السبت، 01 أغسطس 2026

01:22 ص

"البيت بيت أبونا والأسبان يطردونا".. من يملك حق حكم مدينة سبتة؟

أزمة مدينة سبتة

أزمة مدينة سبتة

أعادت موجة الهجرة غير المسبوقة إلى مدينة سبتة، الجدل مجددًا حول الوضع القانوني والسيادي للمدينة الواقعة على الساحل الشمالي للمغرب والخاضعة للإدارة الإسبانية، وسط تساؤلات متزايدة بشأن الجهة التي تمتلك الحق في حكمها، في ظل تمسك مدريد بسيادتها الكاملة عليها، مقابل استمرار الرباط في اعتبارها جزءًا من أراضيها.

حق مغربي وتمسك إسباني

وفي تصريحات لـ"تليجراف مصر"، قالت أستاذة العلوم السياسية والعلاقات الدولية، نهى بكر، إن مدينة سبتة تخضع حاليًا للسيادة والإدارة الإسبانية من الناحية القانونية، إلا أن المغرب لم يتخلَّ عن مطالبته التاريخية باستعادتها، وهو ما يجعل القضية واحدة من أقدم الملفات الخلافية بين البلدين.

الدكتورة نهى بكر
الدكتورة نهى بكر

وأضافت أن أزمة الهجرة الأخيرة لا ترتبط فقط بالخلاف السياسي، وإنما كشفت أيضًا عن أبعاد اقتصادية وإنسانية وأمنية معقدة، بعدما شهدت المدينة دخول ما بين 50 و60 ألف مهاجر، معظمهم من المغاربة، خلال أقل من 24 ساعة، وهو رقم يعادل نحو 70% من إجمالي سكان المدينة.

وأوضحت أن الأزمة أسفرت عن وفاة ما لا يقل عن 34 شخصًا غرقًا، بينما عاد أكثر من 25 ألف مهاجر طواعية إلى المغرب بسبب نقص المأوى والغذاء، بالتزامن مع استمرار عمليات إعادة المهاجرين بين الجانبين.

لماذا اندلعت موجة الهجرة؟

وأرجعت الدكتورة نهى بكر السبب المباشر للموجة إلى تراجع فرص العمل داخل المغرب، وتأثير سنوات الجفاف على القطاع الزراعي، وهو ما دفع آلاف الشباب إلى المجازفة بعبور الحدود نحو أوروبا.

وأشارت أيضًا إلى أن شبكات تهريب البشر استغلت قرارًا للمحكمة العليا الإسبانية بشأن عدم إعادة المهاجرين الذين يصلون بحرًا بصورة فورية، وهو ما فُسر بصورة خاطئة على أنه يسمح بالعبور، الأمر الذي ساهم في زيادة أعداد المهاجرين.

أزمة إنسانية وضغوط أمنية

وأكدت أستاذة العلاقات الدولية أن المدينة شهدت حالة من الفوضى الإنسانية، بعدما امتلأت مراكز الاستقبال بالكامل، واضطر آلاف المهاجرين إلى المبيت في الشوارع والحدائق، وسط وجود أعداد كبيرة من الأطفال والقُصَّر غير المصحوبين بذويهم.

ليلي
أزمة مدينة سبتة

وأضافت أن الحكومة الإسبانية دفعت بقوات من الجيش لتعزيز الأمن على الحدود، كما طالبت المغرب بتكثيف إجراءاته للحد من تدفقات المهاجرين غير النظاميين.

وأشارت إلى أن الأزمة امتدت إلى الساحة الأوروبية، إذ انتقدت إيطاليا طريقة تعامل مدريد مع الملف، ولوّحت بتعليق العمل باتفاقية شنغن مع إسبانيا، بينما ردت الحكومة الإسبانية باتهام روما باستخدام الملف لأغراض سياسية داخلية.

سبتة.. مدينة مغربية تحت الإدارة الإسبانية

وتقع مدينة سبتة على الساحل الشمالي للمغرب عند مدخل مضيق جبل طارق، وتبلغ مساحتها نحو 20 كيلومترًا مربعًا، بينما يقدر عدد سكانها بأكثر من 80 ألف نسمة.

وتعد المدينة ذات أهمية استراتيجية كبيرة بسبب موقعها الذي يربط البحر المتوسط بالمحيط الأطلسي، ما جعلها محل صراع بين قوى مختلفة عبر التاريخ، بدءًا من الرومان والبيزنطيين والقوط، وصولًا إلى المسلمين الذين انطلقت منها حملة طارق بن زياد إلى الأندلس.

ليب
أزمة مدينة سبتة

وفي عام 1415 احتلت البرتغال سبتة، قبل أن تنتقل إلى السيادة الإسبانية بعد اتحاد عرشي إسبانيا والبرتغال، ثم جرى تثبيت تبعيتها لإسبانيا رسميًا بموجب معاهدة لشبونة عام 1668.

وبعد استقلال المغرب عام 1956، احتفظت مدريد بالمدينة، التي أصبحت منذ عام 1995 إقليمًا إسبانيًا يتمتع بالحكم الذاتي.

لماذا يطالب المغرب باستعادتها؟

تعتبر الرباط سبتة ومليلية آخر جيبين أوروبيين على الأراضي المغربية، وتؤكد باستمرار أن المدينتين جزء لا يتجزأ من سيادتها الوطنية.

ومنذ استقلال المملكة، لم تتوقف المطالب المغربية باستعادة المدينتين، رغم أن الحكومات المغربية تعاملت مع الملف بدرجات متفاوتة من التصعيد والتهدئة، مراعاةً للعلاقات السياسية والاقتصادية مع إسبانيا.

وشهد الملف محطات توتر عديدة، أبرزها أزمة جزيرة ليلى عام 2002، ثم زيارة العاهل الإسباني السابق الملك خوان كارلوس إلى سبتة عام 2007، والتي أثارت احتجاجًا رسميًا من الرباط.

وفي المقابل، سبق أن أعلن رئيس الحكومة المغربية الأسبق عبد الإله بنكيران عام 2015 أن الوقت لم يكن مناسبًا لإثارة ملف استعادة سبتة ومليلية، في ظل أولويات سياسية وأمنية أخرى تواجه المملكة.

ماذا يقول القانون الدولي؟

ورغم استمرار الخلاف السياسي بين الرباط ومدريد، فإن الأمم المتحدة لا تُدرج سبتة ومليلية ضمن قائمة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي أو الأراضي الخاضعة لتصفية الاستعمار، وهو ما تستند إليه إسبانيا في تأكيد سيادتها القانونية على المدينتين.

لكن المغرب يواصل التمسك بموقفه التاريخي، معتبرًا أن استمرار الوجود الإسباني في سبتة ومليلية يمثل امتدادًا لإرث الحقبة الاستعمارية، وهو ما يجعل النزاع قائمًا سياسيًا حتى الآن، رغم غياب أي مسار تفاوضي رسمي لحسمه.

اقرأ أيضًا:

مسؤول مغربي ينتقد إسبانيا بشأن سبتة: “ليست هجرة بل عودة إلى الوطن”

search