الجمعة، 31 يوليو 2026

10:58 ص

أزمة تطرق أبواب سبتة.. لماذا اقتحم آلاف المهاجرين حدود إسبانيا من المغرب؟

المهاجرون يطرقون أبواب سبته

المهاجرون يطرقون أبواب سبته

شهدت مدينة سبتة، الجيب الإسباني الواقع على الساحل الشمالي للمغرب، خلال الأيام الماضية، واحدة من أكبر موجات الهجرة غير النظامية، بعدما عبر آلاف المهاجرين الحدود إلى المدينة، ما دفع السلطات المحلية إلى المطالبة بإعلان حالة الطوارئ الوطنية، والاستعانة بالجيش، في ظل تحذيرات من أزمة إنسانية وأمنية متفاقمة.

آلاف المهاجرين يعبرون إلى سبتة

وأظهرت مقاطع فيديو التُقطت على شاطئ "تاراخال" في سبتة، حشودًا من المهاجرين، غالبيتهم من المغاربة، وهم يعبرون إلى المدينة عبر السباحة أو اجتياز الحواجز البحرية، فيما ردد بعضهم هتافات مثل "تحيا إسبانيا"، وفقًا لوكالة أسوشيتد برس.

ووفقًا للتلفزيون الإسباني الرسمي، فإن ما بين ألفين وثلاثة آلاف شخص تمكنوا من دخول المدينة، في حين تسلق بعض المهاجرين السياج الحدودي دون الحاجة إلى السباحة.

إعلان حالة طوارئ والمطالبة بتدخل الجيش

وفي هذا السياق، قال رئيس حكومة سبتة، خوان خيسوس فيفاس، إن المدينة تعيش "حالة طوارئ إنسانية واجتماعية شاملة"، موضحًا أن نحو 1500 شخص وصلوا بحرًا خلال أيام قليلة، بينما أصبحت مراكز الاستقبال غير قادرة على استيعاب مزيد من الوافدين.

وعلى إثر ذلك، طالبت سلطات سبتة، الحكومة المركزية في مدريد بإعلان حالة الطوارئ الوطنية وإرسال الجيش للمساعدة في ضبط الحدود.

إسبانيا ترسل تعزيزات عسكرية

استجابت الحكومة الإسبانية سريعًا، إذ أعلنت وزارة الداخلية أن القوات المسلحة ستدعم قوات الحرس المدني في تنفيذ المهام الأمنية اللازمة للحفاظ على الأمن داخل سبته.

كما أكدت الوزارة، أنها تعمل بالتنسيق مع السلطات المغربية لمواجهة الارتفاع المفاجئ في أعداد المهاجرين، متهمة شبكات تهريب البشر باستغلال الأوضاع الحالية لتشجيع الهجرة غير النظامية.

لماذا انفجرت الأزمة الآن؟

يعود السبب الرئيسي للموجة الحالية إلى حكم أصدرته المحكمة العليا الإسبانية قبل أسبوعين، يقضي بعدم جواز إعادة المهاجرين الذين يصلون إلى المياه الإسبانية سباحةً بشكل فوري إلى المغرب.

وكانت إسبانيا تعتمد سابقًا على حكم صادر عن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان يسمح في ظروف معينة، بإعادة من يجتازون السياج الحدودي مباشرة إلى المغرب، إلا أن الحكم الجديد استثنى المهاجرين الذين يدخلون عبر البحر، باعتبار أنهم لم يخترقوا الحواجز الأمنية الحدودية.

وأدى هذا القرار، بحسب وزارة الداخلية الإسبانية، إلى استغلال شبكات تهريب البشر للوضع الجديد، وتشجيع آلاف المهاجرين على محاولة الوصول إلى سبتة.

أزمة إنسانية وضحايا في البحر

تحول مضيق جبل طارق خلال الأيام الأخيرة إلى مسرح لمآسٍ إنسانية، حيث شاركت فرق الصليب الأحمر والإنقاذ البحري الإسباني وحرس الحدود الإسباني والمغربي في إنقاذ أكثر من مئة مهاجر من الغرق.

وفي المقابل، أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية، انتشال تسع جثث، بينما أشارت تقارير أخرى إلى أن عدد الضحايا ارتفع إلى ما لا يقل عن 15 شخصًا أثناء محاولتهم الوصول إلى سبتة.

ويستخدم كثير من المهاجرين عوامات بدائية لعبور البحر، رغم أن الرحلة تستغرق نحو أربع ساعات، في حين لا يجيد عدد كبير منهم السباحة.

القاصرون يشكلون تحديًا جديدًا

وفي خضم هذه التطورات، أوضحت سلطات سبتة أن معظم الوافدين الجدد من القاصرين، مشيرة إلى أن المدينة ترعى حاليًا 430 قاصرًا أجنبيًا غير مصحوبين بذويهم، بينهم 220 وصلوا خلال الأسبوعين الماضيين فقط، ما يضاعف الضغوط على الخدمات والإمكانات المحلية.

ووصف المتحدث باسم حكومة سبتة، أليخاندرو راميريز، الوضع بأنه "خطير للغاية"، مطالبًا مدريد باتخاذ إجراءات استثنائية بصورة عاجلة.

استثناء سبتة من تراجع الهجرة إلى أوروبا

ورغم الأزمة الحالية، أظهرت بيانات وكالة فرونتكس، المعنية بحماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، انخفاضًا بنسبة 37% في محاولات الهجرة غير النظامية إلى الاتحاد الأوروبي منذ بداية العام مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

في المقابل، شكل مضيق جبل طارق الاستثناء الوحيد، حيث سجل ارتفاعًا بنسبة 17% في محاولات العبور، في مؤشر على تحول سبتة إلى إحدى أبرز بؤر الهجرة غير النظامية خلال الفترة الأخيرة.

اقرأ أيضًا

تصل إلى 50 درجة.. هل تتأثر مصر بالحرارة المرتفعة في المغرب العربي؟

search