السبت، 25 أبريل 2026

12:11 م

بعد رفضه التسليم.. هل يمكن تفكيك سلاح حزب الله؟

علما إسرائيل وحزب الله

علما إسرائيل وحزب الله

في ظل توترات سياسية وأمنية متصاعدة في لبنان والمنطقة، يطرح سؤال جوهري ومثير للجدل: هل تعد تصفية حزب الله هدفًا ممكن التحقيق، أم أنه يظل مسارًا محفوفًا بالعقبات والصعوبات الكبرى؟

فبعد إعلان الحزب اليوم الجمعة، رفضه تسليم سلاحه واستعداده للدفاع عن وجوده وقدراته، تتكشف ملامح مخططات خارجية ومحلية تهدف إلى تحجيمه، بل وحتى إزالته من المشهد السياسي والأمني، إلا أن الواقع يشير إلى أن هذه الخطوات تواجه تحديات كبيرة تعيق تنفيذها بسهولة، وفقًا لما ذكرته صحيفة سي إن إن.

تسليم أسلحة حزب الله

وبحسب تقارير لـ"فاينينشال تايمز"، فإن الجهود الموجهة ضد الحزب لا تقتصر على طلب تسليم أسلحته، بل تمتد إلى تجفيف مصادره المالية، وشل مؤسساته الاجتماعية والصحية، وتشير المعلومات إلى أن الجهات المعارضة له تسعى إلى تجريده من جميع أنواع الأسلحة، وقطع أي تدفقات مالية تصل إليه من إيران أو أي جهات أخرى. 

بالإضافة إلى إغلاق منشآته التي تقدم خدمات لآلاف المواطنين، مما قد يؤثر سلبًا على حياتهم المعيشية، كما تهدف الجهود إلى تفكيك التحالف الشيعي، ومنعه من الحصول على حصته المعتادة من المقاعد النيابية في الانتخابات المقبلة، مع توجيه رسائل للكتل السياسية بعدم التحالف معه.

إسرائيل أبرز المستفيدين

ويرى خبراء أن إسرائيل تعد من أبرز المستفيدين من أي خطوات تؤدي إلى إضعاف الحزب، خاصة بعد النتائج التي حققتها في جولة الحرب الأخيرة، كما يشير دبلوماسيون غربيون إلى أن التغييرات السياسية التي شهدتها المنطقة، من إزالة أنظمة حكم في سوريا والعراق، تجعلهم يعتقدون أن إمكانية التأثير على وجود الحزب أمر وارد، رغم صعوبته، وفقًا لـسي إن إن.

من جهة أخرى، تعمل الحكومة اللبنانية، على وضع خطة تهدف إلى وضع جميع الأسلحة في البلاد تحت سلطة الدولة بحلول نهاية العام، وهي خطة تستهدف في المقام الأول حزب الله الذي يمتلك قدرات أمنية تفوق في بعض الجوانب قدرات الجيش الوطني، إلا أن هذه المبادرة كشفت عن فجوة كبيرة بين الطموح والقدرة، حيث قوبلت برفض من الحزب وانسحاب وزراء شيعة من جلسات مجلس الوزراء، بالإضافة إلى افتقارها إلى جدول زمني وآليات تنفيذية واضحة، وفقًا لصحف محلية.

التحدي الأكبر

ويكمن التحدي الأكبر في أن لبنان يفتقر إلى المقومات الأساسية للسيادة الفعلية، فالدولة لا تملك احتكارًا فعالًا للقوة، ومؤسساتها تعاني من ضعف مالي وإداري، وشرعيتها غير مكتملة في أوساط مختلف المكونات المجتمعية.

فمحاولة نزع سلاح الحزب في ظل هذا الوضع قد تؤدي إلى تفاقم الانقسامات الطائفية وزيادة هشاشة الوضع الأمني والسياسي، بدلًا من تحقيق الاستقرار.

كما أن الجيش اللبناني، الذي يُعتمد عليه كجسم جامع للطوائف، يواجه تحديات كبيرة تتمثل في ضعف الموارد، واعتماده على دعم خارجي في توفير الاحتياجات الأساسية، مما يحد من قدرته على تنفيذ مهام كبيرة ومستقلة، ويرى المراقبون أن دفعه لتنفيذ عمليات واسعة النطاق قد يؤدي إلى فشل ذريع يضعف ثقة المواطنين بالمؤسسات الوطنية.

سياسة الحياد

وفي هذا السياق، تطرح الدعوات إلى تبني سياسة الحياد كحل محتمل للخروج من دوامة الصراعات الإقليمية، إلا أن تطبيقها يحتاج إلى موارد مالية، وبنية مؤسسية قوية، وإرادة سياسية موحدة، وهي عناصر لا تتوفر حاليًا في لبنان، مما قد يحولها إلى مجرد شعار لا يخفي التبعية للجهات الخارجية.

ويخلص التحليل إلى أن تصفية حزب الله أو نزع سلاحه لا يمكن أن تتحقق بسهولة، فهي تتطلب أولًا إعادة بناء الدولة اللبنانية، واستعادة شرعيتها، وتعزيز قدراتها على تقديم الخدمات والحماية للمواطنين. 

فالسلاح يظل مبررًا لوجوده ما دامت الدولة عاجزة عن القيام بواجباتها، وستكون أي محاولة لتغيير الوضع الراهن دون تحولات سياسية واقتصادية ومؤسسية شاملة مجرد إجراءات مؤقتة قد تؤدي إلى نتائج عكسية تزيد من تعقيد المشهد في البلاد.

اقرأ أيضًا:

حشد مرعب.. ماذا لو لم تتفق إيران وأمريكا؟

بين الحرب والحوار.. تحركات عسكرية ومفاوضات مرتقبة بين إيران وأمريكا

بعد تأجيل شهرين.. نتنياهو يخرج عن صمته وينشر تقريره الطبي "الحرج"

search