مصطفى زيكو.. حكاية اليتيم الذي أحبه الجميع
زيكو
هناك لاعبون يولدون وسط الأضواء، وآخرون يشقون طريقهم عبر الأكاديميات الكبرى، لكن هناك نوعًا آخر من اللاعبين لا تصنعه الملاعب وحدها، بل تصنعه الحياة بكل ما فيها من قسوة واختبارات، لاعب يتعلم الصبر قبل المراوغة، ويتذوق مرارة المسؤولية قبل فرحة الانتصار، ويخوض معاركه خارج المستطيل الأخضر قبل أن يخوضها داخله.
مصطفى زيكو واحد من هؤلاء، إذ لم تكن رحلته مفروشة بالورود، ولم يحصل على فرصته بسهولة، بل اضطر لأن يقاتل في كل محطة من حياته، فقد والده وهو لا يزال صغيرًا، وتحولت أحلام الطفولة فجأة إلى مسؤوليات أكبر من عمره، لكنه لم يسمح للظروف بأن تهزم حلمه، وظل يتمسك بكرة القدم باعتبارها الطريق الوحيد لتغيير حياته وحياة أسرته.
سنوات طويلة من الكفاح، بدأها من شوارع شبين الكوم (مسقط رأسه) ومحل ملابس صغير كان يمثل مصدر رزق العائلة، مرورًا بالملاعب الترابية وقطاع الناشئين، ثم محطات حرس الحدود وزد وبيراميدز، حتى ارتدى قميص منتخب مصر ووقف على أكبر مسرح كروي في العالم.
بداية الحلم في جمهورية شبين
بدأ مصطفى زيكو رحلته داخل قطاع الناشئين بنادي جمهورية شبين، حيث لعب إلى جانب شقيقه الأكبر عبد الرؤوف، الذي سبق أن صعد إلى الفريق الأول، كان يعيش حياة بسيطة مع أسرته، ولم يكن يفكر سوى في تطوير موهبته وتحقيق حلمه بأن يصبح لاعب كرة قدم محترفا.
في تلك الفترة، كانت الأسرة تعتمد على محل الملابس الذي يملكه والده، وكانت الحياة تسير بشكل طبيعي، قبل أن تأتي اللحظة التي غيرت كل شيء.
في عام 2011، توفي والد مصطفى زيكو، ليجد نفسه وهو في سن صغيرة أمام مسؤولية أكبر من عمره، لم يعد الأمر يقتصر على الذهاب إلى التدريبات، بل أصبح عليه أن يساعد أسرته في تحمل أعباء الحياة.

كانت والدته وشقيقاه يقسّمون يومهم بين إدارة محل الملابس والتدريبات، وكان عبد الرؤوف يتحمل النصيب الأكبر من المسؤولية حتى يمنح مصطفى فرصة للاستمرار في كرة القدم، مؤمنًا بأن شقيقه يملك الموهبة التي تستحق أن تصل إلى أعلى المستويات.
فرصة ضائعة لم توقف الحلم
اقترب زيكو كثيرًا من الانتقال إلى إنبي، وكانت الصفقة في مراحلها الأخيرة، لكنها لم تكتمل، ورغم خيبة الأمل، لم يفقد المحيطون به ثقتهم، بل كانوا يؤكدون دائمًا أنه سيكون لاعبًا في أحد القطبين، الأهلي أو الزمالك، وأنه مشروع نجم كبير ينتظر فرصته فقط.

