الثلاثاء، 16 يونيو 2026

09:05 م

بعد واقعة مستشفى الشاطبي.. استشاري نفسي يكشف سر صمت الضحايا

مستشفى جامعة الاسكندرية

مستشفى جامعة الاسكندرية

أثارت الاتهامات المتداولة بشأن ما يُعرف بـ"عنف الولادة" داخل قسم النساء والتوليد بمستشفى الشاطبي الجامعي بالإسكندرية، حالةً من الجدل الواسع على مواقع التواصل الاجتماعي، خلال الساعات الماضية، وذلك بعدما كشفت طبيبة امتياز سابقة عن شهادات ووقائع قالت إنها عايشتها أثناء فترة تدريبها بالقسم. 

عنف الولادة يترك ندوبًا نفسية طويلة الأمد

وفي أعقاب الجدل المثار بشأن الاتهامات المتداولة حول تعرض بعض المريضات لسوء معاملة داخل قسم النساء والتوليد بمستشفى الشاطبي الجامعي بالإسكندرية، حذّر الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، من التداعيات النفسية الخطيرة التي قد تترتب على تعرض النساء لأي شكل من أشكال الإساءة أو العنف أثناء الولادة.

وأكد هندي في تصريحات خاصة لـ"تليجراف مصر"، أن هذه الممارسات حال ثبوتها تمثل انتهاكًا لحقوق المرأة وتترك آثارًا نفسية طويلة الأمد تمتد إلى ما بعد الولادة بسنوات.

وأوضح الاستشاري أن ما يُعرف بـ"عنف الولادة" يُعد أحد أشكال العنف الموجه ضد المرأة وانتهاكًا واضحًا لحقوقها الإنسانية، مشيرًا إلى أن الظاهرة ليست محلية فقط، بل تُعد مشكلة عالمية بدأت تتكشف بصورة أكبر في دول الشرق الأوسط والمنطقة العربية.

206-134259-egypt-post-circulating-hospital-alexand
أسرّة داخل أحد المستشفيات 

ولفت إلى أن عنف الولادة يشمل أي ممارسات أو تصرفات تتعرض لها المرأة أثناء الحمل أو الولادة أو بعدها، وتؤدي إلى إلحاق ضرر نفسي أو جسدي بها، سواء كان ذلك نتيجة الإهمال أو الإساءة اللفظية أو الجسدية أو حرمانها من حقوقها الطبية الأساسية.

WhatsApp Image 2026-06-16 at 2.57.44 PM
الدكتور وليد هندي استشاري الصحة النفسية

 أسباب صمت بعض ضحايا الإجهاض القسري 

وعن أسباب صمت بعض ضحايا الاغتصاب أو السيدات اللاتي تعرضن للإجهاض القسري وعدم لجوئهن إلى تحرير محاضر أو الإبلاغ عما تعرضن له، أوضح الدكتور هندي أن الأمر يرتبط في كثيرٍ من الأحيان بحجم الصدمة النفسية التي تعيشها الضحية بعد الواقعة. 

ولفت إلى أن المرأة تكون قد مرت بتجربة قاسية استنزفتها نفسيًا وبدنيًا وعصبيًا، ما يجعلها تعاني أعراضًا متعددة من الصدمة والاكتئاب والإنهاك الذهني، فضلًا عن مشاعر الخوف والعار والقلق، مضيفًا أن العديد من الضحايا يفضلن الصمت والانعزال وعدم الحديث مع الآخرين، لأن استرجاع تفاصيل ما حدث قد يزيد من معاناتهن النفسية ويعيد إليهن مشاعر الألم من جديد، وهو ما يدفع بعضهن إلى تجنب الإبلاغ أو الحديث عن التجربة لفترات طويلة، خاصة في ظل الخوف من الوصمة المجتمعية أو عدم الحصول على الدعم الكافي.

الفحص المتكرر والإجراءات المؤلمة من أبرز صور العنف

وأشار إلى أن من أكثر صور عنف الولادة شيوعًا إجراء الفحوصات المهبلية المتكررة دون ضرورة طبية واضحة، أو إعطاء محفزات الطلق بصورة مبالغ فيها، ما يسبب آلامًا ومعاناة إضافية للمرأة الحامل.

