الأحد، 17 مايو 2026

10:04 ص

الست (حكمت)

تعرف مين هي أول سيدة مصرية تبقى وزيرة؟، طيب تعرف إنها صعيدية اتولدت في قرية صغيرة من قرى محافظة أسيوط سنة 1916؟.. أبوها أصر على تعليمها وناضل واتحدى الجميع علشان تسافر مصر وتاخد التوجيهية اللي هي الثانوية العامة دلوقتي.

اسمها حكمت أبو زيد، أول وزيرة مصرية في عهد الرئيس جمال عبدالناصر، واللي أطلق عليها لقب "قلب الثورة الرحيم".

الدكتور حكمت أبو زيد نحتت في الصخر وطريقها كان كله صعوبات، من أول يوم قرر أبوها إنها تكمل تعليمها، فالرجل الصعيدى الثري كان يستثمر في البشر، يفضل شراء الكتب على شراء الأراضي الزراعية.

اتربت الدكتورة حكمت في بيت فيه مكتبة مليانة بخطب مصطفى كامل، وأعمال المناضلة الفرنسية جولييت آدم، ومؤلفات مصطفى صادق الرافعي.

من صغرها أحبت القراءة وبقى ليها شخصية مستقلة، بعد ما خلصت دراسة في أسيوط سافرت القاهرة ودخلت مدرسة في حلوان تفوقت كعادتها لكن إدارة المدرسة فصلتها لأنها شاركت في مظاهرات ضد الاحتلال البريطاني.. مستقبلها كله كان هيضيع وبعد وساطات كتير رجعت تتعلم لكن بشرط إنها تكمل في إسكندرية في مدرسة الأميرة فايزة.

حكمت أبو زيد تفوقت في التوجيهية ودخلت كلية الآداب في جامعة الملك فؤاد الأول، جامعة القاهرة حاليًا وده كان سنة 1940 واختارت قسم التاريخ تحديدًا، وقتها عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين كان عميد كلية الآداب وحاول يقنعها تدرس اللغة الفرنسية لأنها شاطرة فيها ودرستها في مدرسة الأميرة فايزة بالإسكندرية، لكنها أصرت على رأيها، وتوقع لها الدكتور طه حسين مستقبل رائع.

بعد ما خلصت كلية الآداب أخدت دبلوم  في التربية وبعدها ماجستير من جامعة سانت آندروز باسكتلندا سنة 1950، وبعدها حصلت على الدكتوراه في علم النفس من جامعة لندن بإنجلترا سنة 1955.

المنطق بيقول إن الدكتورة حكمت أبو زيد اللي عاشت في إنجلترا فترة طويلة واتخرجت في جامعاتها وحصلت على الدكتوراه هترجع شخص مختلف، رؤيتها للثقافة الأوربية وتشبعها بيها هيخليها تفكر بطريقة تانية، لكن الواقع كان عكس كل ده.

في السنة اللى رجعت فيها دكتورة حكمت اتعينت في كلية البنات بجامعة عين شمس، وفي نفس السنة 1956 سابت الكلية وانضمت لفرق المقاومة الشعبية واتدربت على حمل السلاح واستخدامه وسافرت بورسعيد وانضمت للمقاومة الشعبية تدافع عن بلدها ضد العدوان الثلاثي، وكان معاها المناضلة سيزا نبراوي، وإنجي أفلاطون الفنانة التشكيلية الشهيرة.

وفي سنة 1962 كانت الدكتورة حكمت عضو في "لجنة المئة" لمناقشة الميثاق الوطني، وفي الجلسة اللي حضرها الرئيس الراحل جمال عبدالناصر  انتقدت الحضور الضعيف للمرأة في الميثاق، واعترضت بشدة على رفض عبدالناصر شخصيًا لما سماه المراهقة الفكرية القائمة على الحماس الذي تراه شريكًا أساسيًا في البناء، وده حوار تلفزيوني منقول على الهواء.

وبعد المؤتمر اختارها الرئيس جمال عبدالناصر لتكون أول وزيرة مصرية وتولت وزارة الشئون الاجتماعية، والصحافة وقتها أطلقت عليها الوزير الشبح، ففجأة تجدها في مواقع العمل وبتابع بنفسها كل صغيرة وكبيرة وزارت قرى ونجوع كانت محرومة من كل حاجة وقدرت تطورها وتساعد الأهالي فيها.

وبفضلها خرجت مشروعات كتير للنور زي مشروع الأسر المنتجة، ومشروع الرائدات الريفيات ومشروع النهوض بالمرأة الريفية وساهمت في وضع قانون 1964، وهو أول قانون ينظم الجمعيات الأهلية.

ولما تعرض أهالي النوبة للغرق بعد تعلية خزان أسوان، وكان لا بد من تهجيرهم إنقاذًا لهم، تولت الدكتورة حكمت أبو زيد المسؤولية، وأعدت دورات تدريبية للنوبيات في كيفية ترتيب الأشياء قبل الهجرة وساعدت حتى في نقل القطط والطيور، وشاركت فى جلسات مطولة مع النوبيات شرحت لهم فيها أهمية السد العالي وأهمية تهجيرهم من المكان لأنه بيشكل خطورة على حياتهم.

وفي حرب الاستنزاف نظمت زيارات للجبهة، وكونت لجنة اسمها "لجنة أسر المقاتلين" وزارت الأسر وقدمت لهم هدايا وجمعت تبرعات ضخمة من كل الجهات وقدمتها لأسر المقاتلين وكانت تذهب للجبهة بنفسها علشان تطمن الجنود على أهاليهم وترجع تطمن الأهالي على أولادهم.

الخلاصة، البلد دي كل جزء منها صنع تاريخ يتحكي ويعيش آلاف السنين، ونموذج الدكتورة حكمت أبو زيد عندنا منه آلاف، إحنا بلد مش بس بتكتب التاريخ، إحنا كمان اللي بنصنعه.

اقرأ أيضًا..

أزمة هوية.. هل يتآكل الجيش الإسرائيلي من الداخل؟

search