واصل العمل والاجتهاد حتى انتقل إلى حرس الحدود، وهناك بدأ اسمه يفرض نفسه بقوة، ثم اقترب من الانتقال إلى الأهلي، قبل أن يخوض تجربة مع نادي زد، لتكون المحطة التي مهدت له الطريق نحو بيراميدز، حيث انفجرت موهبته بشكل لافت.
رغم النجومية، لم ينس مصطفى زيكو من وقف بجواره في أصعب الفترات، كان دائمًا يتحدث بكل تقدير عن نادي جمهورية شبين، كما يحرص على توجيه الشكر إلى ياسر رضوان، الذي قال عنه: "صاحب الفضل عليا بعد ربنا.. والله لو قعدت أتكلم عليك مش هقدر أديك حقك."
هذه الكلمات كشفت جانبًا مهمًا من شخصية زيكو، الذي ظل وفيًا لكل من دعمه في بداية الطريق، ولم تقتصر مواقف زيكو على المستطيل الأخضر، بل امتدت خارجه أيضًا.
حرص على دعم مؤمن زكريا خلال رحلة مرضه، وساند سعد محمد لاعب الزمالك أثناء معركته مع السرطان، كما نشر كلمات مؤثرة عن الشهيد أحمد منسي قال فيها: “ماذا بينك وبين الله ليسخر لك ملايين البشر ليدعوا لك.”
مكالمة غيرت حياته
وبعد موسم استثنائي مع بيراميدز، جاء الاتصال الذي انتظره طويلًا، كان مصطفى زيكو في طريقه إلى الساحل الشمالي لقضاء إجازته، قبل أن يتلقى اتصالًا من حسام حسن يخبره بانضمامه إلى منتخب مصر استعدادًا لكأس العالم.
واستعاد اللاعب تلك اللحظة قائلًا: "مفيش حد أسعد مني.. كابتن حسام جابني من الساحل كنت رايح أصيف، فجأة لقيت نفسي بلعب كأس العالم. حسام حسن قال لي: أنا بثق فيك، ومش جايبك بالصدفة، وأنا مخذلتوش".
كانت تلك المكالمة بداية أهم فصل في مسيرته الكروية، وقبل سنوات، نشر زيكو صورة ساخرة عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، وكتب عليها: "أنا قاعد مع محمد صلاح".
وقتها كانت مجرد دعابة بين الأصدقاء، لكن بعد سنوات قليلة أصبح زميلًا لمحمد صلاح داخل منتخب مصر، وشارك معه في أكبر بطولة كروية في العالم.
الليلة التي صنعت الأسطورة
قبل انطلاق كأس العالم، خطف زيكو الأنظار بتسجيله أمام روسيا ثم البرازيل، ثم واصل تألقه في البطولة، وسجل هدفًا في مرمى نيوزيلندا.
لكن أكثر لحظاته تأثيرًا جاءت بعد تحقيق الحلم، عندما وجه رسالة مؤثرة إلى والده الراحل قال فيها: "كان نفسي تبقى معايا دلوقتي، كان نفسي أعوضك عن كل تعب تعبته في حياتك، وتشوف حلمنا وهو بيتحقق، وتشوفني وأنا بلعب أول ماتش ليا في كأس العالم".
لامست رسالة زيكو قلوب الجماهير، لأنها خرجت من لاعب يعرف جيدًا قيمة التضحية، المفارقة أن زيكو كان في عام 2020 يشاهد مباريات برشلونة، وكتب عن ليونيل ميسي مازحًا: "يا عم إنت إيه يا عم اللي إنت بتعمله ده.. أرحمنا بقى."
كما سخر من الشبه بينه وبين لاوتارو مارتينيز، وكتب: "احتراف مصطفى زيكو لاعب حرس الحدود في الدوري الأرجنتيني."
كانت مجرد منشورات للضحك، لكن القدر كان يخبئ له سيناريو لا يمكن لأحد أن يتوقعه، وبعد سنوات، وجد نفسه يقف أمام منتخب الأرجنتين في كأس العالم، ليس كمشجع، بل كمنافس.. وسجل هدفًا عالميًا في شباك بطل العالم، وقبلها بدقائق معدودة ألغت تقنية الفار هدفا آخر له وسط جدل تحكيمي واسع، لتصبح تلك المباراة عنوانًا لأهم ليلة في مسيرته.

من محل ملابس إلى أكبر مسرح في العالم
لم يكن تألق زيكو في المونديال مجرد لحظة عابرة، بل أصبح أحد أبرز نجوم البطولة، بعدما سجل في شباك البرازيل “وديا” ثم نيوزيلندا والأرجنتين في البطولة، وقدم مستويات استثنائية جعلته يتفوق على العديد من الأسماء التاريخية في سجل منتخب مصر بكأس العالم، ليضع نفسه بين أبرز نجوم الكرة المصرية في العصر الحديث.
قصة مصطفى زيكو ليست قصة لاعب سجل أهدافًا فقط، بل قصة شاب فقد والده مبكرًا، وتحمل مسؤولية أسرته، ورفض أن يستسلم، حتى وصل إلى أكبر مسرح في كرة القدم.
بدأ الحلم من محل ملابس صغير في شبين، مرورًا بجمهورية شبين، وحرس الحدود، وزد، وبيراميدز، وانتهى بتمثيل منتخب مصر في كأس العالم والتألق أمام كبار منتخبات العالم.
هي قصة تؤكد أن الأحلام الكبيرة لا تحتاج إلى بدايات كبيرة، وإنما تحتاج إلى الإيمان، والعمل، والصبر، حتى تتحول الأمنية إلى حقيقة، ويصبح الطفل الذي كان يساعد أسرته في محل الملابس واحدًا من أبطال مصر في المونديال.
اقرأ أيضا:
مبابي يواصل كتابة التاريخ.. أول لاعب يصل إلى 100 مساهمة تهديفية مع منتخب فرنسا
الأكثر قراءة
-
موقع تقديم كلية الشرطة 2026.. رابط التسجيل الرسمي وخطوات التقديم
-
لأصحاب المباني القديمة.. "الكهرباء" تعلن مفاجأة بشأن العدادات الكودية
-
بعد ضجة "السوشيال ميديا".. حقيقة مشروب محمد صلاح في احتفالات العلمين
-
فيلا معزولة والخروج ممنوع.. خادم ينهي حياة مسن لسبب صادم ويلقي جثمانه في الصحراء
-
بث مباشر مشاهدة مباراة النرويج وإنجلترا لحظة بلحظة
-
من استقبال العلمين.. إلى "إنتِ الأونر ولا الدادة؟"
-
لا مزيدَ من الانتظار والتردد.. الحب يحتاج إلى شجاعة الحسم والوضوح
-
2000 جنيه لهذه الفئة.. تفاصيل الحوافز والمرتبات بالزيادات الجديدة 2026
أخبار ذات صلة
رحلة بدأت من شوارع حلوان إلى تكريم السيسي.. التوأم حسن يبهر العالم بإنجاز تاريخي
11 يوليو 2026 08:07 م
بتوجيهات السيسي حول الكشافين.. هل حان وقت عودة "عبده البقال"؟
11 يوليو 2026 04:50 م
من "عباءة الإمام" إلى "صانع الأحلام".. كيف تحول ساديو ماني إلى رمز للسنغال وأفريقيا؟
11 يوليو 2026 12:08 م
"حين تغيب العدالة".. لماذا لم يتخطَ المصريون الخروج من مونديال 2026؟
10 يوليو 2026 04:15 م
أكثر الكلمات انتشاراً