الخميس، 27 أغسطس 2026

02:54 ص

البحث عن السيدة نفيسة

نفيسة العلم… اسمٌ إيماني ثمين يأتي دائمًا إلى أذهاننا عندما تتملّكنا الحيرة في أمورنا الدنيوية، وما نكابده من مشاق في التمسك بالحياة وتفاصيلها الروتينية اليومية، وما يعتريها من صعوبات وتقلبات، ودموع وفرح، وتيسير وعرقلة، وعلو وهبوط.

لطالما عشناها جميعًا، مع اختلاف مقدار الحظ الذي يمتلكه كل منا، وما سُخّر له.

نعم، للحياة وما يسكنها من كَبَد ومعاناة وشقاء، ولها أيضًا فرحة الفوز بما حققناه، ومما نتمنى ونرجو.
هي الحياة منذ بدئها وحتى نهايتها... أيام تتعاقب، ومشاعر تتبدل، وأقدار لا نملك أمامها إلا الصبر والدعاء.
أحيانًا، تتملكني الحيرة المستحيلة التي تأخذني سريعًا، ودون إرادة مني، إلى مقام السيدة نفيسة... نفيسة العلم والدين، التي تقف شامخة منذ سنوات بعيدة وسط أضرحة ومقامات أهل الدين والكرامات والباشوات والبكوات، وشعب مصر الطيب الذي يفضّل أن يصلّي على موتاه داخل مسجدها المبارك، وأن تُدفن موتاه بجوارها وفي رحابها.
حيث أشكو إليها همّي وعسر أيامي، وأبحث عن شيء من السكينة التي أفتقدها وسط ضجيج الحياة المتزاحم.
وفجأة، أجدني أتثاءب بشكل متواصل، فأجد صوتًا خلفي لشخص كبير في السن، يقول للعاملة التي تحافظ على نظافة المكان: “هذه السيدة محسودة بشكل كبير.. عليها بالمداومة على سماع الرقية الشرعية يوميًا”.

تتداخل الكلمات مع المشاعر، وتتزاحم في داخلي أسئلة كثيرة، فأترك المكان للحظات، ثم أعود إلى السيدة في مقامها، أسلّم عليها وأودّعها، وأذهب لأصلّي صلاة المغرب، حيث إن الصلاة هناك تمنحك السكينة والعظة في آنٍ واحد.

ولمَ لا؟! وكل مرة أذهب هناك، أجد أمام المسجد، وبعد أداء الفريضة، من يسرع قائلًا: “الصلاة على الأموات”.
نعم، فأناس كثيرون يحرصون على الصلاة على موتاهم في المسجد، ومنهم من يأتون بهم إلى هناك لدفنهم بجوار السيدة، وفي رحاب هذا المكان المبارك.

لكن هذه المرة، لم أجد الإمام يقول: “الصلاة على الأموات”.
فقد كانت المرة الأولى التي لم يقل فيها هذه الجملة المأثورة.
ظللت أسكن حيرتي وفضولي، وأتساءل.. لماذا؟

هل لم يعد الأهالي حريصين على الصلاة على موتاهم في مسجد السيدة نفيسة؟ وقد كنت أرى عربات الموتى تقف أمام المسجد، بعدد العشرة وأكثر، في كل مرة.

حزنت... وزاد حزني على هذا المكان الذي كان قبلة الحائرين والمساكين، وما زال...
ولكن... تُرى ماذا حدث؟ وما وراء ذلك؟

title

مقالات ذات صلة

مصرية من إيجيبت

18 أغسطس 2026 03:13 م

تمام الكلام.. حياة

27 يوليو 2026 05:09 م