السبت، 27 يونيو 2026

11:25 ص

وكتب السمن البلدي التاريخ!

في بعض الأحيان، لا تكون المباراة مجرد مباراة.
ولا يكون الهدف مجرد كرة عبرت خط المرمى.
ولا يكون الفوز مجرد ثلاث نقاط تُضاف إلى جدول البطولة.

في بعض الأحيان، تتحول تسعون دقيقة إلى حكاية كاملة عن شعب، وعن إرادة، وعن حلم ظل ينتظر سنوات طويلة حتى يجد طريقه إلى النور.
هكذا كانت مباراة مصر ونيوزيلندا.
قد يرى البعض أنها مجرد فوز بثلاثة أهداف مقابل هدف، وقد يراها آخرون خطوة عادية في بطولة طويلة، لكن من يعرف تاريخ المنتخب المصري في كأس العالم يدرك أن بعض اللحظات لا تُقاس بحجم المنافس فقط، بل بما تمثله من معنى.
فبعد عقود طويلة من المشاركات المتقطعة والأحلام المؤجلة، جاء أول انتصار مصري في تاريخ كأس العالم.
جاءت أكبر حصيلة أهداف في نسخة واحدة.
وجاءت أعلى حصيلة نقاط.
وجاء الحلم القديم بالتأهل إلى الدور التالي أقرب من أي وقت مضى.
ربما لا يبدو ذلك إنجازًا استثنائيًا لمنتخبات اعتادت المنافسة على اللقب، لكننا لسنا مطالبين بقياس أنفسنا بتاريخ الآخرين.
فكل الأمم الكبيرة بدأت بخطوة.
وكل الإنجازات العظيمة كانت يومًا ما مجرد انتصار صغير احتفل به أصحاب الحلم.
الأجمل من النتيجة نفسها، كان ما حدث داخل المباراة.
شوط أول متوتر، وضغط كبير، وأحلام بدأت تتأرجح بين الخوف والرجاء.
ثم فجأة...
شيء ما تغير.
ليس فقط في النتيجة، بل في الروح.
وكأن اللاعبين قرروا في الاستراحة أن يكتبوا فصلًا جديدًا من الحكاية.
فبدلًا من البحث عن هدف التعادل فقط، انطلقوا نحو ثلاثة أهداف كاملة.
وكأن الرسالة كانت واضحة:
لا تستسلم لمجرد أن البداية لم تكن مثالية.
وهنا ظهر أحد أهم دروس الحياة.
فالنجاح لا ينتمي دائمًا للأقوى، بل لمن يستطيع استعادة توازنه أسرع من غيره.
لمن يملك الشجاعة ليبدأ من جديد وهو تحت الضغط.
لمن يتحكم في أعصابه حين يفقد الآخرون السيطرة على أعصابهم.
كانت سرعة التحول في الأداء مدهشة.
وكان التركيز حاضرًا.
وكانت اللياقة حاضرة.
وكانت سرعة اتخاذ القرار حاضرة.
بل حتى التبديلات التي بدت غريبة للبعض، أثبتت أن الإدارة الحكيمة أحيانًا ترى ما لا نراه نحن من المدرجات.
وفي وسط كل ذلك، ظهرت روح الفريق.
روح جعلت لاعبًا يُصاب بعد نزوله مباشرة، ثم يصر على استكمال المباراة.
وروح جعلت الجميع يعمل من أجل الهدف نفسه، دون بحث عن بطولة فردية أو لقطة استعراضية.
ففي النهاية، لا أحد يتذكر من لمس الكرة أكثر.
الناس تتذكر من قاتل من أجل الشعار.
وتتذكر من لعب من أجل مصر.
تتذكر أحلام أجيال عاشت وماتت من أجل لحظة فرح بالوطنيه 
ولعل أجمل مشهد في المباراة كلها لم يكن أحد الأهداف الثلاثة.
بل كان سجود المنتخب بالكامل بعد نهاية اللقاء.
مشهد بسيط، لكنه حمل رسالة كبيرة إلى العالم.
رسالة تقول إن الامتنان لا يقل أهمية عن الانتصار.
وأن النجاح الحقيقي لا يصنعه الموهوبون فقط، بل يصنعه أيضًا الشاكرون.
وفي المدرجات، كانت هناك حكايات أخرى.
مشجعون سافروا آلاف الكيلومترات.
وآخرون استيقظوا قبل الفجر.
وملايين تابعوا المباراة بقلوبهم قبل أعينهم.
لأن المصريين، مهما اختلفوا في كل شيء، يجتمعون دائمًا على لحظة فرح صادقة.
ولأن هذا الشعب، رغم ما يمر به من تحديات، ما زال يمتلك قدرة غريبة على صناعة البهجة من أبسط الأشياء.
حتى في "كوميكساتنا" مميزين 
و"انتصر السمن البلدي على الزبدة النيوزلندي" !!! 
بل وأجبرنا حتى إسرائيل على المباركة لنا رسميا وعلنيا!!!
ومع ذلك أجبنا بكل عبقرية أننا سجلنا الهدف في الدقيقة ٧٣. و احتفلنا طيلة الطريق من العاشر من رمضان وحتى السادس من أكتوبر!!

ولهذا...
دعوا الناس تفرح.
دعوا الأطفال يحلمون.
ودعوا المصريين يحتفلون بهذا الانتصار.
فالأمم لا تصل إلى القمم بقفزة واحدة.
بل بخطوات صغيرة، متراكمة، ومخلصة.
وربما كانت هذه الخطوة مجرد بداية.
وربما كان القادم أجمل.
وتحيا بلد الشجعان 
التي تفرض دوما احترامها في كل مكان 
لكن وسط كل ما حدث، يبقى سؤال واحد لا يفارق رأسي...
على رأي الاغنية المحببة لقلبي 
يا مصر...
بتعمليها إزاي؟

title

مقالات ذات صلة

في الجون!

18 يونيو 2026 12:15 م

6 /6/ 2026 !!

07 يونيو 2026 09:33 ص

فكروني!

30 مايو 2026 08:29 ص

لو غلطة....

25 مايو 2026 09:09 ص

search