السبت، 08 أغسطس 2026

08:18 م

سوبرنوفا.. حينما يقع الطرب في فخ الفلسفة| خارج حدود الأدب

جلست أمام التلفاز وإلى جواري فتاتي الصغيرة، ابنة (GEN Z). سألتها، على غير عادتي، أن تفتح تطبيق YouTube. كانت تلاحظ ذلك الشغف يلمع في نظراتي، وكانت تراقب ذلك الحماس وتلك اللهفة اللذين يغمران حركاتي، وزادت دهشتها حينما طلبت منها أن تبحث على هذا التطبيق بالعربية عن كلمة «سوبرنوفا».

وسرعان ما انتقلت عدوى الشغف من قلبي إلى قلبها الصغير حينما لمحت كلمة «كايروكي» على صدر نتائج البحث؛ فكم رددت معي في السيارة أغنياتهم، ودندنت خلفي الكثير من كلماتهم في مختلف الأوقات، وربما انتقل مني إليها ذلك الشغف بإبداعاتهم.

ومنذ أن ضغطت على زر التشغيل، سبحنا سويًا في رحلة خيالية بين النجوم؛ نعم، بين النجوم حقًا وليس مجازًا. رحلة عبرت عن حالي بحذافيرها، وجسدت شخصيتي بتعقيداتها وكآباتها وعمقها، وحتى تفاهاتها أمامها. رأت حاضر أبيها في الكلمات والألحان والشخصيات، وغاصت إلى أعماق ماضيه عندما لامست ذلك الحنين الجميل إلى الماضي يدغدغ قلبي، أو ما يسميه هذا الجيل «نوستالجيا».

ربطت كلمات محمود سعد الصادقة، التي وصف بها الحياة، بأحاديثي لها، وشهدت تلك الدمعة التي هربت رغمًا عني حينما تحدث عن شوقه لأمه، فتذكرت كلماتي عن جدتها. رأتني أتمايل مع حركات محمود عزب الراقصة، وربما لم تشاهدني في تلك الحالة من قبل، وربما عجزت عن تفسيرها، وربما تساءلت: هل أبي سعيد؟ أم حزين؟ أم مكتئب؟ هل جن جنونه؟ هل حنّ للماضي؟ أم تراه مستمتعًا؟ والحقيقة أني كنت جميعهم.

ووسط تلك المشاعر المتضاربة، وبينما كنت أستمع بقلبي، كانت هي تستمع بعقلها، وفاجأتني قبل نهاية ذلك الفيلم أو الحلم الجميل بسؤال: أين أغنية «سوبرنوفا»؟

فأجبتها أنهم قالوا في البداية إنهم اختاروا هذا الاسم من باب الإعجاب بالكلمة فقط.

ففاجأتني من جديد بإجابة صدمتني؛ قالت: مستحيل أن تكون الصدفة هي الشيء الوحيد وراء هذا الإبداع، إن هذا الألبوم هو حقيقة «سوبرنوفا».

فسألتها: وماذا يعني ذلك؟

فقالت لي: إن كانت كلمة «سوبرنوفا» تعني انفجار نجم وانتهاءه، فربما أراد صناع هذا الألبوم ذات المعنى؛ انفجار نجم. فذلك الكم من النوستالجيا، وتلك المسحة الكئيبة على بعض الأغاني، جعلا من الألبوم وكأنه ملحمة ختامية لنجم ينفجر لينثر دفأه في الكون كله.

ربما لمست ابنتي الصغيرة في ذلك الفيلم الغنائي فلسفة أبعد من إدراكنا الحسي له. نعم، ربما ارتقى هذا الألبوم من الغناء والطرب إلى الفلسفة، في وقت عز فيه الغناء، واندثرت فيه الكلمات ما بين «الحدوتة» وأحاديث البنات، واستُنسخت خلاله الألحان والتوزيعات من منصات الغباء الاصطناعي، وقت كان جيلي - على الأقل- في حاجة إلى مثل هذه الجرعة من الفلسفة. ولكن الجميل أن ابنتي، ابنة (GEN Z)، أعجبها هذا الألبوم وجدًا.

ربما تختلف معي، يا صديقي، في هذا التحليل، وربما تتباعد أو تتقارب انطباعاتنا عن ألبوم «سوبرنوفا»، ولكن الأكيد أن وراء ذلك الإبداع عقولًا تستحق الإشادة والحب والاحترام؛ عقول شطحت بين النجوم حتى ناطحتها.

وفي الختام، وقبل أن نقول سلام، نقتبس هنا:
متشكر جدًا جدًا على وقتك تاني يا دكتور
العفو يا سيدي، اتفضل
واديتني روشتتي تاني مشطوب منها أربع تسطر
مش حاسس إنك أحسن؟ من آخر مرة تجيلي
مش حاسس أصلًا حاجة على إيدك يعني أديلي
ساعتين عمال أتكلم ومش فاكر نص كلامنا
السبت الجاي معادنا لأ، ده إنت الحد، نسيت
خد بالك بقى من نفسك وفيه دوا حنكرره تاني
أنا أصلًا هبقى كويس ومفيش حاجة مضايقاني
وأخدت الباب في إيديا وما صدقت إني مشيت… خارج حدود الأدب.

search