الثلاثاء، 30 يونيو 2026

10:30 ص

الآلاف فقدوا أرواحهم.. قصة أسوأ موجات الحر والجفاف في تاريخ أوروبا

موجات الحر في أوروبا عبر التاريخ

موجات الحر في أوروبا عبر التاريخ

تواجه العديد من الدول الأوروبية واحدة من أشد موجات الحر هذا الصيف، مع تجاوز درجات الحرارة حاجز 40 درجة مئوية في عدد من المناطق، وسط تحذيرات صحية من مخاطر التعرض المباشر للشمس.

موجات الحر في أوروبا عبر التاريخ

ووفقًا لتقرير العربية.نت، يعيد هذا المشهد إلى الأذهان كوارث مناخية مشابهة شهدتها أوروبا والولايات المتحدة خلال القرن الماضي، عندما لم تكن موجات الحر مجرد ظاهرة صيفية، بل تحولت إلى أزمة إنسانية أودت بحياة عشرات الآلاف.

ورغم أن أنظمة الإنذار المبكر والرعاية الصحية تطورت كثيرًا مقارنة بما كانت عليه قبل مئة عام، فإن الخبراء يحذرون من أن تغير المناخ يجعل موجات الحر الحالية أكثر تكرارًا وأشد قسوة، وهو ما يعيد فتح صفحات من التاريخ لا تزال تُعد من أسوأ الكوارث المناخية.

صيف 1911م

كان صيف عام 1911م من أكثر الفصول حرارة في التاريخ الأوروبي الحديث، فبين شهري يوليو وأغسطس، اجتاحت موجة حر طويلة فرنسا وبريطانيا وبلجيكا وعددًا من دول أوروبا الغربية، واستمرت لأسابيع دون انقطاع تقريبًا.

90ae08f4-a35d-4dea-a832-b223030dd869
 

في ذلك الوقت لم تكن أجهزة التكييف قد ظهرت، كما كانت وسائل حفظ الأغذية محدودة للغاية، وهو الأمر الذي أدى إلى فساد الطعام والحليب بسرعة، خاصة في المدن الكبرى. 

ونتيجة لذلك ارتفعت معدلات الإصابة بالأمراض، وسجلت المستشفيات أعدادًا كبيرة من المرضى الذين يعانون من الإجهاد الحراري وضربات الشمس.

f458bdd5-b610-4b98-bdfc-cd0becd79154
 

وفي بريطانيا أدى الجفاف إلى انخفاض منسوب المياه بشكل كبير، وانقطعت إمدادات المياه عن بعض المدن لساعات يوميًا، بينما توقفت مصانع النسيج في شمال إنجلترا بسبب نقص المياه اللازمة لتشغيل المعدات وغسل الصوف، كما أعلنت السلطات رسميًا حالة الجفاف بعد أسابيع من انقطاع الأمطار.

ولم تقتصر آثار الموجة على الجانب الصحي فقط، بل امتدت إلى اضطرابات اجتماعية، إذ شهدت بعض المدن احتجاجات بسبب ظروف العمل القاسية ونقص المياه، في حين لجأ آلاف الأشخاص إلى المتنزهات والبحيرات هربًا من الحرارة داخل المنازل.

وتشير تقديرات تاريخية إلى أن تلك الموجة تسببت في وفاة نحو 40 ألف شخص في أوروبا، معظمهم من الأطفال وكبار السن، لتصبح واحدة من أكثر موجات الحر فتكًا في تاريخ القارة.

صيف 1936م

بعد 25 عامًا فقط من موجة الحر الأولى في القرن الـ 20، واجهت الولايات المتحدة كارثة مناخية أخرى، عندما ضربتها موجة حر استثنائية خلال صيف عام 1936، بالتزامن مع الكساد الكبير وظاهرة "قصعة الغبار" التي تسببت في جفاف واسع وعواصف ترابية اجتاحت ولايات الوسط الأميركي.

dd0769b4-3789-4dfc-b7c6-4ac0a76f9aed
 

وسجلت مدن عدة درجات حرارة قياسية تجاوزت 45 درجة مئوية، بينما بقيت بعض هذه الأرقام القياسية صامدة لعقود طويلة.

وأمام غياب وسائل التبريد في معظم المنازل، اضطر آلاف السكان إلى النوم في الحدائق والمتنزهات وعلى ضفاف الأنهار، كما فتحت البلديات صنابير الإطفاء ورشت المياه في الشوارع لتخفيف آثار الحرارة خاصة على الأطفال.

كما أثرت الحرارة على البنية التحتية، فانحنت قضبان السكك الحديدية وتعطلت حركة القطارات، وأغلقت بعض المصانع أبوابها، في حين انهارت أعداد كبيرة من الحيوانات بسبب الجفاف ونقص المياه.

وأسفرت الموجة عن وفاة أكثر من خمسة آلاف شخص، لتظل حتى اليوم من أكثر الكوارث المناخية دموية في تاريخ الولايات المتحدة.

صيف 1988م

وفي عام 1988 شهدت الولايات المتحدة موجة جديدة من الحر الشديد والجفاف، لكن آثارها لم تقتصر على الوفيات فقط، بل امتدت إلى الاقتصاد.

ودمرت موجة الحر مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، وتراجعت المحاصيل بشكل حاد، واندلعت حرائق غابات في عدة ولايات، فيما قدرت الخسائر الاقتصادية بنحو 60 مليار دولار، لتصبح حينها من أكثر الكوارث الطبيعية تكلفة في تاريخ البلاد.

صيف 1976م

وشهدت بريطانيا واحدة من أشهر موجات الحر في تاريخها خلال صيف 1976، عندما استمرت درجات الحرارة المرتفعة والجفاف لأسابيع متواصلة.

وسجلت مدينة تشلتنهام 36.9 درجة مئوية، وهو رقم كان استثنائيًا بالنسبة لبريطانيا في ذلك الوقت، وانخفضت مخزونات المياه بصورة كبيرة، واضطرت الحكومة إلى إطلاق حملات لترشيد الاستهلاك، كما تأثرت الزراعة وارتفعت معدلات الوفيات خاصة بين كبار السن.

اقرأ أيضًا:

أوروبا تواجه موجة حر تاريخية.. هل تمتد التأثيرات إلى مصر؟

تابعونا على

search