الثلاثاء، 09 يونيو 2026

10:51 ص

دراسة: استخدام الهاتف ليلاً يؤثر على النوم والصحة العقلية لدى المراهقين

استخدام الهاتف المحمول ليلاً يؤثر على النوم والصحة العقلية

استخدام الهاتف المحمول ليلاً يؤثر على النوم والصحة العقلية

سلطت دراسة حديثة الضوء مرة أخرى على عادة أصبحت شائعة بشكل متزايد بين الشباب، وهي تفقد هواتفهم المحمولة ليلاً، حتى عندما يكون من المفترض أن يكونوا نائمين.

وأظهرت دراسة أجراها باحثون في جامعة كاليفورنيا بسان فرانسيسكو، أن استخدام الهاتف المحمول ليلاً يؤثر على النوم والصحة العقلية لدى المراهقين.

استخدام هواتفهم المحمولة في الساعات الأولى من الصباح

وكشفت الدراسة، وفقًا لصحيفة لا راثون الإسبانية، أن أكثر من نصف المراهقين يستخدمون هواتفهم المحمولة بين الساعة العاشرة مساءً والسادسة صباحًا في أيام الدراسة، وخلصت إلى أن أولئك الذين يقضون وقتًا أطول على أجهزتهم ليلًا يميلون إلى النوم لساعات أقل ويعانون من جودة نوم أقل.

تُثير هذه النتيجة قلقاً بالغاً، لأن فترة المراهقة مرحلة حاسمة في نمو الدماغ، فخلال هذه السنوات، تترسخ العمليات المتعلقة بالذاكرة والتعلم والتنظيم العاطفي والنمو البدني، وكلها مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالنوم الكافي.

بحسب توصيات الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال والأكاديمية الأمريكية لطب النوم، ينبغي أن ينام المراهقون ما بين ثماني وعشر ساعات كل ليلة. 

ومع ذلك، تُظهر العديد من الدراسات الدولية أن نسبة كبيرة منهم لا تحقق هذا الهدف.

مشكلة “التصفح السلبي”

أحد السلوكيات التي تثير قلق الخبراء هو ما يسمى بالتصفح السلبي، وهو مصطلح يصف الميل إلى استهلاك المحتوى بشكل مستمر وقهري، وخاصة الأخبار السلبية أو المنشورات التي تولد استجابة عاطفية قوية.

كما صُممت المنصات الرقمية للحفاظ على انتباه المستخدم لأطول فترة ممكنة، فالمقاطع القصيرة والتوصيات الشخصية والتحديثات المستمرة تخلق شعورًا بالاستمرارية يجعل من الصعب الانقطاع.

عندما تحدث هذه الديناميكية قبل النوم، يبقى الدماغ في حالة نشاط، فبدلاً من الاستعداد للراحة، يستمر في معالجة المحفزات والمشاعر والمعلومات الجديدة. 

علاوة على ذلك، فإن التعرض لمحتوى يُثير القلق أو التوتر أو الإجهاد قد يزيد من صعوبة النوم ويُعزز الأفكار المتكررة أثناء الليل.

كيف يؤثر نقص النوم على دماغ المراهق؟

لا يقتصر تأثير قلة النوم على الشعور بالتعب في اليوم التالي فحسب، بل يحذر أخصائيو النوم من أن العواقب قد تكون وخيمة عند استمرار الحرمان من النوم لفترة طويلة. 

وقد ربطت دراسات عديدة بين قلة النوم وانخفاض التركيز وصعوبات التعلم ومشاكل الذاكرة، يتم ترسيخ جزء كبير من المعرفة المكتسبة خلال النهار أثناء النوم، لذا فإن الحصول على قسط كافٍ من الراحة أمر ضروري للأداء الأكاديمي.

كما أن هناك آثارًا على الصحة النفسية، فالمراهقون الذين لا يحصلون على قسط كافٍ من النوم يُظهرون بشكل متكرر أعراضًا مثل العصبية، وتقلبات المزاج، والقلق، وصعوبة إدارة التوتر. 

وتشير الأدلة العلمية إلى أن الحرمان المزمن من النوم قد يزيد من احتمالية الإصابة بمشاكل الصحة النفسية، مع أن الخبراء يُذكّروننا بأنها علاقة معقدة تتضمن عوامل متعددة.

ولا يتوقف استخدام الهاتف المحمول دائمًا بمجرد أن يخلد المراهقون إلى النوم، فكثير من الأجهزة تبقى قيد التشغيل بجانب السرير، وتستمر في إرسال الإشعارات والأصوات والاهتزازات طوال الليل. 

وفي بعض الحالات، يستيقظ الشباب لتفقد الرسائل أو تصفح مواقع التواصل الاجتماعي قبل محاولة العودة إلى النوم. هذه المقاطعات تُشتت النوم وتقلل من مراحل النوم العميق، الضرورية للتعافي الجسدي والنفسي.

حتى لو اعتقد الشخص أنه نام ساعات كافية، فإن جودة راحته يمكن أن تتأثر بشكل كبير.

ما الذي يمكن للعائلات فعله؟

يتفق الباحثون على أن البيئة الأسرية تلعب دوراً حاسماً في ترسيخ عادات رقمية صحية. 

ومن بين التدابير الشائعة الموصى بها تحديد أوقات خالية من الشاشات قبل النوم، وإبعاد الهواتف عن غرفة النوم ليلاً، وتشجيع أنشطة الاسترخاء قبل النوم مثل القراءة أو المحادثات العائلية.

ويؤكد الخبراء أيضاً على أهمية القدوة الحسنة، فعندما يحدّ البالغون من استخدامهم للأجهزة ويحترمون أوقات الفراغ من التكنولوجيا، يصبح من الأسهل على المراهقين تبني سلوكيات مماثلة.

بدلاً من شيطنة الهواتف المحمولة، يقترح الخبراء تعلم استخدامها بطريقة تتوافق مع الراحة، خلال مرحلة نمو حاسمة كالمراهقة، يُعدّ الحفاظ على النوم من أهم القرارات المفيدة للصحة البدنية والنفسية والمعرفية.

search