الإساءة اللفظية والنفسية داخل غرف الولادة

وأضاف أن الإهمال الطبي يُعد من أخطر أشكال العنف أثناء الولادة، ويظهر في تأخر تقديم الرعاية اللازمة للمريضة، أو تركها تعاني من الألم لفترات طويلة دون تدخل، أو وقوع أخطاء طبية قد تؤثر على صحتها وسلامتها.

وأوضح استشاري الصحة النفسية أن بعض السيدات قد يتعرضن أثناء الولادة لعبارات جارحة أو أساليب تعامل مهينة تقلل من كرامتهن الإنسانية، وهو ما يترك آثارًا نفسية عميقة قد تستمر لفترات طويلة بعد انتهاء تجربة الولادة.

الاعتداء الجسدي وحرمان المرأة من مسكنات الألم

وأكد أن بعض صور العنف قد تصل إلى الاعتداء الجسدي أو التعامل بعنف مع المرأة أثناء المخاض، إضافة إلى حرمانها من وسائل تخفيف الألم أو تجاهل شكواها، وهو ما يزيد من معاناتها الجسدية والنفسية.

انتهاك الخصوصية داخل المستشفيات

ولفت إلى أن عدم توفير الخصوصية الكافية للمرأة أثناء الفحص أو الولادة، ووجودها في أماكن مكشوفة أمام الآخرين، يمثل صورة أخرى من صور العنف الذي يمس كرامتها وحقوقها الأساسية.

التفرقة بين المريضات تندرج ضمن العنف

وأشار استشاري الصحة النفسية إلى أن التمييز في تقديم الخدمة الطبية بين المريضات، سواء على أساس القدرة المادية أو وجود وساطة أو توصيات، يُعد شكلًا من أشكال الإساءة التي تؤثر سلبًا على المرأة وتجربتها العلاجية.

فقدان الثقة والشعور بالعجز

وأوضح أن رفض بعض المستشفيات استقبال الحالات أو التأخر في تقديم الخدمة الطبية أو تجهيز غرف الولادة والرعاية اللازمة يعد من الممارسات التي تندرج تحت مفهوم عنف الولادة، مؤكدًا أن المرأة التي تتعرض لعنف أثناء الولادة قد تعاني من الشعور بالعجز وانخفاض الثقة بالنفس، إضافة إلى تراجع تقديرها لذاتها والشعور بالدونية.

وأوضح أن النساء اللاتي يتعرضن للإساءة أثناء الولادة يكنّ أكثر عرضةً للإصابة باكتئاب ما بعد الولادة، والذي قد يستمر لفترات طويلة ويؤثر على حياتهن الأسرية والاجتماعية.

الخوف من الحمل والولادة مستقبلًا

وأشار هندي إلى أن التجارب السلبية المرتبطة بالولادة قد تدفع بعض النساء إلى الخوف من تكرار الحمل أو الامتناع عن الإنجاب مرة أخرى نتيجة ارتباط الولادة في أذهانهن بالألم والإهانة، مضيفًا أن من أبرز الآثار النفسية أيضًا الميل إلى الانعزال الاجتماعي، والحزن المستمر، والبكاء المتكرر، واسترجاع المواقف المؤلمة التي تعرضت لها المرأة أثناء الولادة.

تأثير سلبي على العلاقة مع الطفل

وحذّر هندي من أن بعض النساء قد يربطن بين المولود الجديد والتجربة المؤلمة التي مررن بها، ما قد يؤثر على مستوى الارتباط العاطفي بين الأم وطفلها ويؤدي إلى صعوبات في الرعاية والتواصل خلال المراحل الأولى من حياته.

دعوة لاحترام حقوق المرأة داخل المؤسسات الصحية

وشدد الدكتور وليد هندي على ضرورة احترام حقوق المرأة أثناء الولادة، وتوفير بيئة طبية آمنة وإنسانية تحفظ كرامتها وخصوصيتها، مع تدريب الأطقم الطبية على أساليب التواصل الإنساني والدعم النفسي، مؤكدًا أن الولادة يجب أن تكون تجربة آمنة تحفظ للأم حقوقها الجسدية والنفسية بعيدًا عن أي ممارسات قد تترك آثارًا سلبية طويلة المدى.

اقرأ أيضًا:

أطباء الإسكندرية بعد جدل مستشفى الشاطبي: أي تجاوز يؤدي للشطب

تابعونا على

search