الأحد، 01 نوفمبر 2026
05:55 ص
بدء تنفيذ المرحلة الثانية لتطوير منطقة العتبة - تصوير عبدالرحمن الشيمي
ظن الكثيرون أن قطار التنمية لن يصل إلى منطقة الرويعي في القاهرة، لإنقاذها من سيطرة الباعة الجائلين ومغتصبي الأرصفة، إلى أن جاءت وزارة التنمية المحلية لتنتشل المنطقة من العشوائية والفوضى التي عانت منها لعقود، وتعيد جمالها المفقود عبر مشروع متكامل يعكس رؤية حضارية تهدف إلى الحفاظ على الطابع التراثي الثقافي، وتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة للمنطقة.
أجرت "تليجراف مصر" جولة ميدانية شاملة داخل منطقتي العتبة والرويعي، لتوثيق مشاهد التطوير الجارية، بالإضافة إلى حوارات مع أصحاب المحلات والباعة الجائلين الذين سيتم تخصيص أماكن قانونية لهم، لاستكشاف آرائهم في أعمال التطوير التي تقوم بها المحافظة.
أشاد أحمد عبدالرحمن، صاحب محل تجاري، بأعمال التطوير التي تقوم بها الحكومة، واصفًا إياها بأنها منظر راقٍ وتطور حضاري ينعش المناطق العشوائية، قائلًا: "إحنا والبياعين منسجمين مع بعض زي الشاي بلبن".

فيما رأى الخمسيني محمد عبدالغفار، صاحب محل لبيع مستلزمات البناء والتشييد، أن أعمال التطوير جيدة في حد ذاتها، ولا يوجد ضرر من بقاء البائعين الجائلين، رغم اعتراضه بشدة على قرار منع دخول سيارات البضائع إلى الشارع الداخلي، إذ يتكبد تكاليف باهظة لنقل الأدوات والمعدات الثقيلة يدويًا من السيارة إلى المحل.
وينتظر جمال محمد “40 عامًا”، أحد الباعة الجائلين في المنطقة، انتهاء أعمال التطوير بحصوله على مكان رسمي لعرض بضاعته، إذ يقول بحسرة وإرهاق واضح في عينيه: "إحنا حاليًا بنتمشى في الشوارع بالبضاعة، يا بعناها يا مبعناش، وده بيقتلنا يوم بعد يوم".
كما يطالب كريم شعبان “20 عامًا”، أحد الباعة الشباب في المنطقة، الحكومة بخفض ارتفاع الباكيات المخصصة للبائعين الجائلين، لتتيح عرض المنتجات بشكل واضح وجذاب للزبائن، ما يعزز فرص البيع ويحسن من ظروف العمل اليومية.

أما محمد زكي “54 عامًا”، أحد الباعة الجائلين في منطقة الرويعي الذي يعمل هناك منذ عام 1980، فأعرب عن سعادته الكبيرة بأعمال التطوير، قائلًا: "الحكومة أول مرة تفكر فينا، والتعديلات الجديدة في الباكيات هتبقى أفضل.. إحنا زي السمك، لو خرجنا من هنا نموت".
فيما أكد محمد بكري، أحد مهندسي مشروع تطوير المنطقة، أن أصحاب المحلات والباعة الجائلين راضون عن الأعمال الجارية التي تشهدها منطقة الرويعي، مشيرًا إلى تفاعلهم الإيجابي مع التحسينات التنظيمية.
وأوضح بكري أن أعمال التطوير تبدأ بتجديد وإحلال البنية التحتية الأساسية، بما في ذلك شبكات الصرف الصحي والكهرباء والمياه، تليها صب القواعد الخرسانية، وتركيب الباكيات الخشبية، ورصف الطرق.
وتنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية، بدأت وزارة التنمية المحلية والبيئة، ممثلة في محافظة القاهرة، المرحلة الثانية من مشروع تطوير منطقة العتبة، الذي يأتي ضمن الخطة الاستثمارية لديوان عام وزارة التنمية المحلية والبيئة، وبتمويل كامل من الوزارة، وذلك بالتنسيق مع محافظة القاهرة والجهاز القومي للتنسيق الحضاري.
وشهدت المرحلة الحالية من المشروع انطلاق الأعمال التنفيذية لتطوير شبكات المرافق، كركيزة أساسية لإعادة تأهيل البنية التحتية وتهيئة منطقة العتبة للتطوير الشامل.

