الجمعة، 24 أبريل 2026

08:16 م

دولار واحد على كل برميل.. الخطة التي قد تغير موازين القوى في سوق النفط العالمي

مضيق هرمز - صورة توضيحية

مضيق هرمز - صورة توضيحية

وسط تصاعد التوترات الإقليمية واستئناف جولات المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، يبرز مضيق هرمز كأحد أكثر النقاط الحيوية حساسية في التجارة الدولية، فهذا الممر المائي الضيق، الذي تمر عبره ملايين البراميل من النفط يوميًا إلى مختلف أنحاء العالم، أصبح محور صراع سياسي واقتصادي متصاعد.

وكشفت طهران مؤخرًا عن خطة تهدف إلى فرض رسوم عبور على كل ناقلة تمر عبر المضيق، في خطوة تثير تساؤلات جوهرية حول مستقبل أسعار الطاقة وحرية الملاحة وتأثير ذلك على الاقتصاد العالمي.

وقد أسهمت الإجراءات التي اتخذتها إيران للسيطرة على حركة المرور في المضيق في ارتفاع حاد بأسعار الطاقة، فيما تحذر تقارير دولية من أن تطبيق الخطة الجديدة قد يُبقي الأسعار مرتفعة لسنوات، ويُحدث تحولات عميقة في سوق النفط العالمية.

ما الذي تطالب به إيران؟

تتضمن بنود المقترح الإيراني، المدرج ضمن برنامج مكوّن من عشر نقاط، فرض رسوم قد تصل إلى مليوني دولار على كل سفينة تعبر مضيق هرمز، بالتنسيق مع سلطنة عُمان، مع توجيه هذه الإيرادات لتمويل مشروعات إعادة الإعمار داخل البلاد.

ولا تقتصر الخطة على الرسوم فقط، بل تشترط أيضًا خضوع المرور الآمن عبر المضيق لإدارة عسكرية إيرانية، وهو ما قوبل برفض واسع من الولايات المتحدة وعدد من الخبراء الاقتصاديين والسياسيين.

وفي تجربة أولية، طلبت إيران من ناقلات النفط تقديم بيانات تفصيلية عن الحمولة والوجهة والمالك النهائي، إلى جانب دفع رسوم تُقدّر بدولار واحد عن كل برميل. 

وبالنظر إلى أن متوسط حمولة الناقلة يبلغ نحو مليوني برميل، تصل قيمة الرسوم إلى مليوني دولار لكل رحلة، تُدفع باليوان الصيني أو العملات المشفرة. كما تتولى زوارق الحرس الثوري مرافقة السفن عبر مسار محدد لضمان عبورها.

وحتى الآن، سُمح لسفن من دول عدة، بينها الصين وماليزيا ومصر وكوريا الجنوبية والهند، بالمرور، دون تأكيد رسمي بشأن سداد الرسوم.

هل الإجراء قانوني؟

تتعارض هذه الخطوة مع اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، التي تكفل حق المرور العابر للسفن عبر المضايق الدولية دون عوائق، وهي اتفاقية صادقت عليها نحو 170 دولة والاتحاد الأوروبي، وتُعد جزءًا من القانون الدولي العرفي، رغم أن إيران والولايات المتحدة لم تصادقا عليها رسميًا.

وفي المقابل، تؤكد واشنطن رفضها القاطع لأي محاولة للسيطرة على حركة الملاحة أو فرض رسوم على السفن العابرة.

كما تبرز عقبة إضافية تتمثل في العقوبات الدولية المفروضة على إيران، ما يجعل من الصعب على شركات الشحن الغربية دفع أي رسوم، خشية التعرض لعقوبات قانونية ومالية.

تكلفة تتجاوز الرسوم المباشرة

تشير التقديرات إلى أن فرض دولار واحد على كل برميل نفط يمر عبر المضيق قد يضيف نحو 20 مليون دولار يوميًا، أي ما يعادل 7 مليارات دولار سنويًا. 

ورغم أن هذا الرقم يبدو محدودًا مقارنة بحجم سوق النفط العالمي، فإن التأثير الحقيقي يتجاوز ذلك بكثير.

فالمخاطر الأمنية ستدفع شركات الشحن لرفع أسعارها، كما سترتفع أقساط التأمين، وسيطالب العاملون في القطاع بأجور أعلى نظير العمل في مناطق عالية المخاطر، وهو ما سينعكس مباشرة على أسعار الطاقة عالميًا.

أزمة ممتدة وتأثيرات طويلة الأمد

أدى تعطل جزئي لحركة المرور في المضيق، الذي كان ينقل نحو 20 مليون برميل يوميًا، إلى انخفاض الصادرات بنحو 10 ملايين برميل، ما تسبب في قفزة كبيرة بأسعار النفط.

وارتفع سعر خام برنت من أقل من 70 دولارًا للبرميل إلى نحو 119 دولارًا في الأسواق الآجلة، و150 دولارًا للشحنات الفعلية، وسط توقعات باستمرار ارتفاع الأسعار.

ويرى محللون أن الأسعار قد تستقر عند نحو 100 دولار للبرميل خلال العام الجاري، مع احتمالات استمرار الارتفاع حتى عام 2027، في ظل محدودية البدائل وصعوبة تعويض الكميات المفقودة عبر خطوط الأنابيب أو إعادة تشغيل الحقول المتوقفة بسرعة.

وفي ظل هذه التحديات، من المتوقع أن يتجه تجار النفط إلى تجنب شراء الخام القادم من منطقة الخليج، حتى في حال السماح بمرور السفن تحت إشراف إيراني، بسبب المخاطر الأمنية والتعقيدات القانونية المتزايدة.

search