السبت، 16 مايو 2026

11:38 م

انطلاق "ساعة الصفر".. تفاصيل رسالة سرية من حماس قبل 7 أكتوبر

السنوار وهنية يتوسطهم محمد الضيف

السنوار وهنية يتوسطهم محمد الضيف

في واحدة من أكثر الوثائق إثارة للجدل منذ اندلاع الحرب في غزة، كشفت صحيفة إسرائيلية رسالة مطولة نُسبت إلى القائد العام السابق لكتائب القسام محمد الضيف وعدد من القادة، وُجّهت قبيل هجوم السابع من أكتوبر الأول 2023 إلى الأمين العام السابق لـ حزب الله حسن نصر الله، وشارك في توقيعها كل من نائب قائد القسام مروان عيسى ورئيس حركة المقاومة الإسلامية حماس يحيى السنوار. 

الرسالة، التي قالت صحيفة “معاريف” العبرية إنها عثرت عليها داخل أحد الأنفاق التابعة لحماس في قطاع غزة، تكشف تفاصيل غير مسبوقة عن طبيعة التخطيط للهجوم، وأهدافه، ورؤية قادة الحركة لما وصفوه بـ"المعركة الإقليمية الكبرى" ضد إسرائيل.

سنهاجم إسرائيل

واستُهلت الرسالة بعبارة حملت طابعا عسكريا حاسما: “حين تقرؤون كلماتنا هذه، سيكون آلاف المجاهدين من كتائب القسام قد انطلقوا لمهاجمة أهداف الاحتلال الصهيوني المجرم”، في إشارة إلى بدء تنفيذ عملية السابع من أكتوبر، التي شكلت نقطة تحول كبرى في مسار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وأشعلت الحرب المستمرة في قطاع غزة.

وبحسب ما أوردته الصحيفة العبرية، فإن الوثيقة عُثر عليها قبل عدة أشهر داخل مقر تحت الأرض تابع لحماس، وذلك بعد مقتل عدد من القيادات والعناصر الذين شاركوا في إعدادها خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية في القطاع.

وأشارت الصحيفة إلى أن الرسالة تعكس مستوى عاليا من السرية في التحضير للهجوم، حتى إن بعض القيادات داخل الحركة لم تكن على اطلاع كامل بتفاصيل العملية، خشية تسرب المعلومات أو توجيه ضربة إسرائيلية استباقية.

إسرائيل وحماس والمسجد الأقصى

وركزت الرسالة بشكل كبير على المسجد الأقصى، معتبرة أن ما وصفته بـ"الاعتداءات الإسرائيلية المتصاعدة" داخله كانت الدافع الرئيسي وراء تنفيذ الهجوم. 

وتحدثت عن اقتحامات المستوطنين، ومنع المصلين والمرابطين، وإقامة طقوس تلمودية داخل باحات المسجد، معتبرة أن إسرائيل تسعى إلى تغيير الواقع القائم في الأقصى وصولا إلى هدمه وبناء الهيكل المزعوم.

كما تناولت الرسالة الأوضاع في الضفة الغربية، متهمة إسرائيل بتكثيف الاغتيالات والاعتقالات وهدم المنازل، إلى جانب العمليات العسكرية في مدن مثل جنين ونابلس والخليل.

ولم تقتصر الرسالة على الساحة الفلسطينية، بل تطرقت أيضا إلى الضربات الإسرائيلية في سوريا والعراق، وعمليات الاغتيال المرتبطة بإيران وحلفائها في المنطقة.

محور المقاومة

وفي جانبها الإستراتيجي، حذرت الرسالة مما وصفته بخطة إسرائيلية لتجزئة المواجهات مع أطراف “محور المقاومة”، عبر خوض معارك منفصلة مع كل ساحة على حدة، بدلا من الانجرار إلى مواجهة إقليمية شاملة، واعتبرت أن هذا النهج يهدف إلى منع تنسيق الجبهات المختلفة وإضعاف فرص الرد الجماعي.

ودعت الرسالة حزب الله والقوى الحليفة إلى التدخل المباشر في المعركة، مشيرة إلى أن قصفا صاروخيا مكثفا ومتزامنا على البنية الحيوية في إسرائيل، إلى جانب هجمات بالطائرات المسيّرة، يمكن أن يؤدي إلى إنهاك منظومات الدفاع الجوي وإحداث “صدمة وانهيار سريع” داخل إسرائيل، وفقا لما ورد في نص الرسالة.

التطبيع العربي مع إسرائيل

كما حذرت من مسار التطبيع العربي مع إسرائيل، ووصفت الاتفاقات المحتملة، بأنها تهديد استراتيجي لمستقبل “محور المقاومة”، معتبرة أن استمرار هذا المسار سيؤدي إلى تضييق هامش التحرك أمام القوى المناهضة لإسرائيل في المنطقة.

وتعيد هذه الرسالة، في حال ثبوت صحتها، تسليط الضوء على طبيعة التنسيق والعلاقات بين الفصائل الفلسطينية وحلفائها الإقليميين قبل هجوم السابع من أكتوبر، كما تكشف عن حجم الرهانات التي وضعتها قيادة القسام على انخراط جبهات أخرى في المواجهة، في وقت ما تزال فيه تداعيات الحرب تلقي بظلالها الثقيلة على المنطقة بأسرها.

اقرأ أيضًا:

بالعصفور المفترس.. كيف اخترقت إسرائيل عمق الداخل الإيراني؟

تابعونا على

search