الجمعة، 14 أغسطس 2026

05:45 م

صلاح أوغلو.. تقرير تركي يثير الجدل حول أصول الفرعون المصري وارتباط أجداده بطرابزون

محمد صلاح

محمد صلاح

منذ انتقال محمد صلاح إلى طرابزون سبور، لم يعد اسم النجم المصري مرتبطًا بكرة القدم فقط في المدينة التركية، بل دخل أيضًا في حكاية تاريخية مثيرة تتعلق بأصول عائلته.

وأعادت صحيفة تركية، فتح ملف قديم حول جذور عائلة صلاح، زاعمة أن أحد فروع عائلته قد يكون مرتبطًا بعائلة تركية تاريخية تنحدر من منطقة طرابزون شمال شرقي البلاد.

ووصلت القصة إلى الإعلام الأجنبي، وعلى رأسه موقع Goal العالمي، الذي تناولها تحت عنوان يتساءل “هل أصول محمد صلاح تركية؟”.

وبدأ الحديث عن عائلة “إكشيوغلو” وفروع يُعتقد أنها انتقلت من الأناضول إلى مصر، في محاولة لرسم خيط يربط بين تاريخ طرابزون وعائلة أحد أشهر لاعبي كرة القدم في العالم.

لكن بين رواية تقول إن صلاح قد تكون له جذور في طرابزون، وحقيقة تحتاج إلى وثائق تثبتها، تبدأ حكاية مثيرة تجمع بين محمد صلاح، والعثمانيين، وعائلة إكشيوغلو، ومدينة أصبحت فجأة جزءًا من قصة أصول نجم مصر.

بداية القصة من صحيفة «تاكا» التركية

وبدأت القصة بدأت بتقرير نشرته صحيفة TAKA التركية، واستند إلى بحث أجراه علي غالب يوجَل، وهو محاضر في قسم التربية البدنية بجامعة أماسيا التركية.

وحاول الباحث تتبع تاريخ عائلة إكشيوغلو Ekşioğlu، وهي عائلة ذات جذور تاريخية في منطقة البحر الأسود، وربط فروعها التي انتشرت خلال الحقبة العثمانية بمناطق مختلفة، وصولًا إلى مصر.

وبحسب الرواية التي نقلتها المصادر، فإن أحد فروع عائلة إكشيوغلو انتقل في مرحلة ما إلى مصر، ويحاول يوجَل تحديد ما إذا كان هذا الفرع يمثل الحلقة المفقودة بين العائلة التركية القديمة وعائلة محمد صلاح. 

وهنا تحديدًا تكمن أهمية القصة، لأن الأمر لا يتعلق بمجرد تشابه أسماء، وإنما بمحاولة رسم خط تاريخي يصل بين عائلة في طرابزون وعائلة صلاح في مصر.

FBL-TUR-SUPERLIG-TRABZONSPOR

"إكشيوغلو"

وتشير الرواية التركية، إلى أن جذور العائلة تعود إلى منطقة ديرنكبازاري في محافظة طرابزون، وتحديدًا إلى مناطق كوندو وإكشيالي. 

ووفق البحث، فإن فروعًا من عائلة إكشيوغلو انتشرت لاحقًا في مناطق أخرى من الأناضول، من بينها ريزة وأوردو، بينما يُعتقد أن فرعًا آخر اتجه إلى مصر.

وتشير التقارير التركية، إلى أن الباحث يربط قصة صلاح بشخصية عثمانية عُرفت باسم "إكشي علي باشا"، ويقال إنها كانت قريبة من السلطان محمد الفاتح.

وتقول الرواية إن اسم هذه الشخصية أصبح مرتبطًا بالمنطقة التي دُفن فيها لاحقًا في ديرنكبازاري بطرابزون، قبل أن تنتشر فروع ذريته في مناطق مختلفة من الدولة العثمانية.

أحد أكثر أجزاء القصة إثارة هو الادعاء بأن سلسلة النسب التي يتتبعها الباحث تمتد إلى نحو ستة أجيال، وصولًا إلى الحقبة العثمانية.

ووفق ما نشرته وسائل الإعلام التركية، فإن أحد فروع العائلة القديمة استقر في مصر، وهو ما يحاول الباحث اعتباره نقطة البداية المحتملة للصلة بين عائلة إكشيوغلو وعائلة محمد صلاح.

كما تتحدث الرواية عن شخصيات أخرى مرتبطة بتاريخ العائلة، من بينها إكشيزاده بندالله، الذي يرد اسمه ضمن السلسلة التي يستند إليها البحث، مع إشارات إلى ارتباطه بالشيخ الصوفي خالد النقشبندي، وإلى انتقال أحد فروع عائلة إكشيوغلو إلى مصر، لكن هذه التفاصيل تبقى جزءًا من البناء البحثي الذي قدمه يوجَل، وليست إثباتًا مستقلاً لنسب صلاح.

