تمام الكلام
عصى الحرف اليوم.. نعم، عصى الحرف، وأصبحت الكلمة عذابا وجحيما، حينما تتجرأ وتهم بأن تسكن جملة مفيدة؛ ربما تكون مفرحة للبعض، ومؤلمة للآخر.
نعم، كلما هممت بسكب خواطري العنيدة على تلك الورقة البيضاء المستسلمة، تتصارع الأفكار في رأسي، ويهدر قلبي، وأجد السطور تتهرب فارةً من قبلة قلمي القاسية، فتطير وتسابق الريح، حيث يتخلى بياضها عن سواد عاشقها بلا رحمة.
ذاك الذي لم يكفَّ أبدًا عن ملاحقتها، حتى وإن سالت دموعها على شغاف قلبي، لتتشكل لوحة بوهيمية لا تأويل لها، تزيدني حيرة فوق حيرتي المتأججة في صدري، وعقلي اللذين يتصارعان فيما بينهما؛ للتنبؤ بما سيكتبه القلم، والتساؤل الحائر: هل سيستطيع صدر الورقة استقبال رصاصه؟
نعم، كثيرًا ما ارتعشت يدي كي تقوى على الإمساك بهذه الأفكار المتضاربة دون جدوى، وهذا القلم، السلاح الصلب ذو القلب اللين، المختلف، المتأجج بالأشكال والألوان، وكأنه هو الآخر تعمَّد أن يرتدي لباسا مختلفا يعبر عما سيسكبه من جمر ممزوج بالحروف المتقدة على تلك الأوراق الطيبة.
الحمد لله.. مضت أيام زادتها شهور طويلة، والتجمد الذي يعتريني، ويدفعني إلى التقوقع في بؤرة الظل المائل، بدأ بالانكسار والاعتراف بظلمه القاسي الذي سيطر به على حالي وحروفي المسكينة، ليذيقني مرارة تجرع الإحباط، وهروب الأمل إلى اللا أمل.
لكن، بين هذا وذاك، انتصرت الروح على طغيان علة الجسد المسكون بالجمود، فأمسكت بقلمي الساخر، ليرسم أحلامًا زاهية على فستاني الزهري من جديد.
فلا جمود مع الإبداع، والكتابة أشبه بالبحارة الأبطال الذين يخرجون علينا بوجوههم المتشربة بالحيرة والتعب من شاشات السينما العملاقة، وهم يموتون فداءً لمبادئهم، وإصرارهم على الإمساك بموجة آمنة تصل بهم، ومن بصحبتهم، إلى أخضر الله.
فهنيئًا لمن يتشبث بالأمل حتى الثمالة، دون أن يكل أو يمل، ويكتب حتى النهاية... حتى الامتزاج التام بالفكرة، والحرف، والورقة.
فالحرف الصادق لا يموت، وإن تعثر طويلًا، بل يعود أكثر قوةً، يحمل نبض الروح، ويوقظ في القلب يقين البدايات الجديدة.
الأكثر قراءة
-
بعد قرار المالية.. موعد صرف مرتبات سبتمبر 2026 ومصير الزيادة الجديدة
-
مدرب مصر السابق يتعرض لهجوم مسلح.. تفاصيل مثيرة
-
بث مباشر مشاهدة مباراة الزمالك اليوم ضد إيه إس بورت مجانا
-
مجانا.. طرق مشاهدة مباراة الزمالك وإيه إس بورت اليوم في دوري أبطال أفريقيا
-
750 كيلو مخدرات و20 شاهدًا.. ماذا قالت النيابة عن سارة خليفة قبل الحكم؟
-
"قلبوا المواجع عليا".. "لعبة جهنم" يجدد جراح أم طفل شبرا الخيمة
-
أكثر من 15 مفاجأة.. ماذا يجهز طرابزون سبور باسم محمد صلاح؟
-
هل يحق للمالك طرد المستأجر لعدم دفع الإيجار؟.. القانون يجيب
مقالات ذات صلة
"صاروخ الإيمان"
01 سبتمبر 2026 04:51 م
البحث عن السيدة نفيسة
24 أغسطس 2026 06:09 م
مصرية من إيجيبت
18 أغسطس 2026 03:13 م
احذروا الجريمة الدخيلة
10 أغسطس 2026 01:17 م
أكثر الكلمات انتشاراً