الأحد، 26 أبريل 2026

03:38 ص

نظرية مؤامرة وأطباق طائرة.. تحقيقات عاجلة بسبب وفاة ١١ عالمّا أمريكيًا

صورة العلماء المفقودين

صورة العلماء المفقودين

انتشرت في الأيام الأخيرة داخل أوساط الولايات المتحدة الأمريكية سرديات تتهم جهات خارجية بالتسبب في اختفاء ووفاة عدد من العلماء، إلا أن هذه الادعاءات لا تزال تفتقر إلى أي دليل مادي أو رسمي، وسط تأكيد الخبراء على أنها مجرد روايات مبنية على الترابط الافتراضي لا على الوقائع الثابتة.

ما القصة؟

انتشرت في الولايات المتحدة نظرية مؤامرة بين الشعب الأمريكي تدعي أن حالات اختفاء ووفاة 11 عالمًا أمريكيًا ترتبط بمخطط خبيث تقف وراءه الصين ودول أخرى توصف بأنها معادية للمصالح الأمريكية. 

ورغم الانتشار الواسع لهذه الروايات، فإن الخبراء والمتخصصين شككوا في صحتها، مؤكدين أنها لا تستند إلى أساس واقعي أو أدلة موثوقة. 

بدأت هذه السرديات بالانتشار داخل المجتمع الأمريكي، قبل أن تتسع دائرتها بسرعة عبر منصات الإنترنت، لتصل لاحقًا إلى وسائل الإعلام ذات التوجه اليميني، ومن ثم إلى وسائل الإعلام الرئيسية في البلاد.

ردود الفعل الرسمية

أثار انتشار هذه الادعاءات ردود فعل رسمية، حيث دفع بعض أعضاء الكونجرس، اليوم السبت، للمطالبة بفتح تحقيق رسمي، كما أثارت تساؤلات واهتمامًا من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفقًا لصحيفة الجارديان. 

وزادت من قوة انتشار هذه النظريات ربطها بملف الأجسام الطائرة المجهولة، الذي يحظى باهتمام كبير من قبل الرئيس ترامب ونائبه جي دي فانس، مما ساهم في انتشار أوسع لهذه الادعاءات بين مختلف فئات المجتمع.

تفاصيل الروايات المطروحة

تعود أصول هذه النظريات إلى حادث اختفاء اللواء المتقاعد في سلاح الجو الأمريكي ويليام نيل ماككاسلاند، الذي اختفى في 27 فبراير الماضي من منزله في ولاية نيومكسيكو، بعد أن غادر حاملًا مسدسًا، ولم يتم العثور عليه حتى الآن. 

وكان ماككاسلاند يشغل سابقًا منصب قائد موقع ومختبر "فيليبس" التابع لقاعدة كيرتلاند الجوية، وهو المكان الذي تجري فيه أبحاث متخصصة تتعلق بالمركبات الفضائية وتقنيات الطاقة الموجهة، مما جعل حادث اختفائه محور جدل كبير بين المهتمين بملف الأجسام الطائرة المجهولة.

وفي هذا السياق، أوضح الملازم كايل هودز من شرطة مقاطعة بيرناليو أن التحقيقات الرسمية لا تستبعد أي فرضية في هذا الحادث، مؤكداً أن “جميع الروابط المحتملة قيد الفحص والمراجعة”.

إلا أنه شدد على ضرورة عدم الاعتماد على نظريات تتعلق بالأجسام الطائرة إلا في حال ظهور أدلة واضحة تدعمها وتثبت صحتها.

وفاة في ظروف غامضة  

ومع انتشار الحديث عن هذا الحادث، بدأت تظهر روايات أخرى تربط بينه وبين حالات أخرى لاختفاء أو وفاة علماء، مع الادعاء بوجود صلات مشتركة بينهم في مجالات الأمن القومي وأبحاث الفضاء والتقنيات الحديثة.

وتشير التقارير المتداولة إلى ما لا يقل عن 10 حالات إضافية، من بينها حالة مايكل ديفيد هيكس، الذي عمل في مختبرات وكالة الفضاء الأميركية "ناسا" لمدة عقدين، وتوفي عام 2023 لأسباب لم تحدد بشكل واضح.

كما تضمنت الروايات حديثًا عن اختفاء العالمة مونيكا ريزا، مديرة مجموعة المواد في "ناسا"، في شهر يونيو الماضي، وحادث مقتل الفيزيائي الفلكي كارل غريلمير، بالإضافة إلى وفاة آمي إكسريدج التي يُقال إنها كانت تعمل على أبحاث تتعلق بتقنيات "تعديل الجاذبية" عام 2022، كل هؤلاء توفوا في ظروف غامضة، وفقًا لصحيفة الجارديان.

 تحقيقات عاجلة 

ووصلت هذه الروايات إلى مستويات رسمية عليا، حيث سئل الرئيس ترامب عنها في لقاءات صحفية، وتعهد بإجراء تحقيقات لمعرفة حقيقتها.

كما انضم عدد من المشرعين الجمهوريين إلى هذا الجدل، وأصدروا رسالة رسمية يطالبون فيها مكتب التحقيقات الفيدرالي ووزارة الطاقة ووكالة "ناسا" بفتح تحقيق شامل للكشف عن وجود أي رابط خفي يجمع بين هذه الحوادث. 

روايات مبنية على الافتراض لا الحقائق

في المقابل، يبدو أن هذه الادعاءات تفتقر إلى الدعم العلمي أو التحليلي، حيث أكد الخبراء والمتخصصون أنه لا يوجد أي دليل يثبت وجود رابط بين هذه الحوادث المختلفة، وأن الربط بينها جاء من جهود الجمهور والمتابعين وليس من نتائج تحقيقات أو وقائع موثوقة.

وفي هذا السياق، أوضح أستاذ التاريخ والأخلاقيات الحيوية في جامعة ولاية بنسلفانيا ومؤلف كتاب “بعد ظهور الصحون الطائرة”، جريج إيهيجيان، أن موجة المخاوف الحالية تختلف في سماتها عن حالات الذعر السابقة التي شهدتها الولايات المتحدة، مثل الهلع الذي انتشر في ولاية نيوجيرسي أواخر عام 2024 بشأن الطائرات المسيّرة المجهولة. 

وأضاف أن هذه الروايات تندمج مع مخاوف أوسع انتشرت في المجتمع الأميركي تتعلق بمجالات العلم والطب، خاصة في الفترة التي تلت جائحة كوفيد 19، مشيرًا إلى أنها تتقاطع أيضاً مع أفكار قديمة تربط بين ظواهر الأجسام الطائرة المجهولة وعمل المنشآت النووية والمراكز البحثية الحساسة. 

نظريات المؤامرة 

واختتم إيهيجيان حديثه قائلًا: "عندما يحاول الناس ربط الأحداث المختلفة ببعضها دون وجود أساس علمي، تتحول هذه القضايا إلى أرض خصبة لنظريات المؤامرة، فهي تجمع عناصر تثير اهتمام الجمهور وتثير مخاوفه: الجيش، الأسرار الحكومية، المنشآت الحساسة، التكنولوجيا المتقدمة، بالإضافة إلى الخوف من الاختفاء والحوادث الغامضة، وهذه الأفكار ليست جديدة بل ظلت موجودة منذ عقود طويلة".

search