السبت، 02 مايو 2026

07:06 م

على حافة الجبال.. معاناة أهالي وادي الريان بين العزلة وغياب أبسط الخدمات

وادي الريان - صورة أرشيفية

وادي الريان - صورة أرشيفية

في قلب الصحراء وعلى أطراف وادي الريان تتشكل حياة مختلفة تمامًا عن تلك التي يعرفها سكان المدن، حيث يعيش عدد من الأسر في تجمعات متناثرة على حواف الجبال في ظروف تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة اليومية، فلا توجد رفاهية الاختيار بل واقع مفروض يختلط فيه الصبر بالقسوة وتصبح كل تفاصيل اليوم تحديًا جديدًا.

عزلة جغرافية تفرض واقعًا قاسيًا

تقع هذه التجمعات في مناطق يصعب الوصول إليها بسبب الطرق الرملية غير الممهدة والمسافات الطويلة التي تفصلها عن أقرب القرى أو المدن، ما يجعلها شبه معزولة عن الخدمات الأساسية ويضطر السكان إلى الاعتماد على أنفسهم في تلبية احتياجاتهم اليومية وسط ظروف طبيعية قاسية تتغير ملامحها مع تغير الفصول.

الصحة في دائرة الخطر

يمثل غياب الخدمات الصحية أحد أخطر التحديات التي تواجه الأهالي، حيث لا توجد وحدات طبية قريبة ولا تجهيزات إسعافية يمكن الاعتماد عليها في الحالات الطارئة وعند إصابة أحدهم بمرض أو حادث تبدأ رحلة شاقة للوصول إلى أقرب مستشفى قد تستغرق ساعات طويلة، ما يعرض حياة المرضى للخطر ويزيد من معاناة الأسر خاصة مع انتشار بعض الأمراض المرتبطة بالبيئة الصحراوية.

1001315666_2877_134957
 

التعليم حلم مؤجل

في هذه المناطق يصبح الذهاب إلى المدرسة رحلة يومية مليئة بالمخاطر، حيث يقطع الأطفال مسافات طويلة عبر طرق غير آمنة للوصول إلى أقرب مدرسة وفي كثير من الأحيان تضطر بعض الأسر إلى منع أبنائها من استكمال التعليم، بسبب صعوبة التنقل أو الحاجة إلى مساعدتهم في العمل، ما يؤدي إلى ارتفاع معدلات التسرب التعليمي ويهدد مستقبل أجيال كاملة.

ويعتمد السكان في معيشتهم على أنشطة محدودة مثل الرعي أو الأعمال اليدوية البسيطة وسط غياب فرص العمل المنظمة كما يواجهون صعوبات في الحصول على المياه النظيفة بشكل منتظم إضافة إلى ضعف خدمات الكهرباء والصرف الصحي وهو ما يجعل الحياة اليومية سلسلة من المعاناة المستمرة التي تتطلب مجهودا كبيرا لتجاوزها.

معاناة المرأة والطفل

تتحمل النساء في هذه المناطق عبئًا مضاعفًا، حيث يقمن بأدوار متعددة داخل الأسرة وخارجها في ظل غياب الخدمات الأساسية، ويواجهن صعوبات في الرعاية الصحية خاصة خلال فترات الحمل والولادة أما الأطفال فينشأون في بيئة تفتقر إلى الخدمات التعليمية والترفيهية ما يؤثر على نموهم البدني والنفسي ويحد من فرصهم في بناء مستقبل أفضل.

1001315659_2877_134957
 

أصوات من قلب المعاناة

ويؤكد الأهالي أنهم لا يطلبون الكثير بل الحد الأدنى من حقوقهم الأساسية في الحياة، حيث يطالبون بإنشاء وحدات صحية قريبة وتوفير وسائل نقل آمنة وتحسين حالة الطرق إلى جانب إقامة مدارس تخدم أبناءهم وتوفير فرص عمل تساعدهم على الاستقرار ويشددون على أن تجاهل هذه المناطق يفاقم من حجم المعاناة ويجعلهم يشعرون بأنهم خارج دائرة الاهتمام.

محاولات محدودة وأمل مستمر

ورغم وجود بعض الجهود المحدودة لتحسين الأوضاع إلا أنها لا تزال غير كافية لتغطية احتياجات السكان بشكل كامل ويأمل الأهالي في تدخل أكبر من الجهات المعنية لوضع خطط تنموية شاملة تستهدف هذه المناطق وتعمل على دمجها ضمن منظومة التنمية في المحافظة.

تحسين أوضاع سكان وادي الريان لا يتطلب فقط توفير الخدمات الأساسية بل يحتاج إلى رؤية متكاملة تراعي طبيعة المكان وتضمن استدامة الحلول من خلال تطوير البنية التحتية وتقديم الدعم الاجتماعي والاقتصادي بما يسهم في خلق بيئة مناسبة للحياة الكريمة.

تبقى حكايات هؤلاء شاهدًا حيًا على قدرة الإنسان على التكيف مع أصعب الظروف، لكنها في الوقت ذاته رسالة واضحة بأن هناك مناطق لا تزال تنتظر أن تمتد إليها يد التنمية الحقيقية حتى تتحول من مناطق منسية على حافة الجبال إلى مجتمعات نابضة بالحياة والأمل.

1001315661
 

اقرأ أيضًا..

مصرع 4 عناصر شديدي الخطورة في ضربات أمنية ضد بؤر المخدرات والسلاح

search