السبت، 25 أبريل 2026

06:23 م

"معجزة عسكرية أنهت الكابوس".. عميد سابق يروي كواليس وأسرار تحرير سيناء (خاص)

 العميد محمود محمد أبو المعاطى

العميد محمود محمد أبو المعاطى

كشف العميد السابق محمود محمد أبو المعاطي أحد أبطال سلاح المدرعات، الأسرار والكواليس لتحرير الجيش المصري أرض سيناء من العدو، بدءًا من حرب الاستنزاف ثم نصر أكتوبر ثم التحرير الكامل في 25 أبريل 1982، تلك الذكرى التي يحتفل بها أبناء الوطن اليوم.

"على جثتنا".. هكذا استرد جيش مصر أرض سيناء

قال العميد أبو المعاطي، إنه يتذكر خلال حرب أكتوبر جملة واحدة كان يسمعها من جميع رجال الوطن وهي: “على جثتنا”، أي أنهم لن يسمحوا بعودة الوضع إلى ما كان عليه يوم 5 أكتوبر، ما يفسر إصرارهم وشجاعتهم في مواجهة العدو.

وأضاف بطل سلاح المدرعات في تصريحات لـ“تليجراف مصر”، أن من حق كل من شارك في انتصارات أكتوبر المجيدة أن يشعر بالفخر من استعادة شرف العسكرية المصرية والعزة والكرامة، ليس لمصر فقط لكن للأمة العربية بأكملها.

عميد
العميد محمود أبو المعاطي في لقاء تليفزيوني سابق على صدى البلد

“عقيدتنا سر انتصارنا” 

وتابع البطل الذي عاصر تحرير سيناء وشارك في حرب أكتوبر، أن أسباب الانتصار تعود إلى عقيدتهم وهي “الموت” أو “الشهادة” وتصميمهم على تحقيق النصر، كما أن وقوف الشعب خلف قواته المسلحة وتحمل أعباء الحياة والتخلي عن كل شيء للقوات المسلحة كانت من أسباب الانتصار أيضًا.

وأشار أحد أبطال حرب أكتوبر إلى أنهم استطاعوا أن يثبتوا للعالم كله أنه ليس هناك شيء اسمه (لا يقهر) وأن الأذرع الطويلة يمكن أن يقطعها جيشنا كما حدث في حرب أكتوبر، وأن القوات قامت بمعجزة عسكرية في اقتحام خط بارليف.

الجزء الأخير من الكابوس.. لحظة رفع العلم على أرض سيناء

فيما يخص اللحظة التي رفع فيها الجيش المصري علمه على أرض سيناء معلنًا استرداده لها، فوصفها العميد أنها لحظة فخر وشعور بأنهم جميعهم أدوا ما عليهم واستطاعوا أن يردوا للوطن أرضه وكرامته بعد ستة أعوام من احتلال سيناء، وخمسة عشر عامًا حرروا فيها آخر جزء محتل من الأرض الغالية.

وتابع: “لحظة رفع العلم كانت الجزء الأخير من كابوس جثم على صدورنا سنوات، شعور لا ينسى بأننا قدمنا لمصر ما كانت تقاتل من أجله، نحن جيل باع نفسه من أجل مصر، التحقنا بالقوات المسلحة ونعلم أننا ذاهبون في طريق واحد لا رجعة فيه إلا بالنصر”.

ضباط
مع بعض ضباط الكتيبة قبيل الحرب فى منطقة جبل الجربة

أبو المعاطي: وضعي خاص.. ولاسترداد سيناء شعور مختلف

وتطرق العميد إلى وضعه الخاص، كونه عاش معظم حياته في العريش وحضر هناك حربي 1956و1967 قبل انضمامه للكلية الحربية وكانت تلك من أجمل فترات حياته حسبما وصفها، حيث كان طالبًا يدرس هناك حتى الصف الثاني الثانوي.

وأكمل حديثه قائلًا: “لاسترداد سيناء بالنسبة لي شعور مختلف عن الآخرين لأنني عشت فيها طفولتي ومعظم شبابي وأصدقائى وجيراني هناك، فتذوقت طعم انتصارنا في حرب أكتوبر المجيدة ثم عودة سيناء وخاصة مدينة العريش التي عشت فيها”.

وبحسب تصريحات العميد أبو المعاطي، فقد تخرج في الكلية الحربية مطلع أبريل عام 1971 الدفعة رقم “59”، وهي نفس الدفعة التي تخرج فيها الشهيد عبدالمنعم رياض،  ثم انضم إلى الفرقة الرابعة مدرعة، وتم توزيعه على كتيبة مشاة ميكانيكي في اللواء الثاني مدرع.

ومن أبرز مهامه أنه كلف بعض فصائل الكتيبة بتأمين أهداف حيوية في نطاق الجيش الثالث الميداني قبل الحرب، وكلف بتأمين قواعد الصواريخ اعتبارًا من الأول من أكتوبر وحتى العاشر منه، ثم عاد إلى منطقة تمركز الكتيبة في منطقة الجفرة على المدق “12”..

وأضاف: “كان دورنا فى المعركة هو النسق الثاني للجيش الثالث، حيث كان علينا أن نطور الهجوم في اتجاه الحدود الدولية بعد نجاح النسق الأولي للجيش في اقتحام القناة ونعبر من خلالها إلى عمق سيناء".

