السبت، 11 يوليو 2026

11:40 م

رحلة بدأت من شوارع حلوان إلى تكريم السيسي.. التوأم حسن يبهر العالم بإنجاز تاريخي

حسام حسن مدرب منتخب مصر

حسام حسن مدرب منتخب مصر

لم يكن أحد يتخيل أن طفلين من حي حلوان، يعملان في فرن للعيش لمساعدة أسرتهما، سيصبحان بعد سنوات من أعظم الأسماء في تاريخ الكرة المصرية.. إنها حكاية حسام حسن وإبراهيم حسن، التوأم الذي عاش كل تفاصيل حياته معًا؛ من الطفولة والفقر، إلى النجومية والبطولات، ثم قيادة المنتخب الوطني وتحقيق إنجاز تاريخي في كأس العالم.

الرئيس عبدالفتاح السيسي استقبل بمدينة العلمين اليوم السبت، لاعبي المنتخب الوطني لكرة القدم والجهازين الفني والإداري، وذلك بحضور الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، وجوهر نبيل وزير الشباب والرياضة، والمهندس هاني أبو ريدة رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم.

طفولة بسيطة.. وأم لا تفرق بين ولديها

في العاشر من أغسطس عام 1966، وُلد حسام حسن وإبراهيم حسن في حلوان جنوب القاهرة داخل أسرة بسيطة، وكانا آخر العنقود، لذلك ارتبطت بهما والدتهما ارتباطًا استثنائيًا؛ حيث كانت تحرص على أن ينام حسام على يمينها، بينما ينام إبراهيم على يسارها، وكأنها كانت تخشى أن يبتعد أحدهما عن الآخر ولو للحظات.

لكن الحياة لم تكن سهلة؛ فكانت الأسرة تعيش ظروفًا مادية صعبة، ما دفع التوأم إلى تحمل المسؤولية في سن مبكرة؛ فعملا معًا داخل فرن للعيش لمساندة والديهما، وبعد انتهاء العمل كانا يهربان إلى الشوارع والملاعب الشعبية لمطاردة حلم كرة القدم، دون أن يعرفا أن هذا الحلم سيغير حياتهما بالكامل.

فى عيد ميلاد التؤام.. حسام وإبرهيم حسن أبطال فيلم

في عام 1979، اتخذ التوأم قرارًا مصيريًا دون علم أسرتهما، وهو التقدم لاختبارات النادي الأهلي، جمعا جنيهًا ثمن استمارة الاختبار، وادخرا ثمن حذاء كرة القدم، ثم انضما إلى قطاع الناشئين تحت قيادة الدكتور عمرو أبو المجد، لتبدأ رحلة استمرت لعقود من الزمن.

وبعد سنوات من التألق في فرق الناشئين، صعد الشقيقان إلى الفريق الأول في نهاية موسم 1984-1985 تحت قيادة محمود السايس، كانت البداية بإبراهيم حسن أمام الإسماعيلي، ثم شارك حسام حسن في مباراتين متتاليتين أمام الترسانة والزمالك، لتبدأ رحلة صناعة التاريخ داخل القلعة الحمراء.

الأهلي.. صناعة الأسطورة

واصل التوأم التألق بقميص الأهلي حتى نهاية كأس العالم 1990، ونجحا في حصد البطولات المحلية والقارية، قبل أن يخوضا أول تجربة احتراف خارج مصر.

حقق حسام حسن مع الأهلي 23 بطولة، بينما توج إبراهيم حسن بـ19 بطولة، بعدما غاب عن بعض المواسم، وأصبح حسام ثاني هدافي الأهلي عبر التاريخ بعدما سجل 142 هدفًا في 300 مباراة، بينما أحرز إبراهيم 33 هدفًا في 292 مباراة، ليؤكد كل منهما مكانته كأحد أبرز نجوم جيله.

بعد مونديال 1990، انتقل التوأم إلى باوك اليوناني، قبل أن يخوضا تجربة أكثر بريقًا مع نيوشاتيل السويسري في موسم 1991-1992.

انتظروا اليوم.. التوأم حسام وإبراهيم حسن في حديث خاص عن كواليس الاستبعاد  وأسرار ما دار في مشوار التدريب داخل وخارج مصر في ضيافة سيف زاهر في  #ملعب_ONTime | ملعب أون | Facebook

هناك سطر إبراهيم حسن واحدة من أشهر لحظات الكرة العربية في أوروبا، عندما سجل هدف الفوز التاريخي في شباك ريال مدريد ضمن بطولة كأس الاتحاد الأوروبي، بينما دوّن حسام حسن اسمه في سجلات البطولة بعدما أحرز أربعة أهداف "سوبر هاتريك" في شباك سيلتك الإسكتلندي، ليؤكد أن المهاجم المصري قادر على التألق في أكبر البطولات الأوروبية.