لكن.. هل محمد صلاح تركي الأصل فعلًا؟

هنا تأتي النقطة الأهم في القصة. لا توجد حتى الآن وثيقة تاريخية منشورة تثبت بشكل قاطع أن محمد صلاح ينحدر من عائلة إكشيوغلو أو من طرابزون. 

وتناول موقع Goal العالمي، القصة بالتفصيل، وأوضح أن الربط بين عائلة صلاح والعائلة التركية لا يزال في إطار فرضية بحثية، ولم يصل إلى مرحلة الإثبات التاريخي النهائي.

كما أوضح موقع AfricaSoccer أن البحث لم يقدم حتى الآن وثائق أرشيفية أصلية أو سلسلة نسب متصلة وموثقة بشكل يسمح بالجزم بوجود علاقة مباشرة بين عائلة إكشيوغلو في طرابزون وعائلة صلاح في مصر، وبالتالي فإن وجود فروع لعائلة تحمل الاسم نفسه في مناطق مختلفة لا يكفي وحده لإثبات النسب.

لماذا ظهرت القصة الآن؟

وجعل التوقيت جعل الرواية أكثر إثارة، فالقصة ظهرت بعد انتقال صلاح إلى طرابزون سبور، في صفقة أحدثت حالة جماهيرية ضخمة في المدينة، بعدما اختار النادي الواقع على ساحل البحر الأسود بدلًا من الانتقال إلى أحد أندية إسطنبول الكبرى.

وهنا ظهرت المفارقة التي جعلت الرواية التاريخية أكثر جذبًا للجمهور التركي؛ فصلاح الذي اختار طرابزون حديثًا كلاعب، ظهرت في الوقت نفسه رواية تقول إن جذور عائلته قد تكون مرتبطة بالمنطقة نفسها قبل أجيال طويلة.

محمد صلاح وُلد في مصر وصنع مسيرته الكروية هناك قبل أن ينتقل إلى أوروبا، حيث لعب في بازل وتشيلسي وفيورنتينا وروما ثم ليفربول، قبل أن ينتقل إلى طرابزون سبور. 

لكن الرواية التركية تحاول رسم مسار مختلف تمامًا لعائلته، يبدأ من الأناضول خلال العهد العثماني، ثم يمتد إلى مصر، قبل أن يظهر بعد أجيال اسم محمد صلاح كواحد من أشهر المصريين في العالم.

وبالتالي، فإن المفارقة في القصة ليست فقط في احتمال وجود جذور تركية، وإنما في أن اللاعب عاد إلى المنطقة التي يُقال إن أحد فروع عائلته خرج منها قبل قرون، ولكن هذه المرة ليس مهاجرًا أو فردًا من عائلة، وإنما نجم عالمي جاء إلى طرابزون بقيمة رياضية وجماهيرية ضخمة.

البحث لم ينتهِ بعد

بحسب ما نقلته المصادر الأجنبية عن التقرير التركي، فإن الباحث علي غالب يوجَل يعتزم مواصلة البحث في تاريخ فروع عائلة إكشيوغلو التي يُعتقد أنها غادرت الأناضول إلى مصر، على أمل الوصول إلى وثائق أكثر وضوحًا يمكنها تحديد طبيعة العلاقة المزعومة.

وهذا يعني أن القصة قد تتغير مستقبلًا إذا ظهرت سجلات عثمانية أو وثائق عائلية مصرية تثبت وجود سلسلة نسب متصلة. أما في الوقت الحالي، فالأدق صحفيًا هو الحديث عن “رواية تركية حول أصول صلاح” أو "فرضية بحثية تربط عائلته بطرابزون"، وليس تقديم الأمر باعتباره حقيقة مؤكدة.

في النهاية، انتقال محمد صلاح إلى طرابزون صنع قصة كروية ضخمة، لكن الرواية الجديدة أضافت إليها طبقة تاريخية غير متوقعة. 

من لاعب مصري يصل إلى المدينة وسط عشرات الآلاف من المشجعين، إلى بحث يقول إن أحد فروع عائلته ربما خرج من المنطقة نفسها قبل أجيال، أصبحت طرابزون بالنسبة إلى صلاح أكثر من مجرد محطة جديدة في مسيرته.

لكن حتى تظهر وثائق تاريخية مستقلة وحاسمة، تبقى قصة "صلاح وإكشيوغلو" رواية مثيرة للاهتمام وليست حقيقة مثبتة. 

اقرأ أيضا:

متى يغلق القيد الصيفي وبداية الدوري المصري 2026؟.. المواعيد كاملة

search