المستشار محمد نجيب يكتب.. ماذا يحدث لنا؟
هناك شيء يتغير فينا خلال السنوات الأخيرة، صبر أقل وخوف أكبر، انفعال أسرع ووحدة تختبئ خلف الزحام، فما السبب؟
العالم أصبح أكثر قسوة وإرهاقاً من أي وقت مضى، فالحروب لم تعد أخباراً بعيدة عنا نتابعها بقدر لا يذكر من الاهتمام من خلال نشرات المساء، لكنها أصبحت مشاهد يومية في حياتنا، وتقتحم هواتفنا وبيوتنا ومشاعرنا في كل لحظة.
الأزمات الاقتصادية تضغط على الجميع، والأسعار ترتفع أسرع من قدرة الكثيرين على التكيف، بينما يعيش الإنسان تحت شعور دائم بعدم اليقين والخوف من الغد.
وسط كل ذلك، تغيرت العلاقات أيضاً؛ فالخلافات أصبحت أكثر حدة، ونسب الطلاق ترتفع في مجتمعنا بدرجة مخيفة، والصداقة نفسها باتت أضعف أمام ضغوط الحياة والانشغال المستمر، هناك أشخاص يجلسون وسط عائلاتهم لكنهم يشعرون بوحدة هائلة، وآخرون يبتسمون طوال الوقت بينما يخفون إرهاقاً نفسياً لا يراه أحد، وربما لم يصبح الناس أكثر قسوة، بل أكثر تعباً.
شكل الجرائم الذي نشهده يوميًا الآن يعكس هذا التغير المخيف في سلوكياتنا ونفسياتنا وطبيعة معاملة كل منا للآخر، فقدرتنا على التحمل أوشكت على النفاذ إذا لم تكن نفذت لدى الكثيرين بالفعل.
خبراء علم النفس يؤكدون أن التعرض المستمر للأخبار السلبية والضغوط الاقتصادية يضع الإنسان في حالة "استنفار نفسي دائم" وهي حالة تجعل العقل متوترًا حتى في الأوقات العادية، فيصبح الانفعال أسرع، والقلق أعلى، والقدرة على التحمل أقل من السابق!
معظمنا إن لم نكن جميعنا يعاني من الأرق والتوتر وصعوبة النوم، وهذا مرتبط بشكل رئيس بالضغوط التي نتعرض لها، ومتابعتنا مجبرين للأخبار المقلقة التي تؤثر على جودة الاسترخاء، والعلاقات الأسرية، ويزيد الشعور بالإرهاق حتى لدى الأشخاص الذين لا يعيشون الأزمات بشكل مباشر، فالعقل البشري لم يخلق ليستقبل هذا الكم الهائل من الخوف والتوتر على مدار الساعة!
هناك من يصفون ما نعيشه في الوقت الحاضر بـ "الإرهاق العاطفي الجماعي" حيث نتعرض لسيل من الضغوط والمقارنات والمخاوف، والمشاهدات القاسية، فنفقد هدوءنا تدريجيًا، ونصبح أقل صبرًا وأكثر حساسية تجاه أبسط المواقف، لكن رغم ذلك لا تبدو النجاة النفسية مستحيلة.
الحلول أحيانًا أبسط مما نتصور، أن يعود الناس إلى بعضهم البعض، أن تتحول البيوت مرة أخرى إلى أماكن راحة لا ساحات ضغط، وأن يتذكر الجميع أن الكلمة الطيبة والاحتواء والاهتمام ليست أموراً هامشية، بل احتياجات نفسية حقيقية.
المختصون ينصحون بمنح العقل "فترات راحة" من الضجيج الرقمي، وتقليل ساعات متابعة الأخبار السلبية، والعودة إلى العادات البسيطة التي تمنح الإنسان توازنه النفسي، مثل المشي، وممارسة الرياضة، والجلوس مع العائلة، والحديث مع صديق قريب، أو حتى قضاء بعض الوقت بعيداً عن الهاتف والعالم الافتراضي.
وربما يحتاج الناس اليوم إلى الطمأنينة أكثر من حاجتهم إلى النصائح، فنحن لا نملك إيقاف الحروب أو إنهاء الأزمات الاقتصادية أو تغيير العالم دفعة واحدة، لكن يمكننا على الأقل أن نكون أكثر رحمة ببعضنا البعض.
العالم أصبح مرهقًا بما يكفي، وربما لهذا السبب تحديدًا، أصبح اللطف والتسامح وقبول الآخر ضرورة لا رفاهية.
الأكثر قراءة
-
بعد "فيديو الصباحية".. "الأعلى للإعلام" يحجب حسابات كروان مشاكل
-
بسبب برنامج.. إلزام هالة صدقي بدفع 100 ألف ريال سعودي لمساعدتها
-
قبل كلمة "المركزي".. سعر صرف الدولار أمام الجنيه اليوم الخميس 21 مايو 2026
-
ضبط فتاة وسائق "توكتوك" ألقيا رضيعتهما في الشارع بأبو النمرس
-
كيف تتناول لحوم الأضحية وتتجنب نوبات النقرس والقولون؟ استشارية تغذية توضح
-
"بستان جنوب 1X"، مصر تعلن عن كشف غازي ضخم بالصحراء الغربية
-
من هو أقطاي عبد الله؟ وهل أخذ مكان مصطفى محمد في المونديال؟
-
برلماني يواجه الحكومة بـ"شلل الخدمات" بسبب أزمة وقف المنان
مقالات ذات صلة
الوجع.. هل يمكن أن تكون سببا في حبس ابنتك؟
15 مايو 2026 03:20 م
تجميل القاتل.. وتشويه الضحية!
11 مايو 2026 04:03 م
السيسي وبن زايد.. عفوية تخطف القلوب
07 مايو 2026 03:26 م
بين "الطيبات" والطب .. كيف انتصر العوضي على العلم!
06 مايو 2026 04:13 م
أكثر الكلمات انتشاراً