الأحد، 10 مايو 2026

02:48 م

فخ الانتصارات الوهمية

يقولون في العلوم العسكرية أن تربح معركة لا يعني أنك ربحت الحرب، وفي بعض النظريات ينظر إلى الانتصار الذي يصاحبه تخبط على المدى الطويل وتذبذب في الأداء بكونه "انتصار وهمي"، حيث كل المؤشرات تشير إلى أنك الرابح، لكن الحقيقة أن ذلك لن يدم طويلًا وسيأتي بعده خسارة تبتلع كل ما ظننت أنك نجوت منه، ولذلك أيضًا يقولون إن أفضل الأوقات للتصحيح وأنت متقدم وفي وضع أفضل لأن ما دون ذلك يتميز بالارتباط والتخطيط السيء على الأرجح. 

هذا بالضبط ما ينطبق على الفرق الثلاثة المتنافسة على حسم الدوري في الجولة الأخيرة، إذ كل منهم في وضع المنتصر نسبيًا وكل منهم يظن أنه نجا من أفخاخ كثيرة، لكن الحقيقة والواقع يؤكدان أن كل ذلك "زائف" وأن حسم لقب الدوري نفسه لن يكون سوى أكثر من معركة سيربحها الأكثر جهدًا وتوفيقًا، لكنها معركة ستلزم من الجميع التصحيح وإعادة الحسابات في أسرع وقت ممكن.

البداية هنا مع الأهلي المنتشي بالانتصارات الأخيرة على الزمالك ثم إنبي بغزارة تهديفية وشباك نظيفة، والمنتشي أيضًا بعودة لاعبيه إلى مستواهم الطبيعي وإيجاد بوصلة الفريق المفقودة منذ بداية الموسم، تلك الحالة وصلت إلى الجماهير فهدأت الانتقادات قليلًا وبات هنا مناخ هاديء نسبيًا بعد أن كان الجميع يطالب برحيل الفريق والإدارة والمدير الفني دفعة واحدة!

لكن الانتصارات الأخيرة التي لن تمكن الأهلي في أغلب الأحوال من حصد الدوري، تظل فقط معارك صغيرة لا تدل على ربح بعينه ولا تحمي من هزيمة مؤكدة إذا استمرت حالة الفريق كما هي، لذلك على إدارة القلعة الحمراء أن لا تنخدع بكل ذلك، فهذا "انتصار وهمي" يجبرها على أن تتمسك بكل القرارات التي تنتنوي اتخاذها بداية من تغيير المدير الفني وإسناد المناصب لأصحاب كفاءات أعلى ووصولًا إلى "فلترة" اللاعبين لتقييم من يبقى ومن يرحل ومن يعود من الإعارات، وما دون ذلك فلن تجد الموسم المقبل أفضل من الحالي أبدًا.

الأمر ذاته ينطبق على نادي الزمالك المنتشي هو الآخر بقرب حصده للقب الدوري المصري هذا العام بعد أن أصبح لا يحتاج سوى نقطة واحدة، بالإضافة إلى وصوله لنهائي الكونفدرالية التي قد يحسمها ليفوز بلقبين ويعود إلى دوري الأبطال الموسم المقبل، وهو إنجاز بلا شك خاصة أن الأبيض لم يكن مؤهلًا للوصول إلى تلك النقطة بكل التعثرات التي تعرض لها خلال الموسم مثل تغيير المدربين وبيع لاعبين وما إلى ذلك.

لكن الحقيقة أيضًا أن ذلك استثناء ويندرج تحت بند "الانتصار الوهمي"، فكل هذه النتائج لا تغني عن مشكلات الزمالك الحقيقية، وأولها قضايا مستحقات اللاعبين التي أدت إلى غلق باب القيد ويحتاج الأبيض فقط لحل تلك المشكلة ما يفوق 330 مليون جنيه، ناهيك عن المشكلات الحالية مثل مستحقات اللاعبين الذين يلعبون  الآن والحاجة الملحة لتدعيم الفريق بصفقات جديدة تعوض الغيابات وتشكل عمق استراتيجي للفريق، وبالتالي فمع كل انتصارات الزمالك فإن على مجلس إدارته حل مشاكل أكبر كما عليهم أن لا يرتكنوا إلى النتائج الحالية لأنها ليست أكثر من موجة نسيم تنعش الروح لكنها ترحل سريعًا. 

نادي بيراميدز ليس بعيدًا هو الآخر عن نظرية" الانتصار الوهمي"، فالفريق الذي مازال له حظوظ في الدوري وحظوظ أكبر في الالتحاق بدوري أبطال أفريقيا، يعيش هو الآخر نفس الحالة، فعلى الورق تعد نتائجه جيدة إن لم تكن ناجحة وبالتالي هو لا يحتاج إلى أي شيء سواء تعديل خططه أو تصحيح مساره، لكن إنجاز العام الماضي بحصد الأميرة السمراء والأداء الذي كان يؤديه يجعله أيضًا مطالبًا بمراجعة أوراقه لأن من حظه الجيد أن سوء أداء الأهلي جعله في تلك المكانة، وإذا عدل الأحمر من وضعيته وصحح الزمالك من مساره لن يكون للفريق السماوي أي مكان سوى في الكونفدرالية والمنافسة على السوبر الإفريقي وهذا لا يتماشى مع ميزانيته الضخمة!

رابط مختصر

تابعونا على

search