبح وإظهار الدماء لا يجوز شرعًا لما فيه من إيذاء مشاعر الناس وتشويه صورة الشعيرة، بينما أُجيز التصوير قبل أو بعد الذبح إذا كان للتوثيق أو التعليم وخلا من الرياء والتفاخر.
واستشهد الأزهري بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ضحى بكبشين أملحين أقرنين وذبحهما بيده وسمى وكبر، فدلّ ذلك على أن الذبح مقرون بالتسمية والتكبير والسكينة لا بالتصوير والنشر.
وتابع الأزهري أن الواجب أن يُحافظ المسلم على هيبة الشعيرة ويجعلها لله وحده بعيدًا عن صخب السوشيال ميديا، فالأضحية عبادة لا تتحول إلى عادة إلا إذا غاب عنها الإخلاص.
آداب الذبح من تمام الشعيرة
ولفت الدكتور رأفت إلى أن آداب الذبح في يوم النحر هي من تمام الشعيرة، وهي ليست مجرد تفاصيل شكلية، بل هي تجسيد لرحمة الإسلام وإحسانه حتى في لحظة إزهاق الروح، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: “إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته”.

تهيئة الحيوان قبل ذبحه
وتطرق الدكتور رأفت إلى أنه من تمام الإحسان ألا يُرعَب الحيوان قبل ذبحه، وألا يُذبح أمام أعين باقي الحيوانات، بل يُستر عنهم حتى لا يتأذوا، ويُعرض عليه الماء قبل الذبح ليهدأ ويستريح، ثم تُحد السكين جيدًا قبل أن توضع على عنقه، ليُقطع المريء والقصبة الهوائية والعروق المحيطة بالعنق بسرعة ورحمة.، ولا يجوز أن يُسلخ الحيوان قبل التأكد من وفاته، بل يُترك حتى تخرج روحه كاملة.
وتابع الدكتور رأفت أنه يُراعى في وضعية الذبح أن تُضجع البقر والغنم على جنبها الأيسر باتجاه القبلة، وتُترك رجلها اليمنى بلا شدٍّ لتتحرك وتستريح، أما الإبل فإن الأفضل أن تُنحر قائمةً معقولةً ركبتها اليسرى، كما ورد في السنة النبوية.
وأكمل حديثه قائلًا: “هذه الآداب هي التي تُعيد ليوم النحر هيبته وسكينته، وتُظهر أن الإسلام دين رحمة حتى في الذبح، وأن الأضحية ليست استعراضًا ولا صخبًا، بل عبادة خالصة لله، تُؤدى بوقار وإحسان، وتُعلّم الأجيال أن الرحمة أصلٌ في كل ما شرعه الله”.
ما حكم التبرك بدم الأضحية؟
فيما يخص حكم التبرك بدم الأضحية، ذكر عضو الفتوى بالأزهر، أن الدم المسفوح من الأضحية نجسٌ كما قال الفقهاء، فلا يجوز التضمخ به ولا التبرك بمسّه أو طبعه على الجدران أو السيارات، لأن البركة ليست في الدم ذاته وإنما في طاعة الله وإقامة الشعيرة كما أمر.
وأكد عضو الفتوى بالأزهر، على أن البركة الحقيقية إنما تكون بما يناله المضحي من الثواب والأجر على إراقة ذلك الدم طلبًا للقرب من الله، مستشهدًا بما ورد في الحديث الشريف: “وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع من الأرض”، أي أن الله تعالى يقبل عمل المضحي بنيته وإخلاصه قبل أن يسيل الدم على الأرض، كما قال المباركفوري في تحفة الأحوذي: أي يقبله تعالى عند قصد الذبح قبل أن يقع دمه على الأرض.

