الثلاثاء، 16 يونيو 2026

08:07 م

بعد إعلان معهد الهيكل.. ما هي قصة البقرة الحمراء والمسجد الأقصى؟

البقرة الحمراء في إسرائيل

البقرة الحمراء في إسرائيل

أثار إعلان ما يُسمى بـ"معهد الهيكل" اليهودي عن ولادة بقرة حمراء مطابقة، بحسب وصفه، للمواصفات التوراتية الخاصة بطقس "التطهر"، موجة واسعة من الجدل في الأوساط الدينية والسياسية، في ظل ارتباط هذا الحدث بمعتقدات يهودية قديمة تتصل بالمسجد الأقصى وإمكانية اقتحامه وفق الروايات الدينية.

إعلان الولادة ومواصفات "توراتية"

قال "معهد الهيكل" إن البقرة وُلدت في إحدى مزارع إنتاج الحليب بمنطقة الجليل شمالي الأراضي الفلسطينية المحتلة، مؤكدًا أنها تتوافق مع الشروط التوراتية المتعلقة بطقس التطهر، وهو ما اعتبره المعهد تطورًا "نادرًا" في إطار مشروعه الديني المستمر منذ عقود.

وفي المقابل، أشار الباحث في شؤون القدس عبد الله معروف لشبكة القدس الفلسطينية، إلى أن المعهد اعتبر توقيت الولادة، الذي تزامن مع الحرب في شمال فلسطين المحتلة، "إشارة إلهية"، في سياق تفسير ديني يرى أن ولادة "البقرة الحمراء" يجب أن تكون حدثًا غير اعتيادي وخاليًا من التدخل البشري.

بعد ديني ورمزية خاصة في الفكر اليهودي

يحمل مفهوم "البقرة الحمراء" أهمية مركزية في بعض التفسيرات الدينية اليهودية، إذ يُعتقد أنها شرط أساسي لإتمام طقس "التطهر من نجاسة الموتى"، وهو ما يمهد وفق هذا الاعتقاد لإمكانية دخول "جبل الهيكل"، الاسم التوراتي للمسجد الأقصى.

ويربط هذا التصور بين الطقس الديني وبين مشروع بناء ما يُسمى بـ"الهيكل الثالث" على أنقاض المسجد الأقصى، وهي فكرة ترتبط بمعتقدات دينية حول ظهور "المسيح المخلص" في آخر الزمان.

اختلافات حول شروط "البقرة الحمراء"

يشير مختصون في شؤون القدس إلى أن البقرة الجديدة تختلف عن خمس بقرات سابقة تم استيرادها من ولاية تكساس الأمريكية عام 2022، حيث أُثيرت حينها اعتراضات حاخامية بشأن عدم ولادتها داخل "أرض إسرائيل" وفق التفسير التوراتي، وهو ما يجعل البقرة الحالية بحسب هذا الطرح أقرب لتحقيق الشروط الدينية.

كما يؤكد "معهد الهيكل" أن البقرة يجب أن تكون حمراء بالكامل، دون عيوب أو استخدام سابق في العمل أو الحمل أو الحلب، وألا يتجاوز عمرها عامين، وهي شروط يعتبرها باحثون شبه مستحيلة التحقيق.

مشروع ممتد منذ عقود

يُعد البحث عن "البقرة الحمراء" مشروعًا قديمًا يتبناه "معهد الهيكل" منذ عام 1986، حيث تم الإعلان في أكثر من مناسبة عن العثور على بقرات مرشحة، لكنها لم تستوفِ جميع الشروط المطلوبة عند بلوغها السن المناسب للذبح وفق الطقس الديني.

كما أنشأ المعهد ذراعًا متخصصًا تحت مسمى "المعهد القومي للبقرة الحمراء"، بهدف متابعة هذا الملف بشكل دقيق ومستمر.

خلفية دينية وتاريخية

ترجع شعيرة "التطهر بالبقرة الحمراء" إلى نصوص "سفر العدد" في العهد القديم، وتحديدًا الإصحاح التاسع عشر، حيث يُنسب إلى النبي موسى عليه السلام أمر إلهي بالبحث عن بقرة حمراء خالصة اللون، تُستخدم في طقس التطهر من نجاسة الموتى.

وبحسب هذه الرواية، لم يُنفذ هذا الطقس سوى تسع مرات فقط عبر التاريخ الديني اليهودي، وكان آخرها قبل نحو ألفي عام.

دلالات وتداعيات

يرى مراقبون أن هذا الإعلان لا ينفصل عن سياقات أوسع تتعلق بالصراع على القدس، إذ تعتبر بعض الجماعات الدينية اليهودية أن اكتمال شروط "التطهر" قد يفتح الباب أمام زيادة اقتحامات المسجد الأقصى، في ظل تصاعد الجدل حول مستقبل الموقع الأكثر حساسية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

اقرأ أيضًا:

أطباء من صربيا وكولومبيا.. الخرطوم تتهم الدعم السريع بالاتجار في أعضاء المعتقلين
 

أخبار متعلقة

تابعونا على

search