"الجمهورية الإسلامية البريطانية".. كيف تحولت الملاعب الإنجليزية إلى ساحة للصراع بين إسرائيل وفلسطين؟
مجموعات مؤيدة لفلسطين
أثار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو جدلًا واسعًا بعد أن وصف بريطانيا ساخرًا بأنها "الجمهورية الإسلامية البريطانية"، خلال مقابلة مع إذاعة الجيش الإسرائيلي، في إشارة إلى ما يراه تحولًا في الموقف البريطاني تجاه إسرائيل والقضية الفلسطينية.
وأضاف ساخرًا أن بريطانيا قد تصبح "أول جمهورية إسلامية تمتلك أسلحة نووية"، في تصريحات ربطها بتغير نظرة لندن إلى إسرائيل مقارنة بالماضي.
وجاءت تصريحات نتنياهو في وقت تشهد فيه العلاقات بين لندن وتل أبيب توترًا متزايدًا، خصوصًا بعدما اعترفت بريطانيا رسميًا بدولة فلسطين في سبتمبر 2025.
وقالت الحكومة البريطانية إن الخطوة تهدف إلى حماية حل الدولتين وفتح طريق نحو سلام دائم بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
لكن اللافت أن هذا التحول السياسي لم يبقَ خارج ملاعب كرة القدم البريطانية، فالكرة الإنجليزية أصبحت واحدة من أكثر الساحات التي انعكست عليها تداعيات الحرب في غزة والخلاف حول الموقف من إسرائيل.
كرة القدم البريطانية.. عندما دخل الصراع إلى المدرجات
أحد أبرز الأمثلة كان مواجهة أستون فيلا ومكابي تل أبيب في الدوري الأوروبي بمدينة برمنجهام في نوفمبر 2025.
وتحولت المباراة إلى حدث أمني وسياسي، بعدما قررت السلطات المحلية منع جماهير مكابي تل أبيب من حضور اللقاء، مستندة إلى مخاوف أمنية مرتبطة بأحداث وقعت خلال مباراة الفريق الإسرائيلي أمام أياكس أمستردام.
وأثار القرار اعتراضات سياسية، أبرزها من رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الذي وصفه بأنه «قرار خاطئ»، بينما حذر وزير الطاقة إد ميليباند من أن ملعب فيلا بارك يجب ألا يتحول إلى منطقة «ممنوع دخولها» لليهود.
في يوم المباراة نفسها، رصدت صحيفة "الجارديان" البريطانية امرأة تحمل العلم الإسرائيلي بالقرب من الملعب، وقالت إن بعض المتظاهرين المؤيدين لفلسطين هتفوا ضدها، بينما ظهرت عدة أعلام إسرائيلية أخرى في المنطقة.
وفي الوقت نفسه، كانت الأعلام الفلسطينية واللافتات المناهضة لإسرائيل منتشرة حول ملعب فيلا بارك، ما جعل محيط الاستاد أشبه بمواجهة بين فلسطين وإسرائيل.
كما خرجت مجموعات مؤيدة للفلسطينيين للاحتجاج خارج ملعب أستون فيلا، وطالبت باستبعاد إسرائيل من مسابقات الاتحاد الأوروبي والاتحاد الدولي لكرة القدم، لتتحول مباراة كرة قدم إلى مواجهة تعكس الانقسام السياسي والمجتمعي حول الحرب في غزة.
ويمبلي.. محاولة منع الصراع
قبل ذلك بعامين، وتحديدًا في أكتوبر 2023، ظهر الانقسام في مباراة إنجلترا وأستراليا على ملعب ويمبلي بعد اندلاع الحرب.
ومنع الاتحاد الإنجليزي الجماهير من إدخال الأعلام والقمصان التي تعبّر عن دعم طرف في الصراع، وأقيمت دقيقة صمت للضحايا، مع رسالة على شاشات الملعب قالت إن التضامن يشمل الضحايا الأبرياء في إسرائيل وفلسطين.
ورغم القيود، رصدت "الجارديان" البريطانية علمًا إسرائيليًا يحمل نجمة داود في المدرجات، بينما قال أحد المشجعين الذين تحدثت إليهم الصحيفة إنه ليس يهوديًا لكنه يدعم إسرائيل.
وتعد هذه الحالة مهمة لأنها توضح أن كرة القدم الإنجليزية حاولت في البداية تقديم موقف إنساني محايد بدلًا من الانحياز إلى أحد الطرفين.
"يُقتلون بقنبلة"
وهنا تصبح كرة القدم جزءًا مهمًا لفهم هجوم نتنياهو على بريطانيا، فالموقف البريطاني الجديد من القضية الفلسطينية لم يعد مجرد تصريحات دبلوماسية داخل البرلمان أو بيانات من وزارة الخارجية، وإنما أصبح حاضرًا في الشارع والجامعات والمجالس المحلية وحتى مدرجات كرة القدم.
وفي الملاعب الإنجليزية، ظهرت الأعلام الفلسطينية والاحتجاجات والمطالبات بإبعاد إسرائيل عن المنافسات الدولية، بينما واجهت السلطات في الوقت نفسه اتهامات بأنها مطالبة بتحقيق توازن بالغ الصعوبة بين حرية التعبير وحماية الجماهير.
