الإثنين، 27 يوليو 2026

10:32 م

تمام الكلام.. حياة

نعم، إنها الحياة... نعيشها كما نحب أو  لا نحب، كوسمٍ أبدي لا نستطيع التخلص منه، مهما حاولنا أو اعترضنا أو اكتئبنا، فلا مناص منها. إنها حياة؛ فمهما كبرنا لن نكتفي منها، وأغلبنا يريد المزيد والاستمرارية فيها، رغم ما نعانيه فيها من عذاباتٍ مستحيلة.. تدفعنا أحيانًا إلى تمني الفرار منها بلا عودة.

لكنها هي  الحكمةٌ الربانية المختارة؛ فقد خلقنا الله عز وجل جميعا بروحٍ تناجي الحياة وتمتزج بها، وكأنهما وجهان لحقيقةٍ واحدة. ولعل أجمل ما يجمعهما أنهما يشتركان في حرف الحب الذي هو حرف الحاء، وهما كلمتان لهدف سامي، لا يختلفان ابدا  في المعنى العميق الذي يصنع الفعل والوجود.

فحياة الروح، وروح الحياة، كحديقةٍ غنّاء، مليئةٍ بكل جميلٍ وبهي  من الزهور، الرائعة زكية الرائحة، خلابة المنظر، تظللها مظلات الجمال الحالم والخيال الساحر ، رغم الأشواك التي تتخللها وتحيط بها من كل جانب،  حتى  من يريد أن يقطفها لا بد أن يشاك بأشواكها، فينزف ألما ودما.

نعم، إنها تشبه دنيانا التي نعيشها؛ بفرحها وحزنها، وعافيتها ومرضها، ونورها وظلامها، ونجوميتها وأفولها وعدلها وظلمها، وغناها وفقرها، وشغفها وإحباطها، وأحلامها وكوابيسها... كل شيء فيها وضده.

عشناه  بأرواحنا بهذه الحياة التي يوما ما  سوف سترحل.. بلا عودة، ولن يبقى منها سوى ما قدمناه فيها، وربما يبقى أيضًا شيءٌ من الندم على غبائنا في طريقة عيشها، التي استنزفها الأخرون دون مبرر أو حق وبالنهاية أدركنا أنهم لا يستحقون كل هذه المساحة من حياتنا، التي ضاعت هباء منثورا  ولم نع هذه الحقيقة إلا بعد فوات الأوان..

title

مقالات ذات صلة

تمام الكلام

21 يوليو 2026 10:29 ص

لحظة فارقة

31 أغسطس 2025 06:19 م

search