الأحد، 26 يوليو 2026

11:41 ص

"جدران الدم" و"الوشوم المقطوعة".. أوروبا تواجه تجنيد الأطفال عبر الإنترنت

تجنيد الأطفال عبر الانترنت ـ تعبيرية

تجنيد الأطفال عبر الانترنت ـ تعبيرية

في أوروبا، لم تقتصر التهديدات الأمنية الخطيرة على التنظيمات الإرهابية التقليدية، بل انتقلت إلى فضاء الإنترنت، حيث تنشط جماعات "عدمية" عبر المواقع تستهدف الأطفال والمراهقين من خلال محتوى شديد العنف والتطرف.

ويتضمن محتوى هذه المواقع لغة مشفرة ورموزًا يصعب على كثير من البالغين فهمها، في حين تحمل رسائل تشجع على إيذاء النفس والاستغلال الجنسي للقاصرين، ما يعرّض الأطفال والمراهقين للاستهداف بشكل واسع.

حملة أوروبية تستهدف آلاف المواقع 

وفي أحدث تحرك أمني، استهدفت الشرطة الأوروبية آلاف المواقع الإلكترونية التي تستضيف مواد "عدمية" هذا الصيف، في إطار حملة دولية لمكافحة المحتوى العنيف والتي نفذها محققون من تسع دول.

وكانت شبكة "ذا كوم"، وهي شبكة لامركزية من هذه المواقع، الهدف الرئيسي، وفقًا لبيان صادر عن الـ يوروبول، وهو أكبر منسق أمني بين أجهزة الشرطة داخل الاتحاد الأوروبي.

ما هي شبكة "ذا كوم"؟

بحسب المدونة الإلكترونية "بوينج بوينج" الأمريكة، تُوصف "ذا كوم" بأنها مجموعة فضفاضة من الجماعات الناطقة باللغة الإنجليزية، لا تمتلك قيادة مركزية أو أيديولوجية موحدة.

وفي الوقت ذاته، تتحد هذه الجماعات حول نظرة عالمية "عدمية وكارهة للبشر"، وتعتمد على وسائل التواصل الاجتماعي، وتطبيقات المراسلة، والألعاب الإلكترونية لاستقطاب أعضاء جدد.

 طقوس الانضمام لأخطر الشبكات الإرهابية

يتم الترويج لما يُعرف بـ"جدران الدم" و"الوشوم المقطوعة"، بل ويُشترط أحيانًا تنفيذها للانضمام إلى بعض الجماعات بشكل عام، لا سيما “العدمية” والتي هي موضوع حديثنا.

وتتمثل "جدران الدم" في نقوش أو رسومات تُرسم بالدم وتحمل الاسم المستعار للمنضم وانتماءه داخل المجموعة، بينما تعتمد "الوشوم المقطوعة" على نقش اسم المبتز على جسد الضحية، ثم نشر الصور أو مقاطع الفيديو لتعزيز مكانة المنفذين داخل الشبكة.

كما تستخدم هذه الجماعات رموزًا شيطانية، إلى جانب مصطلحات ورموز تنتمي أحيانًا إلى اليمين المتطرف، بهدف بث الرعب أو التعبير عن مواقفها الأيديولوجية.

محتوى يحرض على القتل والانتحار

وتضفي هذه الجماعات طابعًا "بطوليًا" على السلوك الإجرامي، مثل الاعتداءات، والحرق العمد، والاعتداء الجنسي على الحيوانات، والتلقين الفكري لليمين المتطرف والإرهاب.

ووفقًا للتحقيقات، رُصد أكثر من 4800 رابط إلكتروني تضمنت مقاطع فيديو لهجمات في الشوارع وحالات انتحار، إلى جانب "أدلة" لتنفيذ جرائم قتل، وصنع عبوات ناسفة بدائية، وبلاغات كاذبة، وغيرها من الأنشطة الإجرامية.

شبكة مماثلة هدفها إسقاط النظام العالمي

وفي نظرة على الولايات المتحدة، حذرت سلطات مقاطعة كولومبيا من شبكة إلكترونية عنيفة تُعرف باسم "764"، حيث قالت إنها تسعى إلى تقويض المجتمع من خلال استغلال الفئات الضعيفة، خصوصًا القاصرين.

وأشارت إلى أن هذه الجماعات تعمل على إحداث اضطرابات اجتماعية وإسقاط النظام العالمي الحالي، بما في ذلك حكومة الولايات المتحدة.

أبشع شبكات استغلال الأطفال في أمريكا

وفي هذا السياق، قالت المدعية العامة الأمريكية باميلا بوندي إن المتهمين "دبروا واحدة من أبشع شبكات استغلال الأطفال عبر الإنترنت"، مؤكدة أن السلطات ستلاحق كل من يشارك في هذه الأنشطة وتفكك الشبكة بالكامل.

من جانبه، أكد مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كاش باتيل أن المتهمين جندوا آخرين لاستغلال الأطفال، وأنشأوا دليلًا للمحتوى الإجرامي الذي كانوا يبحثون عنه.

 وشدد على أن مكتب التحقيقات الفيدرالي وشركاءه سيواصلون ملاحقة جميع المتورطين وتقديمهم إلى العدالة، وحماية الأطفال من هذه الشبكات الإجرامية.

اقرأ أيضًا

من بوكو حرام إلى الذئاب المنفردة.. الذكاء الاصطناعي في خدمة الجماعات الإرهابية

تابعونا على

search