الجمعة، 21 أغسطس 2026

03:21 ص

مصرية من إيجيبت

لقد مرت مصرنا الحبيبة عبر الأزمنة الطويلة.. بأزمات كثيرة وحروب دامية، بدءًا من الهكسوس والصليبيين والتتار، والاحتلال الأجنبي الفرنسي والبريطاني، وصولًا إلى الإسرائيلي، منذ سنة 1948، والعدوان الثلاثي عام 1956، وحرب الاستنزاف عام 1967، وحرب أكتوبر المجيدة عام 1973، وما تلاها من المحاولات الخبيثة والمستمرة من براثن الأيادي السوداء التي تحاول هدم استقرارها وأمانها وتلاحم شعبها، المعروف عنها وعن أبنائها البارين بها، بجانب الأزمات والكوارث الطبيعية المتلاحقة.

لكن مصر، والحمد لله، دائمًا ما كانت صلبة ونسيجًا قويًا وواحدًا في مواجهة هذه الحروب، ففي الاتحاد قوة. فصورة البيت المصري وأهله لا شائبة فيها، والذي يتصف بروح طيبة نقية، نخوية، وطنية، شجاعة، لا اختلاف فيها.

لكن ما يحدث الآن، وما نراه بأعيننا ونسمعه بآذاننا، بات خطرًا لا يجب السكوت عليه وتجاهله من قبل المسؤولين عن مجتمعنا المصري، والذي من المفترض أنه نسيج واحد، لا طبقية فيه، ولا بين دمائه المصرية الأصيلة، رغم التباين الشديد في الحالة الاقتصادية بين أفراده.

فكيف تسمح حكومتنا الكريمة بأن ينقسم شعبها المصري الأصيل، الذي ما زال يحمل نفس جيناته الأصيلة منذ آلاف السنوات، إلى اسمين: مصر وإيجيبت؟

كيف تسمح لبعض من تنقصهم هذه الجينات المصرية الأصيلة بأن يتفاخروا بأنهم من “إيجيبت”، خجولين من نطق اسم مصر العظيمة على أفواههم القاسية؟

كيف سوّلت لهم أنفسهم أن يختلقوا هذا الانحطاط الطبقي حتى في اسم بلدهم التي احتضنتهم وربّتهم، وكانت سبب نعمتهم وثرائهم، وإلى ما وصلوا إليه من تعالٍ وتبجح وتطاول على مصرهم، أم الدنيا؟

نعم، أنا من مصر، أم الدنيا كلها، وأفتخر.

فمصر للمصريين الشرفاء، الكرماء، أولاد البلد، والأصول، والجدعان، والأوفياء، والنبلاء، والعلماء والمفكرين والمعلمين والمبدعين العظماء، وما خلقه الفن من تميز خاص في جميع صوره، وفوق هذا وذاك، رجال وعلماء الأزهر والدين الأجلاء.

فلا وألف لا لمصطلح التفرقة الطبقية، “إيجيبت”، الذي خلقه ويرعاه من يتعمدون نطق الكلمات العربية بلكنة غربية للتباهي واحتقار اللغة الأم، عملًا بالمثل الشهير: “خالف تُعرف”.

ولا وألف لا لمن لا يرتدون الأخلاق، ويسكنون الملابس العارية تعمدًا من أجل الظهور المقزز.

ولا وألف لا لمن يكتنزون الأموال الطائلة التي حصدوها من شقاء ودماء وأرواح المصريين الحقيقيين.

فهل للمسؤولين أن يستيقظوا من سباتهم العميق، ويقفوا على هذا الأمر الغريب والخطير، والذي لم أسمع به من قبل، وهو أن ينقسم اسم الدولة إلى اسمين من نفس شعبها؟

فلنعلُ باسم مصر العظيم، من غير خجل التافهين.

title

مقالات ذات صلة

تمام الكلام.. حياة

27 يوليو 2026 05:09 م

تمام الكلام

21 يوليو 2026 10:29 ص

search