وفي هذا الإطار، بدأت شركة مياه الشرب أعمالها في الشوارع الداخلية مثل شارع يوسف نجيب، بالتوازي مع شركة الصرف الصحي في شارع قطاوي، ضمن خطة متكاملة لرفع كفاءة شبكات المرافق وتحسين الخدمات للمواطنين.
تشمل المرحلة الثانية لتطوير منطقة العتبة رفع كفاءة خمسة شوارع حيوية هي “يوسف نجيب وقطاوي وباب شرقي والعتبة والبوسطة”، من خلال مخطط متكامل يبدأ بتحديث شبكات المرافق الأساسية مثل المياه والصرف الصحي والكهرباء والاتصالات، ثم إعادة رصف الشوارع والأرصفة لتسهيل الحركة، مع تحسين الصورة البصرية عبر دهان واجهات العقارات وأعمال التشجير، إلى جانب تطوير منظومة الإضاءة العامة وتركيب كاميرات المراقبة، وينتهي بإنشاء نظام تصريف مياه الأمطار المتكامل ورفع كفاءة وسائل الحماية المدنية.
من جانبه، يرى خبير التنمية المحلية، أمجد عامر، أن إشغال الباعة الجائلين للطرق والأرصفة يؤدي إلى تلف الممتلكات العامة للدولة، مثل البنية التحتية والمرافق العامة، ما يتسبب في تآكل الأسفلت، وإغلاق الطرق جراء الازدحام غير الطبيعي، وارتفاع تكاليف الصيانة الدورية للشوارع.

ويتساءل عامر، أين الباعة الجائلون من خطة الدولة، مطالبًا الأجهزة المحلية بإعادة هيكلة المناطق والأسواق العشوائية عبر وضع خطة شاملة لتطويرها، تشمل إنشاء سوق كبير في كل منطقة وحي داخل جميع المحافظات لضم الباعة الجائلين ومفترشي الأرصفة والسكك الحديدية.
وأوضح لـ"تليجراف مصر" أن مؤشرات نجاح مشروع تطوير منطقة الرويعي تتمثل في عدد الإشغالات الرسمية والباكيات الثابتة داخل الأسواق، بالإضافة إلى مستوى رضا الباعة الجائلين وأصحاب المحلات، وارتفاع معدلات الزوار والمبيعات، ما يعكس التوازن بين التنظيم الحضري والاستفادة الاقتصادية.
وشدد عامر على ضرورة دمج الباعة الجائلين ومفترشي الأرصفة في الاقتصاد الرسمي، من خلال إصدار بطاقة تعريفية لكل منهم تحدد مشروعه وموقعه الرسمي، ما يعزز الرقابة عليهم، ويدفع عجلة التجارة، ويحقق للدولة مكاسب مالية كبيرة مع انتعاش الاقتصاد الرسمي.
اقرأ أيضًا:
5 شوارع.. "التنمية المحلية" تعلن بدء المرحلة الثانية لتطوير منطقة العتبة
رخص محلك من "الموبايل".. إطلاق خدمة التراخيص عبر "مصر الرقمية" قريبًا
31 أكتوبر 2026 02:02 م
31 أكتوبر 2026 09:26 م
31 أكتوبر 2026 03:25 م
28 أكتوبر 2026 08:36 م
28 أكتوبر 2026 05:56 م
28 أكتوبر 2026 12:20 ص
27 أكتوبر 2026 09:49 م
27 أكتوبر 2026 12:25 م
أكثر الكلمات انتشاراً