دم العروق طاهر لكنه لا يجوز التبرك به
أما الدم الذي يبقى في العروق بعد الذبح لفت عضو الفتوى بالأزهر أنه طاهر، لكنه لا يُتبرك به ولا يجوز التمسح به، إذ لم يرد في الشرع ما يدل على أن الدم نفسه يحمل بركة أو قوة روحانية، بل كل ذلك من أوهام العوام، مشيرًا إلى أن البركة ليس في الدم، وإنما في الإخلاص لله وإحياء سنة النبي صلى الله عليه وسلم.
التخميس بالدم .. عادات عجيبة لم ترد
وأوضح الدكتور رأفت أن الواجب أن يُحافظ المسلم على نقاء هذه الشعيرة، وأن يُدرك أن القرب من الله لا يكون بالدماء المراقة في ظاهرها، وإنما بالنية الصادقة والاتباع الصحيح، وأن كل ما يُفعل من التضمخ (التخميس) بالدم أو اعتقاد دفع الحسد به أو جلب البركة هو من العادات العجيبة التي لم ترد.
ماذا يفعل المضحي بجلد الأضحية؟
ذكر الدكتور رأفت أنه لا يجوز أن يُعطىَ الجزار شيئًا من الأضحية مقابل أجره؛ ولا مانع من إعطائه منها على سبيل التفضل والهدية أو الصدقة، لفقره؛ فلا بأس، بل هو أولى؛ لأنه باشرها وتاقت نفسه إليها.
كما لا يجوز بيع شيء من الأضحية، لما ورد عن عَلِي بن أبي طالب رضي الله عنه قَال: “أَمَرَني رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ وَأَنْ أَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا وَجُلُودِهَا وَأَجِلَّتِهَا وَأَنْ لاَ أُعْطِي الْجَزَّارَ مِنْهَا، قَالَ: نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا”.
ولفت عضو الفتوى بالأزهر، أنه للمضحي أن ينتفع بجلد الأضحية كما يشاء؛ لما روي أن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها اتخذت من جلد أضحيتها سقاء، ولكن لا يجوز بيع جلد الأضحية عند الجمهور؛
لأن الأضحية بالذبح تعينت لله تعالى بجميع أجزائها، وما تعين لله لم يجز أخذ العوض عنه بما في ذلك الجلد.

سن الأضحية
وأوضح الدكتور علي، أنه من الشروط المعتبرة في الأضاحي أن تبلغ السن المقررة شرعًا، والسن الشرعية تختلف باختلاف نوع الأضحية من بهيمة الأنعام، على أن تكون كالآتي:
- يجزئ من الضأن (الخروف) ما بلغ ستة أشهر فأكثر.
- يجزئ من الماعز ما بلغ سنة فأكثر.
- ومن البقر والجاموس ما بلغ سنتين فأكثر.
- ومن الإبل ما بلغ خمس سنين فأكثر.
يستوي في ذلك الذَّكر والأنثى؛ لقول سيدنا رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم: “لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً، إِلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ، فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ”، أمَّا المَعلُوفة وهي التي للتَّسمين فلا يُشترط لها بلوغ السّنّ المقررة (على المختار للفتوى) إنْ كَثُرَ لحمُها في مدة أقل، كبلوغ البقرة المعلوفة 350 كجم فأكثر في أقل من عامين.
اقرأ أيضًا:
ما شروط وضوابط الاشتراك في الأضحية؟.. عضو بالأزهر للفتوى يجيب
آداب وسنن عيد الأضحى 2026.. ماذا كان يفعل النبي؟ عالم أزهري يوضح
الأكثر قراءة
-
نتيجة النقل محافظة القاهرة 2026 الترم الثاني.. رابط الاستعلام بالرقم القومي
-
طلقة داخل البيت قضت على كل شيء.. نهاية مأساوية بين شقيقين تهز قرية النخيلة
-
برلماني: متى تنتهي ثقافة "فوت علينا بكرة" داخل الجهاز الإداري للدولة؟
-
بعد سرقتها كنزا.. مصرع كوافيرة سقطت من الطابق التاسع بمدينة نصر
-
"مش مقتنعين بيه".. لاعب الأهلي يقترب من الرحيل عن صفوف الفريق
-
دليل الوقاية من الإيبولا.. تعرف على الأعراض وكيفية انتقال العدوى
-
مصرع طفل دهسًا أسفل "لودر" في الفيوم
-
إجازة 6 أيام.. موعد تشغيل البنوك عقب عيد الأضحى
أخبار ذات صلة
دفاع نفسي.. استشاري يوضح أسباب الرغبة في مشاهدة العجول الهاربة
24 مايو 2026 11:03 م
آداب وسنن عيد الأضحى 2026.. ماذا كان يفعل النبي؟ عالم أزهري يوضح
21 مايو 2026 10:42 م
في يومه العالمي.. متى دخل الشاي مصر وكيف أصبح المشروب الشعبي الأول؟
21 مايو 2026 12:36 م
أكثر الكلمات انتشاراً