الأربعاء، 22 يوليو 2026

09:16 ص

دراسة: عصير الرمان قد يقلل التهاب القولون التقرحي

عصير الرمان قد يقلل التهاب القولون التقرحي

عصير الرمان قد يقلل التهاب القولون التقرحي

كشفت دراسة سريرية دولية استمرت 12 أسبوعًا أن تناول عصير الرمان بانتظام قد يساعد على تقليل الالتهاب المعوي الخفيف لدى مرضى التهاب الأمعاء IBD خلال مرحلة الهدوء، من خلال تأثير مركباته الفينولية على آليات الالتهاب.

شارك في البحث باحثون من مركز سيجورا لعلوم التربة والبيولوجيا التطبيقية، إلى جانب جامعات في إيطاليا ونيوزيلندا، ومتخصصون من مستشفى سانت أورسولا مالبيجي في بولونيا.

وتشير الدراسة المنشورة في مجلة "التغذية الجزيئية وأبحاث الغذاء" العلمية، إلى أن بعض المركبات النشطة بيولوجيًا في الرمان قد تؤثر على الآليات المُشاركة في الالتهاب المعوي الخفيف.

ركزت الدراسة على مرضى داء كرون أو التهاب القولون التقرحي الذين، على الرغم من كونهم في حالة هدوء سريري، حافظوا على مستويات مرتفعة من الكالبروتكتين البرازي، وهو مؤشر حيوي يُستخدم للكشف عن التهاب الأمعاء وتقدير خطر الانتكاس. 

يُعد استمرار وجود هذا المؤشر، حتى في غياب الأعراض، أحد التحديات الرئيسية في إدارة أمراض الأمعاء الالتهابية، لأنه ينبئ باحتمالية حدوث نوبة في الأشهر التالية.

خلال فترة التدخل التي استمرت 12 أسبوعًا، تناول المشاركون حصتين يوميًا إما من عصير الرمان الطبيعي 100% أو من دواء وهمي، وفي نهاية التجربة، أظهرت المجموعة التي تناولت العصير انخفاضًا ملحوظًا في مستوى الكالبروتكتين البرازي، بينما لم تُلاحظ أي تغييرات ذات دلالة إحصائية في المجموعة الضابطة.

وأكد فيسنتي نافارو، المدير السريري لوحدة الأمراض المعدية في مستشفى فينالوبو الجامعي وأحد مؤلفي الدراسة، أهمية هذه النتيجة تكمن في "إمكانية تطبيقها الوقائي". 

ويضيف، وفقًا لوكالة يوروبا برس: "تساعد مستويات الكالبروتكتين أطباء الجهاز الهضمي على التنبؤ بخطر الانتكاس حتى عندما لا تظهر على المريض أي أعراض. ​​وإذا ساعد عصير الرمان في خفض هذه المستويات، فمن المرجح جدًا أن يبقى هؤلاء المرضى خالين من المرض لفترة أطول" .

بالإضافة إلى انخفاض مستوى الكالبروتكتين، رصد الباحثون انخفاضًا في مستويات الإندوتوكسين في البلازما، وهو جزيء يرتبط بتنشيط الجهاز المناعي واختلال وظيفة الحاجز المعوي. كما لاحظوا تغيرات في التعبير الجيني المتعلق بالمناعة المخاطية وسلامة الظهارة، مما يعزز فرضية أن المركبات الفينولية الموجودة في الرمان - مثل البونيكالاجين والإيلاجيتانينات الأخرى - قد تُعدّل المسارات المشاركة في التهاب الأمعاء.

أول تجربة سريرية على مرضى التهاب الأمعاء

تتوافق هذه النتائج مع الأبحاث السابقة حول الخصائص المضادة للالتهابات والمضادة للأكسدة للرمان . وقد أظهرت الدراسات التجريبية أن مركبات البوليفينول الموجودة فيه قادرة على تقليل الإجهاد التأكسدي، وتحسين وظيفة الحاجز المعوي، وتخفيف الاستجابة الالتهابية في النماذج الحيوانية. ومع ذلك، وحتى الآن، لم تُجرَ سوى عدد قليل من التجارب السريرية لتقييم تأثيره المباشر على مرضى التهاب الأمعاء.

هدفت الدراسة إلى تحليل ما إذا كان التدخل الغذائي يُمكن أن يُساعد في الحفاظ على حالة الهدوء وتقليل الالتهاب تحت السريري، الذي يسبق في كثير من الحالات الانتكاس. مع ذلك، يُحذر الباحثون من أن هذه الدراسة تُعدّ "إثباتًا للمفهوم". وللتأكد من بقاء المرضى خالين من المرض لفترات أطول، ستكون هناك حاجة إلى دراسات أطول تشمل عددًا أكبر من المشاركين ومتابعة سريرية لعدة أشهر أو حتى سنة.

مع ذلك، تفتح هذه النتائج المجال لاستكشاف استراتيجيات تكميلية تعتمد على الأطعمة الغنية بالمركبات النشطة بيولوجيًا التي قد تساعد في استقرار التهاب الأمعاء. في ظل استمرار ارتفاع معدلات الإصابة بداء الأمعاء الالتهابي، وسعي العديد من المرضى إلى خيارات إضافية للحفاظ على حالة الهدوء، قد يصبح عصير الرمان حليفًا واعدًا، وإن كان لا يزال في مراحله الأولية، في الإدارة الغذائية لهذا المرض.

search