الأربعاء، 30 سبتمبر 2026
12:13 ص
موجات الحر في أوروبا عبر التاريخ
تواجه العديد من الدول الأوروبية واحدة من أشد موجات الحر هذا الصيف، مع تجاوز درجات الحرارة حاجز 40 درجة مئوية في عدد من المناطق، وسط تحذيرات صحية من مخاطر التعرض المباشر للشمس.
ووفقًا لتقرير العربية.نت، يعيد هذا المشهد إلى الأذهان كوارث مناخية مشابهة شهدتها أوروبا والولايات المتحدة خلال القرن الماضي، عندما لم تكن موجات الحر مجرد ظاهرة صيفية، بل تحولت إلى أزمة إنسانية أودت بحياة عشرات الآلاف.
ورغم أن أنظمة الإنذار المبكر والرعاية الصحية تطورت كثيرًا مقارنة بما كانت عليه قبل مئة عام، فإن الخبراء يحذرون من أن تغير المناخ يجعل موجات الحر الحالية أكثر تكرارًا وأشد قسوة، وهو ما يعيد فتح صفحات من التاريخ لا تزال تُعد من أسوأ الكوارث المناخية.
كان صيف عام 1911م من أكثر الفصول حرارة في التاريخ الأوروبي الحديث، فبين شهري يوليو وأغسطس، اجتاحت موجة حر طويلة فرنسا وبريطانيا وبلجيكا وعددًا من دول أوروبا الغربية، واستمرت لأسابيع دون انقطاع تقريبًا.

في ذلك الوقت لم تكن أجهزة التكييف قد ظهرت، كما كانت وسائل حفظ الأغذية محدودة للغاية، وهو الأمر الذي أدى إلى فساد الطعام والحليب بسرعة، خاصة في المدن الكبرى.
ونتيجة لذلك ارتفعت معدلات الإصابة بالأمراض، وسجلت المستشفيات أعدادًا كبيرة من المرضى الذين يعانون من الإجهاد الحراري وضربات الشمس.

وفي بريطانيا أدى الجفاف إلى انخفاض منسوب المياه بشكل كبير، وانقطعت إمدادات المياه عن بعض المدن لساعات يوميًا، بينما توقفت مصانع النسيج في شمال إنجلترا بسبب نقص المياه اللازمة لتشغيل المعدات وغسل الصوف، كما أعلنت السلطات رسميًا حالة الجفاف بعد أسابيع من انقطاع الأمطار.
ولم تقتصر آثار الموجة على الجانب الصحي فقط، بل امتدت إلى اضطرابات اجتماعية، إذ شهدت بعض المدن احتجاجات بسبب ظروف العمل القاسية ونقص المياه، في حين لجأ آلاف الأشخاص إلى المتنزهات والبحيرات هربًا من الحرارة داخل المنازل.
وتشير تقديرات تاريخية إلى أن تلك الموجة تسببت في وفاة نحو 40 ألف شخص في أوروبا، معظمهم من الأطفال وكبار السن، لتصبح واحدة من أكثر موجات الحر فتكًا في تاريخ القارة.
بعد 25 عامًا فقط من موجة الحر الأولى في القرن الـ 20، واجهت الولايات المتحدة كارثة مناخية أخرى، عندما ضربتها موجة حر استثنائية خلال صيف عام 1936، بالتزامن مع الكساد الكبير وظاهرة "قصعة الغبار" التي تسببت في جفاف واسع وعواصف ترابية اجتاحت ولايات الوسط الأميركي.

وسجلت مدن عدة درجات حرارة قياسية تجاوزت 45 درجة مئوية، بينما بقيت بعض هذه الأرقام القياسية صامدة لعقود طويلة.
وأمام غياب وسائل التبريد في معظم المنازل، اضطر آلاف السكان إلى النوم في الحدائق والمتنزهات وعلى ضفاف الأنهار، كما فتحت البلديات صنابير الإطفاء ورشت المياه في الشوارع لتخفيف آثار الحرارة خاصة على الأطفال.
كما أثرت الحرارة على البنية التحتية، فانحنت قضبان السكك الحديدية وتعطلت حركة القطارات، وأغلقت بعض المصانع أبوابها، في حين انهارت أعداد كبيرة من الحيوانات بسبب الجفاف ونقص المياه.
وأسفرت الموجة عن وفاة أكثر من خمسة آلاف شخص، لتظل حتى اليوم من أكثر الكوارث المناخية دموية في تاريخ الولايات المتحدة.
وفي عام 1988 شهدت الولايات المتحدة موجة جديدة من الحر الشديد والجفاف، لكن آثارها لم تقتصر على الوفيات فقط، بل امتدت إلى الاقتصاد.
ودمرت موجة الحر مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، وتراجعت المحاصيل بشكل حاد، واندلعت حرائق غابات في عدة ولايات، فيما قدرت الخسائر الاقتصادية بنحو 60 مليار دولار، لتصبح حينها من أكثر الكوارث الطبيعية تكلفة في تاريخ البلاد.
وشهدت بريطانيا واحدة من أشهر موجات الحر في تاريخها خلال صيف 1976، عندما استمرت درجات الحرارة المرتفعة والجفاف لأسابيع متواصلة.
وسجلت مدينة تشلتنهام 36.9 درجة مئوية، وهو رقم كان استثنائيًا بالنسبة لبريطانيا في ذلك الوقت، وانخفضت مخزونات المياه بصورة كبيرة، واضطرت الحكومة إلى إطلاق حملات لترشيد الاستهلاك، كما تأثرت الزراعة وارتفعت معدلات الوفيات خاصة بين كبار السن.
اقرأ أيضًا:
29 سبتمبر 2026 09:48 م
29 سبتمبر 2026 03:57 م
27 سبتمبر 2026 05:23 م
29 سبتمبر 2026 01:04 م
27 سبتمبر 2026 04:53 م
27 سبتمبر 2026 04:43 م
أكثر الكلمات انتشاراً