ولفت العميد أبو المعاطي إلى أنه تحرك بفصيلته من الجيش الثالث الميداني إلى الجيش الثاني الميداني ووصلوا إلى منطقة استراحة عثمان، واشترك في الدفاع عن الإسماعيلية من يوم 18 أكتوبر حتى 23 من الشهر نفسه، وقاموا بصد وتدمير العدو القادم من ثغرة "الدفرسوار".

وتابع العميد أبو المعاطي: "استطعنا مع باقي القوات المدرعة والصاعقة والمظلات دخول الإسماعيلية
فى 23 أكتوبر وصدرت لي الأوامر بالعودة إلى الجيش الثالث والانضمام إلى الكتيبة 207 دبابات للقتال في منطقة جبل التجربة وأم كتيب".

جنود
العميد محمود أبو المعاطي مع الجنود

استمرار إسرائيل في عدوانها رغم قرار مجلس الأمن

وتابع العميد: "قام مجلس الأمن بإصدار قراراته رقم 338 في 22 أكتوبر 1973 والقرار 339 في 23 أكتوبر بوقف إطلاق النار بغية الوصول إلى حل سلمي لقضية الشرق الأوسط، لكن إسرائيل استمرت في عدوانها وحاولت احتلال مدينة السويس لكن محاولاتها باءت بالفشل بعد استمرارها في القتال حتى 28 أكتوبر 1973.

وأشار العميد إلى أنه عقب حرب 1967 قامت إسرائيل باحتلال كامل شبه جزيرة سيناء وامتد احتلالها لما يقرب السنوات الست حتى استطاعت القوات المسلحة اقتحام قناة السويس وخط بارليف وتوغلت حتى 12 كيلو شرقًا في سيناء.

عميد
العميد أبو المعاطي وقت حرب أكتوبر برتبة ملازم أول
 

مباحثات الكيلو 101 على طريق السويس

وبدأت هذه الإجراءات بمباحثات الكيلو 101 على طريق السويس والتي ترأسها من الجانب المصري المشير الجمسي واستطاعوا توصيل الإمدادات للجيش الثالث المحاصر في سيناء، حسبما ذكر العميد في تصريحاته.

وتابع أبو المعاطي أنه تم إجراء مباحثات بعد ذلك من قبل وزير الخارجية الأمريكي هنري كيسنجر، أدت إلى انسحاب القوات الاسرائيلية إلى خط  22 أكتوبر  ثم إلى شرق الممرات، وتولت قوات دولية الإشراف على الفاصل بين قواتنا والقوات الإسرائيلية

ووفقًا للعميد، أنه في ديسمبر 1973 حضر كيسنجر إلى القاهرة والتقى مع السادات وأجرى مباحثات معه لتحرير باقي سيناء، ونتيجة لذلك تم توقيع اتفاق فض الاشتباك الاول وانسحبت اسرائيل إلى 30 كيلو شرقًا في سيناء، وفي 1975 تم التوقيع على فض الاشتباك الثاني والذي بموجبه استعادت مصر 4500 كيلو متر مربع من أرض سيناء.

00
العميد محمود أبو المعاطي مع الجنود

السادات يطرح مبادرة السلام الشامل

وفي 1977 ذهب السادات إلى الكنيست وطرح مبادرته للسلام الشامل وانسحاب إسرائيل من كافة الأراضي العربية وإقامة دولة فلسطينية، ثم فى عام 1979 تم توقيع اتفاقية كامب ديفيد والتي بموجبها تنسحب إسرائيل من سيناء على 3 مراحل هي:

  • الأولى: من خط العريش شمالًا إلى رأس محمد جنوبًا.
  • الثانية: من أبو زنيمة على خليج السويس إلى الخربة.
  • الثالثة: من منطقة سانت كاترين والطور.

وانتهت في عام 1982 بانسحاب إسرائيل من أرض سيناء عدا منطقة طابا والتي ادعت اسرائيل أنها ملك لها، نظرًا لموقعها السياحي.

بداية المعركة السياسية لاستعادة طابا.. تجنيد أساتذة تاريخ

وتابع العميد أن مصر بدأت معركتها السياسية والدبلوماسية لاستعادة آخر جزء من سيناء وهي طابا وجندت للمعركة الدبلوماسية أساتذة التاريخ في الجامعات المصرية وبعض قدامى القادة الذين خدموا في المنطقة في فترات قديمة، ممن أفادوا بشهادتهم واستعانت مصر بخرائط من تركيا توضح أن طابا جزء من مصر.

بالإضافة إلى لجوئها إلى التحكيم الدولي واستطاعت أن تنجح في معركتها الدبلوماسية بعد 7 سنوات من الجدل مع إسرائيل، وأخيرًا صدر الحكم بأحقية مصر في طابا، حيث عادت في التاسع عشر من مارس عام 1989"، حسبما لفت العميد، مختتمًا: “هكذا كان انتصار أكتوبر هو مفتاح تحرير أرضنا التي عادت إلينا كاملة دون أن ينقص منها شبر واحد”.

اقرأ أيضًا..

بعد إشادة السيسي.. من هو الفريق القانوني الذي خاض معركة التحكيم الدولي لاستعادة طابا؟

عائلة اللواء عبدالمنعم خضر.. حكاية أب وأبنائه اجتمعوا تحت راية النصر (خاص)

search