وبعد انتهاء رحلة الاحتراف، عاد الشقيقان إلى الأهلي، بينما خاض حسام حسن إعارة قصيرة إلى العين الإماراتي عام 2000، قبل أن تأتي المفاجأة الكبرى.

انتقال تاريخي إلى الزمالك

في أغسطس 2000، أعلن التوأم انتقالهما إلى الزمالك في صفقة انتقال حر، في واحدة من أكثر الصفقات إثارة للجدل في تاريخ الكرة المصرية.

ولم يحتج الشقيقان إلى وقت طويل لإثبات نجاح التجربة، إذ قادا الزمالك لتحقيق 10 بطولات من أصل 11 بطولة توج بها النادي خلال أربع سنوات فقط، وهي فترة يعتبرها كثيرون من أفضل الفترات في تاريخ القلعة البيضاء.

وخلال تلك السنوات، سجل حسام حسن 54 هدفًا في 107 مباريات، بينما شارك إبراهيم حسن في 82 مباراة وسجل ثمانية أهداف، إلى جانب دوره القيادي الكبير داخل الفريق.

بعد انتهاء مشوارهما مع الزمالك، لعب التوأم للمصري البورسعيدي، ثم أنهى حسام حسن مسيرته كلاعب مع الترسانة والاتحاد السكندري، قبل أن يبدأ الشقيقان فصلًا جديدًا في عالم التدريب.

أصبح حسام حسن مديرًا فنيًا، بينما تولى إبراهيم حسن منصب مدير الكرة، وعملا معًا في المصري البورسعيدي، والمصرية للاتصالات، والزمالك في مناسبتين، والإسماعيلي، ومصر للمقاصة، والاتحاد السكندري، وبيراميدز، وسموحة، كما خاضا تجربة تدريب منتخب الأردن، قبل أن يتوليا قيادة المنتخب المصري.

أرقام خالدة مع منتخب مصر

انضم حسام حسن إلى المنتخب الوطني أواخر عام 1985 أمام النرويج، واستمرت رحلته الدولية حتى عام 2006، ليصبح الهداف التاريخي للفراعنة برصيد 66 هدفًا في 176 مباراة دولية، إضافة إلى ستة أهداف في عشر مباريات غير معترف بها دوليًا.

وكان حسام أحد أبطال التتويج بكأس الأمم الأفريقية أعوام 1986 و1998 و2006، كما سجل هدف التأهل الشهير في شباك الجزائر، الذي منح مصر بطاقة المشاركة في كأس العالم 1990، وشارك أيضًا في بطولة كأس القارات عام 1999.

أسطورة مصرية | حسام حسن.. صاحب الفضل على مجدي عبدالغني وقاد هجوم العين |  مصر Goal.com

أما إبراهيم حسن، فخاض 128 مباراة دولية سجل خلالها 15 هدفًا، إضافة إلى ثلاث مباريات غير دولية أحرز خلالها هدفًا، ليصبح أحد أكثر اللاعبين مشاركة وتأثيرًا في تاريخ المنتخب المصري.

من حلم الطفولة إلى تكريم الدولة

مرت السنوات، وتغيرت حياة الطفلين اللذين عملا في فرن للعيش، لكن شيئًا واحدًا لم يتغير، وهو ارتباطهما ببعضهما البعض وإصرارهما على النجاح.

واليوم، وبعد الإنجاز التاريخي الذي حققه المنتخب المصري في كأس العالم، تابع العالم الاستقبال الجماهيري الكبير الذي حظيت به البعثة فور وصولها إلى أرض الوطن، قبل أن يستقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي اللاعبين والجهاز الفني، ويكرمهم بـ"كأس الفخر والاعتزاز"، تقديرًا لما قدموه من إنجاز أعاد الكرة المصرية إلى مكانتها بين كبار العالم.

حسام وإبراهيم حسن يحضران موقعة الاهلي والزمالك في نهائي السوبر المصري |  الرياضة | الطريق

وهكذا، اكتملت رحلة بدأت في شوارع حلوان وبين أفران الخبز، وانتهت بواحدة من أعظم قصص النجاح في تاريخ الرياضة المصرية، ليظل حسام حسن وإبراهيم حسن نموذجًا للإصرار والكفاح، ودليلًا على أن الأحلام الكبيرة قد تبدأ من أبسط الأماكن.

search