الأحد، 24 مايو 2026

04:38 م

سبوبة الـ2 مليون دولار.. قيادات "الإخوان" تغوص في وحل الصراعات المالية

الصراع المالي لقيادات جماعات الإخوان بالخارج

الصراع المالي لقيادات جماعات الإخوان بالخارج

في الوقت الذي تحاول فيه جماعة الإخوان “الإرهابية” بالخارج، الحفاظ على ما تبقى من نفوذها التنظيمي والمالي، تتكشف من داخلها واحدة من أعنف موجات الصراع منذ سنوات، ليس على المواقف السياسية أو القيادة، بل على الأموال والأصول وشبكات التمويل. 

فالتنظيم الذي طالما قدّم نفسه ككيان "دعوي وسياسي"، بات اليوم ساحة مفتوحة لاتهامات متبادلة بالاستيلاء والتزوير وتصفية الحسابات داخل الشتات، في مشهد يعكس تحولًا لافتًا من مشروع سياسي إلى شبكة مصالح تتنازع البقاء والنفوذ.

صراع مالي بين قيادات الإخوان بالخارج

التطورات الأخيرة، كشفت عن تصاعد الخلافات بين عدد من قيادات تنظيم الإخوان الهاربين بالخارج، على خلفية النزاع حول تقاسم أموال التنظيم والاستحواذ على الأصول الاقتصادية التابعة له.

وتشير المعطيات المتداولة إلى انشغال عدد من القيادات الإخوانية الهاربة بمحاولات السيطرة على الكيانات الاقتصادية التابعة للتنظيم لصالحهم الشخصي، من خلال التحايل والاستيلاء على أموال شركائهم داخل هذه الكيانات.

اتهامات بتزوير مستندات في شركة مقاولات

ومن بين الوقائع المتداولة، قضية منظورة أمام محاكم إحدى الدول الإفريقية بين الإخوانيين الهاربين في تركيا عادل إبراهيم عبد الحميد محمد قاسم وعبد الكريم محمد تاج الدين حسن شلبي، حيث يتهم الأول الثاني بتزوير مستندات تفيد بيع حصته في شركة مقاولات مملوكة لهما، ما تسبب في خسارته نحو مليوني دولار.

اتهامات بسرقة التبرعات

كما تحدثت تقارير عن تورط عناصر محسوبة على جبهة محمود حسين في تركيا في جمع مبالغ مالية كبيرة من عناصر الجماعة الهاربة تحت غطاء «العمل الخيري»، قبل أن يتم الاستيلاء على تلك الأموال وعدم توجيهها إلى مستحقيها.

وبحسب المعلومات المتداولة، اندلع خلاف حاد بعد اتهام الإخواني الهارب مصعب صالح عبد العزيز لزميله مصطفى رضا الحنفي بالاستيلاء على نحو 7 آلاف دولار، جُمعت بزعم تقديم الدعم للمتضررين داخل مصر.

ولم تتوقف الأزمة عند حدود الاتهامات المتبادلة، بل تحولت إلى حالة من التشهير داخل دوائر الجماعة في تركيا، مع شروع كل طرف في كشف تجاوزات الطرف الآخر، في محاولة لاستعادة حصته من الأموال محل النزاع.

مبنى في إسطنبول يفجر الخلافات

وفي فبراير الماضي، كشفت وثائق قضائية عن نزاع استمر لمدة عامين بين جبهات الإخوان حول ملكية مبنى إداري ضخم مكون من خمسة طوابق في مدينة إسطنبول التركية.

ووفقًا للتفاصيل المتداولة، تم شراء المبنى بأموال التنظيم، قبل أن يتحول إلى محور صراع بين جبهة محمود حسين وجبهة «عبد الحق» المحسوبة على ورثة إبراهيم منير.

واستحوذت جبهة محمود حسين على الطابق الخامس بالمبنى كمقر لها، بينما دخلت الجبهة الأخرى في نزاع قانوني حول ملكية العقار، لتنتهي الأزمة بحكم قضائي تركي يقضي بتقسيم المبنى مناصفة بين الطرفين، في مشهد وصفه مراقبون بأنه يعكس تحول الجماعة إلى ما يشبه «شركة عقارية» يجري تصفية أصولها بين الشركاء المتنازعين.

«التمكين» يتحول إلى «تأمين شخصي»

وامتدت الاتهامات المتبادلة داخل التنظيم إلى الحديث عن عمليات نقل ملكية مشبوهة لمؤسسات وشركات تابعة للجماعة، من خلال تسجيلها بأسماء شخصية أو بأسماء أقارب قيادات بارزة، بهدف تحقيق مكاسب مالية وتأمين مستقبلهم الشخصي بعيدًا عن مصير التنظيم.

ويرى متابعون أن ما يحدث داخل الجماعة يكشف تحولًا واضحًا في أولويات بعض قياداتها من السعي لتحقيق ما كانت تطلق عليه «التمكين» إلى التركيز على «التأمين الشخصي» وحماية المصالح المالية الخاصة، مستغلين حالة الفوضى التنظيمية وغياب الرقابة الداخلية.

وفي المقابل، تعاني العناصر الشبابية الهاربة بالخارج من أوضاع معيشية صعبة، وصلت إلى العجز عن توفير نفقات الإقامة والمعيشة، وسط اتهامات للقيادات بتجاهل هذه الأزمات في ظل انشغالها بإدارة الصراعات المالية.

الخرباوي: الجماعة تواجه تآكلًا تنظيميًا

من جانبه، قال ثروت الخرباوي، عضو مجلس الشيوخ والخبير في شؤون الجماعات الإسلامية، إن الصراع الدائر بين جبهات جماعة الإخوان في الخارج بشأن الأصول والممتلكات يعكس تراجعًا واضحًا في البنية التنظيمية التقليدية للجماعة.

وأوضح الخرباوي، لـ«تليجراف مصر»، أن الجماعة كانت تقوم تاريخيًا على مركزية شديدة وقواعد صارمة للسمع والطاعة وإدارة الموارد، إلا أن وصول النزاعات إلى ساحات القضاء في الدول المضيفة يكشف عن تآكل آليات الضبط والتحكيم الداخلي.

وأضاف أن ظهور جبهات متعددة لكل منها قيادتها وتمويلها الخاص يعكس انتقال الجماعة من هيكل تنظيمي موحد إلى مجموعة من مراكز القوى المتصارعة.

وأشار إلى أن الضغوط الدولية والعقوبات وتقييد مصادر التمويل ساهمت في تحويل الخلافات من مجرد صراع سياسي إلى معركة على الموارد والنفوذ والمنصات الاقتصادية داخل بيئة الشتات.

كشف شبكات التمويل

وأوضح الخرباوي أن اللجوء إلى القضاء في هذه النزاعات قد يؤدي إلى كشف وثائق وتحويلات مالية وشبكات تمويل وأسماء شركاء، ما قد يزيد من احتمالات التدقيق الدولي في أنشطة الجماعة الاقتصادية.

وفي ظل تضييق الخناق الدولي على جماعة الإخوان وتزايد الحديث عن تصنيفات وإجراءات دولية ضد بعض فروعها، يرى مراقبون أن الصراع الحالي بين قيادات التنظيم بالخارج يعكس انشغالًا متزايدًا بتقاسم الأموال والأصول أكثر من الانشغال بمستقبل التنظيم نفسه أو أوضاع عناصره الهاربة.

اقرأ أيضًا:

بعد 11 عامًا.. إحالة أوراق إخواني متهم في "أحداث العدوة" للمفتي 

كيف استقبلت واشنطن تحذيرات القاهرة من خطر الإخوان؟

search