الثلاثاء، 19 مايو 2026

08:10 م

"وعدنا بها الله".. إسرائيل تحاول السيطرة على جنوب سوريا بمزاعم "أرض الباشان"

مستوطنون إسرائيليون تسللوا إلى سوريا

مستوطنون إسرائيليون تسللوا إلى سوريا

في كل مرة تضيق فيها الجغرافيا على المشروع الاستيطاني الإسرائيلي، يبدأ الإسرائيليون محاولة جديدة لتحقيق أحلامهم التوراتية، فبعد الضفة الغربية والجولان، يبدو أن بعض جماعات اليمين الإسرائيلي رأت أن الجنوب السوري أيضًا "أرض بلا حدود كافية"، وأن الفوضى التي خلفها سقوط نظام بشار الأسد نهاية عام 2024 ليست سوى فرصة ذهبية لإعادة فرض واقع جديد على الأرض، ولو عبر تسلل المستوطنين تحت جنح الشعارات الدينية وحماية البنادق.

كيف تريد إسرائيل التوسع في سوريا؟

في هذا السياق، برزت حركة "رواد الباشان" الاستيطانية المتطرفة في إسرائيل كأحد أكثر التنظيمات نشاطًا في الدفع نحو إنشاء بؤر استيطانية داخل الأراضي السورية المحاذية للجولان المحتل، مستغلة حالة الفراغ الأمني وضعف سيطرة الحكومة السورية على أجزاء واسعة من ريفي القنيطرة ودرعا.

وخلال الأشهر الماضية، كثفت الحركة من اقتحاماتها للمناطق القريبة من خط وقف إطلاق النار، مطالبة بإقامة مستوطنات جديدة فيما تسميه "أرض الباشان"، وهو مصطلح توراتي تتداوله أوساط اليمين القومي والديني في إسرائيل للإشارة أن مناطق جنوب سوريا والجولان قد وعد بها الله الشعب الإسرائيلي، وفقًا للقناة 12 العبرية.

إسرائيل داخل الأراضي السورية

في خضم الأحداث، أعلن الجيش الإسرائيلي أمس، توقيف عشرة مستوطنين من نشطاء الحركة بعد اجتيازهم السياج الحدودي باتجاه الأراضي السورية، في محاولة لفرض واقع استيطاني جديد داخل المنطقة الحدودية.

وذكرت صحيفة يديعوت آحرنوت، أن قوات الجيش الإسرائيلي تدخلت لإخراج المستوطنين من داخل الأراضي السورية وإعادتهم إلى الجانب الإسرائيلي، قبل تحويلهم إلى الشرطة لاستكمال الإجراءات القانونية بحقهم.

انتهاكات داخل الأراضي السورية

ورغم إعلان الجيش الإسرائيلي إدانته للحادثة واعتبارها "انتهاكًا خطيرًا" يعرض الجنود والمدنيين للخطر، إلا أن تقارير إسرائيلية أشارت إلى أن هذه التحركات ليست معزولة، بل تأتي ضمن نشاط متصاعد ومتكرر. 

في السياق أفادت هيئة البث الإسرائيلية، بأن ما جرى شكّل المحاولة الرابعة خلال أقل من 24 ساعة لعبور الحدود نحو سوريا من قبل ناشطين تابعين لـ"رواد الباشان".

استنساخ نموذج الضفة الغربية

وتشير التقارير الدولية أن الحركة تحاول تطبيق النموذج ذاته الذي اتبعته الحركات الاستيطانية في الضفة الغربية على مدى عقود، بدءًا من إقامة نقاط وخيام مؤقتة، مرورًا بخلق احتكاك ميداني دائم، وصولًا إلى المطالبة باعتراف رسمي بالبؤر الاستيطانية الجديدة.

وتستند الحركة إلى قناعة تعتبر أن انهيار سلطة دمشق المركزية أوجد "فرصة تاريخية" لتوسيع النفوذ الإسرائيلي خارج حدود الجولان المحتل، خصوصاً في المناطق العازلة وسفوح جبل الشيخ.

حركة رواد الباشان

تضم "رواد الباشان" مستوطنين وناشطين من التيار القومي الديني المتطرف، بعضهم يرتبط بحركات استيطانية فاعلة في الضفة الغربية، فيما تسعى الحركة إلى تحويل تحركاتها الميدانية إلى مشروع سياسي طويل الأمد يحظى بدعم داخل معسكر اليمين الإسرائيلي.

ووجه نشطاء الحركة رسالة إلى وزراء المجلس الوزاري المصغر "الكابينت"، طالبوا فيها بالسماح لهم بـ"الاستيطان القانوني" داخل تلك المناطق، وفق ما أوردته مواقع إسرائيلية.

ويُعد “عاموس عزريا” أحد أبرز الوجوه المتحدثة باسم الحركة، التي تحدثت تقارير إسرائيلية عن تلقيها دعمًا وتشجيعًا من شخصيات داخل الائتلاف الحكومي.

اقرأ أيضًا:

جيش بلا أخلاق.. كيف ازدادت حالات التحرش بين الجنود الإسرائيليين؟

search