السبت، 01 أغسطس 2026

04:56 م

لماذا تشعر بالتقصير في العمل والعلاقات؟.. دراسة تكشف دور الإنترنت

استخدام الإنترنت بشكل مفرط

استخدام الإنترنت بشكل مفرط

ركز بحث جديد نٌشر في مجلة “PLOS One”، على الشعور بالضيق والتوتر لدى الكثير من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، وكذلك الشعور بعدم الإيفاء بالمسؤوليات في العمل أو الدراسة أو العلاقات، حيث أرجعت السبب إلى قضاء وقت طويل جدًا على الإنترنت.

دراسة توضح العلاقة بين استخدام الإنترنت والشعور بالقلق والتوتر

الدراسة التي أجريت على 900 بالغ ألماني أوضحت أن مستخدمي الإنترنت بشكل مستمر يعانون من مستويات أعلى من التوتر، وتقلبات مزاجية أسوأ، كما يميلون أكثر إلى إهمال جوانب أخرى من حياتهم.

وشرحت الدراسة أن الاستخدام الإشكالي للإنترنت يعرف بأنه الإفراط في استخدام التطبيقات، ما يُسبب ضيقًا نفسيًا أو خللًا وظيفيًا، وفقًا لتقرير من موقع “CNN”.

من جانبه أشار طالب الدكتوراه في جامعة “دويسبورج-إيسن” بمدينة إيسن الألمانية، والمؤلف الرئيسي للدراسة، أندرياس أولكر، إلى أن التوتر والمزاج السلبي يؤديان إلى زيادة الرغبة في استخدام الإنترنت، وقد يؤدي استخدامه بشكل إشكالي إلى تفاقم الوضع.

الإفراط في استخدام الإنترنت
الإفراط في استخدام الإنترنت

مشكلة لا تصنف كاضطراب

أما الباحثة المساعدة في مرحلة ما بعد الدكتوراه بجامعة “دويسبورج-إيسن” والمشاركة في تأليف الدراسة، سيلكه مولر، أوضحت أن البحث الجاري يُسلط الضوء على مشكلة لا تُصنف كاضطراب، ولكن ربما ينبغي تصنيفها كذلك، لافتة إلى أن أحد قيود الدراسة هو أنها اقتصرت على متابعة البالغين فقط، لذا لا يعلمون ما إذا كان الأمر نفسه ينطبق على الأطفال.

النتائج منطقية .. الشاشات تجعل الناس غير سعداء

أكد الباحثون المشاركون في الدراسة، أن هذه النتائج منطقية لأنهم يعلمون أن قضاء الكثير من الوقت أمام الشاشات يجعل الناس غير سعداء، لأسباب عديدة، فعند تصفح الإنترنت، غالبًا ما لا يحرك الأفراد أجسامهم، وهو أمر ضروري لصحتهم وسعادتهم.

كما أن النظر إلى الشاشات عن قرب لفترات طويلة أمر مُرهِق للغاية، وقد يُسبب الإرهاق، فضلًا عن الانتقال بين مهام مختلفة عبر الشاشات، مثل الرد على سلاسل الرسائل النصية ورسائل البريد الإلكتروني أثناء تصفح مواقع التواصل الاجتماعي، وهذا أيضًا مُرهِق.

الناس أقل لطفًا .. وصور مفلترة

كما لفت الباحثون إلى أن الناس أقل لطفًا مع بعضهم البعض عبر الإنترنت مقارنة بتعاملهم وجهًا لوجه، إذ لا يُضطر الناس إلى الاعتراف بسلوكهم، ما قد يؤدي إلى تفاعلات عبر الإنترنت تُسبب التوتر، وغالبًا ما يشعر الناس بالنقص بعد مقارنة حياتهم بالصور المُفلترة التي ينشرها الآخرون على وسائل التواصل الاجتماعي، علاوة على ذلك، فإن الصداقات ضرورية للصحة والرفاهية، ولكن من الأفضل تنميتها شخصيًا، وليس عبر الإنترنت.

استخدام الإنترنت يشبه الإدمان

أشارت النتائج أيضًا إلى أن الاستخدام الإشكالي للإنترنت يشبه اضطرابات الأكل والإدمان واضطراب الوسواس القهري، وهو ما ذكرته أخصائية نفسية سريرية، بارين كامدار، لافتة إلى أن هذا يجعل المشكلة صعبة العلاج لأن هذه الرغبات غالبًا ما تعمل على مستوى اللاوعي والاعتياد.

استخدام الشاشات
استخدام الشاشات

كيف تقلل استخدام الإنترنت؟

وذكرت كامدار أن محاولة التعرف على المحفزات أمر مفيد، فبمجرد أن يتمكن الشخص من تحديد وجود الرغبة بشكل موثوق، يصبح في وضع أقوى بكثير لمواجهة الإغراء، وشرحت مجموعة من النصائح تتمثل في الآتي:

  • عند الشعور برغبة في استخدام الإنترنت كوسيلة للتخفيف من التوتر، على الفرد الانتظار خمس دقائق قبل القيام بذلك، ومحاولة ممارسة الرياضة أو الاستماع إلى الموسيقى أو الاسترخاء، ثم إضافة خمس دقائق أخرى إلى فترة الانتظار في كل مرة يشعر فيها بالرغبة في ذلك.
  • تخصيص فترات زمنية خالية من الشاشات والسفر أو الخروج في أماكن ممتعة.
  • فصل جهاز (الراوتر) في ظهيرة عطلة نهاية الأسبوع ولعل ألعاب الطاولة مع العائلة.

على الرغم من أن الرغبة قد لا تختفي تمامًا، إلا أن حدتها وتأثيرها يتضاءلان، فبدلاً من أن تستحوذ على الانتباه وتملي السلوك، تصبح مجرد فكرة أخرى يمكن الاعتراف بها والسماح لها بالمرور، حسبما أفادت كامدار.

اقرأ أيضًا:

"جدران الدم" و"الوشوم المقطوعة".. أوروبا تواجه تجنيد الأطفال عبر الإنترنت

خفايا تطبيقات الأرباح الوهمية.. كيف تتحول أحلام الثراء السريع لمصيدة نصب؟

"جيل زد" يبكي في الزاوية.. موظفو الألفية يحاربون الـAI في العمل خوفا على وظائفهم

search