الجمعة، 25 سبتمبر 2026
08:28 م
مفاوضات استرداد طابا للحدود المصرية
هنأ الرئيس عبدالفتاح السيسي صباح السبت الشعب المصري بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ44 لتحرير سيناء، إذ خص بالذكر الفريق القانوني المصري الذي خاض معركة التحكيم الدولي ببراعة واقتدار حتى استردت مصر طابا، موجهًا لهم التحية لدورهم الذي قدم ملحمة التحرير وعودة أرض سيناء كاملة بكل شبر فيها تحت السيادة المصرية.
مع الاحتفال بذكرى تحرير سيناء، والتي تم خلالها بتاريخ 25 أبريل انسحاب آخر جندي إسرائيلي من الأرض وفقًا لمعاهدة كامب ديفيد، بقيت طابا شاهدة على معركة لم تنته إلى هنا، إذ ظلت طابا خارج السيدة المصرية، بسبب ادعاء إسرائيل لمواقع غير دقيقة منها العلامة الحدودية رقم 91، بهدف ضم طابا إليها، رغم التزامها بالانسحاب الكامل.

بمجرد توقيع معاهدة السلام عام 1979، التزمت دولة الاحتلال بالانسحاب من سيناء في 25 أبريل عام 1982، وأمام تعنتها في ضم طابا إليها، تمسكت مصر بإنهاء الاحتلال كاملًا، في حرب لم تستخدم الرصاص ولكن العقول، إذ سارت إلى تسوية النزاع من خلال الوسائل القانونية التي نصت عليها المعاهدة، ليبدأ فصل جديد من الصراع منزوع السلاح.
بحسب مفيد شهاب واحد من أبرز العقول القانونية التي شاركت في الدفاع عن قضية طابا، فإن المنطقة كانت دائمًا خاضعة للإدارة المصرية، سواء في فترة الدولة العثمانية حيث كانت مصر ولاية عثمانية متمتعة بحكم ذاتي، أو في فترة الاحتلال البريطاني، والتي كانت مصر فيها تحت الحماية الإنجليزية، وعلى كافة الخرائط الرسمية الصادرة من جميع الأطراف المعنية على مدار ما يزيد عن 80 عامًا، كانت طابا داخل الحدود المصرية.

وفي 11 سبتمبر عام 1986، وقعت مصر وإسرائيل مشارطة التحكيم، لتبدأ معركة حقيقية أطرافها العقول، لتحال القضية إلى هيئة دولية مكونة من 5 محكمين، وهي اللحظة الفارقة التي بدأت فيها مصر واحدة من أدق معاركها القانونية، والتي استمرت حوالي 4 سنوات، كانت تجمع فيها كل ما يمكن إثبات أن طابا حقها التاريخي.
المهمة لم تكن سهلة، فمثلما اعتادت دولة الاحتلال المراوغة وغيّرت مواقع العلامات الحدودية، لكن حرصت مصر على تقديم تخطيط دقيق بأيادي خبراء في القانون الدولي والجغرافيا والتاريخ.

_2792_123723.jpg)
الفريق المصري العبقري، قدم 4 مذكرات قانونية رئيسية بين عامي 1986 و1988، تشمل الأدلة المصرية مدعومة بـ245 وثيقة رسمية جاء بها وثائق منذ فترة الاحتلال البريطاني، ومراسلات رسمية يعود تاريخها إلى أوائل القرن العشرين، بما في ذلك خرائط ترجع إلى ما بعد الحكم الذاتي المصري في العهد العثماني، وتقارير مصلحة الحدود، كل هذا لم يكون مجرد وثائق ورقية، وإنما سردية تاريخية متكاملة لتثبت أن طابا منطقة تقع داخل الحدود المصرية.
وفي يناير وفبراير من عام 1988، بدأت المرافعة الشفوية في قصر الأمم في جنيف، والتي مثلت ذروة الصراع، إذ وقف طرفا النزاع وجهًا لوجه في معركة واضحة وحاسمة لإقناع هيئة التحكيم، إذ كانت لحظات مشحونة بالتوتر -بحسب عضو الفريق القانوني مفيد شهاب- والذي أشار إلى الجميع الذين أدركوا أن هذه هي الفرصة الأخيرة لحسم قضية طابا، ولم نشهد انتصار إلا بحجج دامغة، استطاع الفريق المصري تقديمها بكفاءة.

خاض الفريق القانوني معركة لا تقل شراسة عن معارك الجبهات، وظلت هكذا حتى 29 سبتمبر 1988، حيث الموعد المنتظر التي انعقدت فيه هيئة التحكيم في جنيف لإصدار حكمها التاريخي، وسط خفقان القلوب وتوتر الأعصاب.
اجتمع المحكمون الـ5 في جلسة مغلقة استمرت 3 ساعات كاملة، ثم دخلوا إلى قاعة الجلسة العلنية، وبدأ رئيس الهيئة القاضي لاجرجرين قراءة الحكم باللغة الفرنسية، وقد كانت كلمة الفصل: “بناءًا على ما تقدم، تقرر هيئة التحكيم بالأغلبية -أربعة أصوات مقابل صوت واحد وهو الإسرائيلي- أن الحدود الدولية بين مصر وإسرائيل في منطقة طابا، هي الحدود الموضحة في الخريطة المرفقة بهذا الحكم، والتي تضع المنطقة التي عليها النزاع داخل السيادة المصرية، وعليه فإن إسرائيل ملزمة بالانسحاب من المنطقة بالكامل وتسليمها لمصر، في موعد أقصاه 15 مارس 1989”.
ولم تستطع السيدة المحكمة الإسرائيلية في هيئة التحكيم روث لابيدوت، إنكار قوة الحجة المصرية، لذلك انضمت إلى الأغلبية الذين اعترفوا بأصواتهم بمصرية طابا، وهي الفرحة التي وصفها شهاب بأنها مزيج من الانتصار والفخر والتعب والفرح بعد معركة دامت لسنوات.
وفي 19 مارس 1989، رفع الجنود العلم المصري على منطقة طابا، معلنين اكتمال تحرير أرض سيناء، ليس فقط بالسلاح، وإنما بالقانون والأدلة والمواثيق التاريخية، لتثبت أن مصر قادرة على استعادة حقوقها بكافة الطرق، وأحيانًا الاعتماد على العقول أكثر شراسة وتحقيقًا للانتصار عن استخدام السلاح.
_2792_123637.jpg)
اقرأ أيضًا:
25 سبتمبر 2026 05:14 م
25 سبتمبر 2026 02:46 م
24 سبتمبر 2026 05:39 م
24 سبتمبر 2026 02:00 م
23 سبتمبر 2026 02:01 م
23 سبتمبر 2026 04:28 م
22 سبتمبر 2026 10:09 ص
21 سبتمبر 2026 04:27 م
أكثر الكلمات انتشاراً