وفي فبراير 2026، دخل بيب جوارديولا نفسه على خط الجدل، مدافعًا عن حقه في التعبير عن موقفه تجاه الهجمات الإسرائيلية على غزة، بعدما تعرض لانتقادات بسبب حديثه عن الحرب، مؤكدًا أن وجوده في عالم كرة القدم لا يعني أنه يجب أن يصمت عن القضايا الإنسانية.
وقال جوارديولا: "ما نراه في غزة مؤلم للغاية، يؤلمني في كل مكان، دعوني أكون واضحًا، الأمر لا يتعلق بالأيديولوجيا، الأمر لا يتعلق بأنني على حق وأنت مخطئ".
وأضاف: "الأمر يتعلق فقط بحب الحياة، ربما نعتقد أننا نرى أطفالًا وبنات في الرابعة من العمر يُقتلون بقنبلة أو يُقتلون في المستشفى الذي لم يعد مستشفى ونعتقد أن هذا ليس من شأننا".
وأتم: "هذا ليس من شأننا، لكن كن حذرًا، الطفل التالي سيكون من شأننا، يؤسفني أن أرى أطفالي ماريا وماريوس وفالنتينا كل صباح منذ بدء الكابوس في غزة، وأنا خائف جدًا عليهم".
الأندية الإنجليزية وإسرائيل
واتهم تقرير لمنظمة War on Want نشر في مايو 2026 عددًا من أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، منها ليفربول وأرسنال وتوتنهام ومانشستر سيتي ومانشستر يونايتد وتشيلسي، بوجود روابط تجارية مع شركات قالت المنظمة إنها مرتبطة بإسرائيل، واعتبر ذلك صورة من صور «الغسل الرياضي».
ووصلت القضية بالفعل إلى البرلمان البريطاني؛ إذ سأل أحد أعضاء مجلس العموم وزيرة الثقافة والإعلام والرياضة عن التداعيات المحتملة لتقرير Red Card بشأن رعاة أندية الدوري الإنجليزي وعلاقتهم بإسرائيل.
كما فرض الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" في مارس 2026 غرامة قدرها 150 ألف فرنك سويسري على الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم، بعد تحقيق في مخالفات تتعلق بالتمييز والإساءة العنصرية، مع إلزامه بعرض رسالة مناهضة للتمييز في مبارياته الثلاث التالية على أرضه.
ويرى نتنياهو في تحول بريطانيا تجاه إسرائيل دليلًا على صعود نفوذ الدين الإسلامي والتيارات المؤيدة للفلسطينيين، ولذلك استخدم تعبير "الجمهورية الإسلامية البريطانية" كسخرية سياسية.
لكن كرة القدم تقدم صورة أكثر تعقيدًا من هذا التوصيف، فالملاعب البريطانية أصبحت فعلًا مساحة تظهر فيها الأعلام الفلسطينية، والاحتجاجات ضد إسرائيل، والنقاشات حول المقاطعة، أي أن كرة القدم لم تتحول إلى "جمهورية إسلامية"، كما سخر نتنياهو، لكنها أصبحت مرآة للانقسام السياسي البريطاني حول إسرائيل وفلسطين.
والأهم أن هذه القصة تكشف لماذا يصعب فصل السياسة عن كرة القدم في بريطانيا؛ فالملعب لم يعد مجرد مكان لمشاهدة 22 لاعبًا، بل أصبح مساحة للصراع حول الهوية، وحرية التعبير، والعدالة، والدبلوماسية، والاحتجاج السياسي.
اقرأ أيضا:
متى يغلق القيد الصيفي وبداية الدوري المصري 2026؟.. المواعيد كاملة
الأكثر قراءة
-
قطع المياه 8 ساعات عن مناطق بالقاهرة غدًا.. تعرف على الأماكن والمواعيد
-
بث مباشر مباراة الأهلي ويوروبا الإسباني بشكل مجاني
-
حقيقة إذاعة مباراة الأهلي ويوروبا الإسباني اليوم
-
"كانوا رايحين المصيف".. إصابة 12 شخصا في انقلاب سيارة بكفر الشيخ
-
موعد مباراة الأهلي ويوروبا الإسباني اليوم والقنوات الناقلة
-
رسميا.. لافيينا يتعاقد مع عبدالله السعيد
-
ما مصير دفعات 2023 و2024؟.. أزمة خريجي الكليات الطبية تُحرك البرلمان
-
مهرجان أهداف.. الزمالك يقسو على أورانج في بروفة ودية "فيديو"
أخبار ذات صلة
صلاح أوغلو.. تقرير تركي يثير الجدل حول أصول الفرعون المصري وارتباط أجداده بطرابزون
14 أغسطس 2026 03:53 م
قدوته أسطورة تونس.. رحلة توفيق محمد من الغربة إلى الجبهة اليسرى في الأهلي
14 أغسطس 2026 03:34 م
صلاح صديقه وأسطورته المفضلة.. الطفل “إسحاق” الذي روّض المرض بأغاني أنفيلد
14 أغسطس 2026 01:55 م
3 مشروعات لإنشاء مصانع إنتاج إطارات السيارات باستثمارات 2 مليار دولار
14 أغسطس 2026 06:20 ص
أكثر الكلمات انتشاراً